تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك الفوز العظيم

[التوبة: 100].

أما الإخبار عن رضى العبد عن الله، فهل من حق العبد أن يسأل عما إذا كان هو راضيا عن الله أم لا؟ إنه ليس من حقه ذلك فعلا، فيكون الإخبار عن ذلك بلازم الفائدة، وهي أنهم في غاية من السعادة والرضى فيما هم فيه من النعيم إلى الحد الذي رضوا وتجاوزوا رضاهم حد النعيم إلى الرضى عن المنعم.

كما يشير إلى شيء من ذلك آخر آية النبأ

عطآء حسابا

[النبأ: 36]، إنهم يعطون حتى يقولوا: حسبنا حسبنا، أي كافينا.

قوله تعالى: ﴿ ذلك لمن خشي ربه ﴾.

اسم الإشارة منصب على مجموع الجزاء المتقدم، وقد تقدم أنه للذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهنا يقول: إنه لمن خشي ربه، مما يفيد أن تلك الأعمال تصدر منهم عن رغبة ورهبة.

رغبة فيما عند الله، ورهبة من الله، ومثله قوله تعالى:

ولمن خاف مقام ربه جنتان

[الرحمن: 46]، وقوله:

وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى

[النازعات: 40- 41].

والواقع أن صفة الخوف من الله تعالى، هي أجمع صفات الخير في الإنسان، لأنها صفة الملائكة المقربين.

كما قال تعالى عنهم:

يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون

[النحل: 50].

وقد عم الحكم في ذلك بقوله تعالى:

إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير

[الملك: 12].

وفي هذه الآية السر الأعظم، وهو كون الخشية في الغيبة عن الناس، وهذا أعلى مراتب المراقبة لله، والخشية أشد الخوف.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥٦٨