تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الأعلى: 14-15]، وقوله:

ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير

[فاطر: 18]، وقوله:

فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى

[النازعات: 18-19]، وقوله:

وما يدريك لعله يزكى

[عبس: 3]، وكلها كما ترى محتملة، والإشكال فيها كالإشكال فيما قبلها.

والذي يظهر والله تعالى أعلم: أن الجمع بين تلك النصوص كالجمع في التي قبلها، وأن ما يتزكى به العبد من إيمان وعمل في طاعة وترك لمعصية، فإنه بفضل من الله، كما في قوله تعالى المصرح بذلك

ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا

[النور: 21].

وكل النصوص التي فيها عود الضمير أو إسناد التزكية إلى العبد، فإنها بفضل من الله ورحمة، كما تفضل عليه بالهدى والتوفيق للإيمان، فهو الذي يتفضل عليه بالتوفيق إلى العمل الصالح. وترك المعاصي، كما في قولك " لا حول ولا قوة إلا بالله " وقوله:

فلا تزكوا أنفسكم

[النجم: 32]، وقوله:

ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم

[النساء: 49]، إنما هو بمعنى المدح والثناء،كما في قوله تعالى:

قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا

[الحجرات: 14]، بل إن في قوله تعالى:

بل الله يزكي من يشآء ولا يظلمون فتيلا

[النساء: 49]، الجمع بين الأمرين، القدري والشرعي، ﴿ بل الله يزكي من يشآء ﴾ بفضله، ﴿ ولا يظلمون فتيلا ﴾ بعدله. والله تعالى أعلم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥١٨