86.9
تقدم للشيخ رحمة الله علينا وعليه بيانه عند الكلام على قوله تعالى:
هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت
[يونس: 30]، وساق عندها هذه الاية، وسيأتي التصريح به في سورة العاديات عند قوله تعالى:
أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور
[العاديات: 9-10]. وقد أجمل ابتلاء السرائر.
وكذلك أجمل الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بإيراد الآيات.
وذكر المفسرون: أن المراد بها أمانة التكليف فيما لا يعلمه إلا الله، ومثلوا لذلك بالحفاظ على الطهارة للصلاة، وغسل الجنابة، وحفظ الصوم، ونحو ذلك. ومنه العقائد وصدق الإيمان أو النفاق، عياذا بالله.
والسرائر: هي كل ما يخفيه الإنسان حتى في المعاملات مع الناس، كما في الأثر
" الكيس من كانت له عند الله خبيئة سر "
، وقوله:
وأسروا قولكم أو اجهروا به
[الملك: 13]، فالسر ضد الجهر، وقال الأحوص:
سيبقى لها في مضمر القلب والحشا
سريرة ود يوم تبلى السرائر
قال أبو حيان: سمعه الحسن، فقال: ما أغفله عما في السماء والطارق.
86.10
قالوا: ليس من قوة في نفسه لضعفه، ويدل على قوله:
وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة
[الكهف: 48].
وقوله:
خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة
[القلم: 43] أي من الضعف وشدة الخوف، ولا ناصر له من غيره، كما في قوله:
ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا
[الكهف: 43].
وقوله:
يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله
[الانفطار: 19].