تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالناس يتفاوتون في القيم والمواهب، وكل واحد يحاول أن يفاخر بعلوه ومواهبه، ويقول: أنا خير من فلان، أو أنت خير من فلان. إذن فمن الممكن أن يستكبر الإنسان بما عنده. ولكن الإنسان يخضع لمن كانت له حاجة عنده لأنه لو تكبر عليه أتعبه في دنياه. ولذلك أعطى الله سبحانه وتعالى للناس المواهب على الشيوع والخشوع على الشيوع. فكل إنسان منا محتاج للآخر. هذا خشوع على الشيوع. وكل إنسان منا مميز بما لا يقدر عليه غيره. هذه مواهب على الشيوع. هذا في البشر، أما بالنسبة لله سبحانه فإنه خشوع لمن خلق ووهب وأوجد. والخشوع يجعل الإنسان يستحضر عظمة الحق سبحانه ويعرف ضآلة قيمته أمام الحق سبحانه وتعالى ومدى عجزه أمام خالق هذا الكون. ويعلم أن كل ما عنده يمكن أن يذهب به الله تعالى في لحظة.. ذلك أننا نعيش في عالم الأغيار. ولذلك فلنخضع للذي لا يتغير. لأن كل ما يحصل عليه الإنسان هو من الله وليس من ذاته، والذين يغترون بوجود الأسباب نقول لهم: اعبدوا واخشعوا لواهب الأسباب وخالقها، لأن الأسباب لا تعمل بذاتها. والله سبحانه وتعالى يجعل الأيام دولا.. أي متداولة بين الناس. إنسان يفاخر بقوته، يأتي من هو أقوى منه فيهزمه. إنسان يفاخر بماله، يضيع هذا المال في لحظة.. واقرأ قوله تعالى:

إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهدآء والله لا يحب الظالمين

[آل عمران: 140]. ولذلك لابد أن نفهم أن الإنسان الذي يستعلي بالأسباب سيأتي وقت لا تعطيه الأسباب. فالإنسان إذا بلغ في عينه وأعين الناس مرتبة الكمال اغتر بنفسه. نقول له: لا تغتر بكمالات نفسك. فإن كانت موجودة الآن، فستتغير غدا. فالخشوع لا يكون إلا لله. والحق سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ﴾ [البقرة: 45] من هم الخاشعون؟ الخاشع هو الطائع لله. الممتنع عن المحرمات. الصابر على الأقدار الذي يعلم يقينا داخل نفسه أن الأمر لله وحده، وليس لأي قوة أخرى.. فيخشع لمن خلقه وخلق هذا الكون كله.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٠٧