تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

113.2

وهذا عام وهو على عمومه، حتى قال الحسن: إن إبليس وجهنم مما خلق.

وللمعتزلة في هذه الآية كلام حول خلق أفعال العباد، وأن الله لا يخلق الشر، وقالوا: كيف يخلقه ويقدره، ثم يأمر بالاستعاذة به سبحانه مما خلقه وقدره؟

وأجيب من أهل السنة: بأنه لا مانع من ذلك، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:

" أعوذ بك منك ".

وقد قال تعالى:

الله خالق كل شيء

[الرعد: 16].

وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، مناقشة هذه المسألة في مناظرة الأسفرائيني مع الجبائي في القدر.

ومعلوم أن المخلوق لا يتأتى منه شيء قط إلا بمشيئة الخالق، وما تشاءون إلا أن يشاء الله.

113.3

الغاسق: قيل الليل، لقوله تعالى:

أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل

[الإسراء:78].

ووقب: أي دخل.

وعليه قول الشاعر:

إن هذا الليل قد غسقا

واشتكيت الهم والأرقا

وقول الآخر:

يا طيف هند قد أبقيت لي أرقا

إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا

قال القرطبي: وهذا قول ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم.

وقيل: الغاسق: القمر إذا كان في آخر الشهر،

" لحديث عائشة عند الترمذي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: تعوذي من هذا فإنه الغاسق إذا وقب "

أي القمر.

وقائل هذا القول يقول: إنه أنسب لما يجيء بعده من السحر، لأنه أكثر ما يكون عندهم في آخر الشهر.

ونقل القرطبي عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، أن أهل الريب يتحينون وجبة القمر، أي سقوطه وغيوبته.

وأنشد قول الشاعر:

أراحني الله من أشياء أكرهها

منها العجوز ومنها الكلب والقمر

هذا يبوح وهذا يستضاء به

وهذه ضمرز قوامة السحر

والضمرز: الناقة المسنة، والمرأة الغليظة.

والصحيح الأول: الذي هو الليل بشهادة القرآن.

والثاني: تابع له، لأن القمر في ظهوره واختفائه مرتبط بالليل، فهو بعض ما يكون في الليل، وفي الليل تنتشر الشياطين وأهل الفساد، من الإنسان والحيوان ويقل فيه المغيث إلا الله.

وفي الحديث:

" أطفؤوا السرج فإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم ليلا "

أي الفأرة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٦١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٦١٨