تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقل السيوطي مثل ذلك عن أحمد وابن المبارك.

أما حديث إدراك تكبيرة الإحرام في أي مسجد، فهذا أعم من موضوع المسجد النبوي الذي نتحدث عنه، وكل أسانيده ضعيفة ولكن قال الحافظ ابن حجر: يندرج ضمن ما يعمل به في فضائل الأعمال. انتهى ملخصا.

وهذا الحث على أربعين صلاة في المسجد النبوي لعله والله تعالى أعلم من باب التعود والتزود، لما يكسبه ذلك العمل من مداومة وحرص على أداء الصلوات الخمس ثمانية أيام في الجماعة، واشتغاله الدائم بشأن الصلاة وحرصه عليها، حتى لا تفوته صلاة مما يعلق قبله بالمسجد، فتصبح الجماعة له ملكة ويصبح مرتاحا لارتياد المسجد وحريصا على بقية الصلوات في بقية أيامه لا تفوته الجماعة إلا من عذر.

فلو كان زائرا ورجع إلى بلاده رجع بهذه الخصلة الحميدة، ولعل في مضاعفة الصلاة بألف تكون بمثابة الدواء المكثف الشديد الفعالية، السريع الفائدة، أكثر مما جاء في عامة المساجد بأربعين يوما لا تفوته تكبيره الإحرام، إذ الأربعون صلاة في المسجد النبوي تعادل أربعين ألف صلاة فيما سواه، وهي تعادل حوالي صلوات اثنين وعشرين سنة.

ولو راعينا أجر الجماعة خمسا وعشرين درجة، لكانت تعادل صلاة المنفرد خمسمائة وخمسين سنة، أي في الأجر والثواب لا في العدد، أي كيفا لا كما، كما قدمنا. وفضل الله عظيم.

وليعلم أن الغرض من هذه الأربعين هو كما أسلفنا التعود والحرص على الجماعة.

أما لو رجع فترك الجماعة وتهاون في شأن الصلاة عياذا بالله، فإنها تكون غاية النكسة. نسأل الله العافية، كما نعلم أن هذه الأربعين صلاة لا علاقة لها لا بالحج ولا بالزيارة، على ما تقدم للشيخ رحمه الله في آداب الزيارة في سورة الحجرات.

وأن الزيارة تتم بصلاة ركعتي تحية المسجد والسلام على رسول الله صلا الله عليه وسلم وعلى صاحبيه رضوان الله تعالى عيلنا وعليهم، ثم الدعاء لنفسه وللمسلمين بالخير، ثم إن شاء انصرف إلى أهله، وإن شاء جلس ما تيسر له.

وبالله تعالى التوفيق.

مبحث السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان جانب من جوانب السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الكلام على قوله تعالى:

أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون

[الحجرات: 2] في التحذير من مبطلات الأعمال وبيان ما هو حق لله فلا يصرف لغيره، وما هو حق لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتجاوز به.

وقد يجر الحديث عن السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضله وفضيلته إلى موضوع شد الرحال إلى المسجد، وإلى السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شد الرحال إلى المسجد النبوي

للسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

ومما اختص به المسجد النبوي، بل ومن أهم خصائصه بعد الصلاة، السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم من داخل هذا المسجد قديما وحديثا.

كما جاء في الصحيح

" ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي فأرد عليه السلام "

ومجمعون أن ذلك يحصل لمن سلم عليه صلى الله عليه وسلم من قريب، وما كان هذا السلام يوما من الإيام إلا من المسجد النبوي سواء قبل أو بعد إدخال الحجرة في المسجد.

ومعلوم أن أول آداب الزيارة والسلام عليه السلام، البدء بصلاة ركعتين تحية المسجد وبعد السلام ينصرف عن المواجهة ويدعو ما شاء وهو في أي مكان من المسجد.

وهنا مسألة طالما أثير النزاع فيها: وهي شد الرحال للسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهي إن كان محلها مبحث الزيارة وأحكامها وآدابها، إلا أننا نسوق موجزا عنها بمناسبة حديث شد الرحال، ونسأل الله تعالى الهداية والتوفيق.

من المعلوم أن أصل هذه المسألة هو حديث:

" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد "

المتقدم ذكره لاختلافهم في تقدير المستثنى منه. والمراد بشد الرحال إليه في تلك المساجد، أهو خصوص الصلاة أم للصلاة وغيرها.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٩٣