تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا ينبغي أن ننبه على حالات الباعة حينما يكون السعر مرتفعا وتجد بائعا يبيع برخص، فقد يكون لعلة في الوزن أو في السلعة أو مضرة الآخر.

تنبيه آخر

بهذه الأسباب وحقائقها وشدة خطرها كان عمر رضي الله عنه يتجول في السوق بنفسه، ويتفقد المكيال والميزان. يخرج من السوق من يجد في مكياله أو ميزانه نقصانا، ويقول: لا تمنع عنا المطر.

وهكذا يجب على ولاة الأمور تفقد ذلك باستمرار، ولا سيما في البلاد التي يقل فيها الوازع الديني وتشتد فيها الأسعار، بما يلجىء الباعة إلى التحايل أو العناد.

وقد منع عمر بائع زبيب أرخص السعر لعلمه أن تاجرا قدم ومعه زبيب بكثرة، فقيل لعمر: لماذا منعت البيع برخص؟ فقال: لأنه يفسد السوق، فيخسر القادم فيمتنع من الجلب إلى المدينة، وهذا قد ربح من قبل.

تنبيه آخر

مما ينبغي أن يعلم أن نوع المكيال ومقداره ونوع الميزان ومقداره مرجعه إلى السلطان، كما قال علماء الحسبة: أن على الأمة أن تطيع السلطان في أربع: في نوع المكيال والميزان، ونوع العملة التي يطرحها للتعامل بها، وإعلان الحرب او قبول الصلح.

فإذا اتخذ الصاع أو المد أو الكيلة أو الويبة أو القدح، أو أي نوع كبيرا كان أو صغيرا، فيجب التقييد به في الأسواق.

وكذلك الوزن اتخذ الدرهم والاوقية والرطل أو الأقة أو اتخذ الجرام والكيلوا فكل ذلك له.

أما إذا كان الأمر بين اثنين في قسمة مثلا كقسمة صبرة من حب فتراضوا على أن يقتسموها بإناء كبير للسرعة وكان مضبوطا، لا تختلف به المرات، بأن يكون صلبا ويمكن الكيل به.

أو كذلك الوزن اتفقوا على قطعة حديد معينة، لكل واحد وزنها عدة مرات فلا بأس بذلك، لأن الغرض قسمة المجموع لا مثامنة على الأجزاء.

أما المكاييل الإسلامية الأساسية والموازين، فقد تقدم بيانها من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في زكاة ما يخرج من الأرض، وزكاة النقدين، وقدمنا بيان مقابلها بالوزن الحديث في زكاة الفطر، عند قوله تعالى:

والذين في أموالهم حق معلوم للسآئل والمحروم

[المعارج: 24-25] وبالله تعالى التوفيق.

غريبة

في ليلة الفراغ من كتابة هذا المبحث رأيت الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه فيما يرى النائم، وبعد أن ذهب عني رأيت من يقول لي: إن لتطفيف الكيل والوزن دخلا في الربا، فألحقته في أول البحث، بعد أن تأملته فوجدته صحيحا بسبب المفاضلة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٦٨