تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب " أمرت أن أقرأ عليك سورة البينة، فقال: أو ذكرت، ثم " ".

وبكى رضي الله عنه، لأن فيها زيادة طمأنينة له على إيمانه بأنه آمن بكتاب تضمن الكتب القيمة المتقدمة، والتي يعرفها عبد الله بن سلام أن الرجم في التوراة لما غطاها الآتي بها، كما هو معروف في القصة. والعلم عند الله تعالى.

قوله تعالى: ﴿ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة ﴾.

يلاحظ أن السورة في أولها عن الكفار عموما من أهل الكتاب والمشركين معاص، وهنا الحديث عن أهل الكتاب فقط، وذلك مما يخصهم في هذا المقام دون المشركين، وهو أنهم لأنهم أهل كتاب، وعندهم علم به صلى الله عليه وسلم، وبما سيأتي به، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به.

وكقوله صراحة:

وما تفرقوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم

[الشورى: 14]، فلمعرفتهم به قبل مجيئه، واختلافهم فيه بعد مجيئه، وخصهم هنا بالذكر في قوله: ﴿ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة ﴾.

تنبيه

مما يدل على ما ذكرنا من معنى كتب قيمة، أمران من كتاب الله.

الأول منهما: اختصاص أهل الكتاب هنا بعد عموم الحديث عن الذين كفروا، وما قدمنا عن نصوص.

الثاني: أن القرآن لما ذكر الرسول يتلو على المشركين قال:

هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته

[الجمعة: 2]، فهذا نفس الأسلوب، ولكن قال: آياته، لأنهم لم يكن لهم علم بالكتب الأخرى، فاقتصر على الآيات.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥٦٣