104.2
هذا الوصف يشعر بأنه علة فيما قبله، إذ الموصول هنا يدل من كل المتقدمة، وليس العيب في جمع مالا بل في عدده. يحسب أن ماله أخلده. وفي عدده عدة معان:
قيل: عده كل وقت وآخر، تحفظا عليه.
وقيل: عدده كنزه.
وقيل: عدده أعده للحاجة.
وقرئ: جمع وعدد بالتشديد وبالتخفيف. والمراد به من لم يؤد حق الله فيه شحا وبخلا، كما تقدم في سورة
ألهاكم التكاثر
[التكاثر: 1].
104.3
هذا الحسبان هو المذموم عليه، والمنصب عليه الوعيد، لأنه كفر بالبعث. كما قال صاحب الجنة في الكهف
ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هذه أبدا ومآ أظن الساعة قائمة
[الكهف: 35-36].
104.4
كلا: ردع وزجر له على حسبانه الباطل، ولينبذن في جواب قسم محذوف دل عليه قوله: كلا.
وهذا يفسره ما تقدم في قوله:
فأمه هاوية
[القارعة: 9]، أي ينبذ نبذا، فيهوي على أم رأسه.
عياذا بالله.
والحطمة: فعلة من الحطم، وهو الكسر، ثم الأكل الكثير.
وقد فسرت بما بعدها
نار الله الموقدة
[الهمزة: 6]، وسميت " حطمة " لأنها تحطم كل ما ألقي فيها، وتقول: هل من مزيد.
104.8-9
قيل: مؤصدة في عمد. بأن العمد صارت وصدا للباب كالقفل، والغلق له. وقيل: في عمد: أنهم يدخلون في عمد كالقصبة، مجوفة الداخل.
وقيل: في عمد: أي توضع أرجلهم في العمد على صورة القيد في الخشبة الممتدة، يشد فيها عدد من الأشخاص في أرجلهم.
وكنت سمعت من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في ذلك: أن العمد بمعنى القصبة المجوفة تضيق عليهم، كما في قوله:
وإذآ ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا
[الفرقان: 13].
فيكون أرجح في هذا المعنى.
وقد نص عليه في إملائه رحمة الله تعالى علينا وعليه.