تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: خاص بالجمعة، وهو حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى "

أي فتتم له جمعة بركعتين، وأخذوا من مفهوم إدراك ركعة، أن من لم يدرك ركعة كاملة فلا يصح له أن يضيف لها أخرى، وعليه أن يصلي ظهرا.

والجانب الثاني عام في كل الصلوات، وهو حديث الصحيحين،

" من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة "

وقد رد الأحناف على الحديث الأول بأنه ضعيف، واعتبروا الإدراك في الحديث الثاني، يحصل بأي جزء، ورد عليهم الجمهور بالآتي:

أولا: الحديث الخاص بمن أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى. ذكره ابن حجر في بلوغ المرام.

وقال: رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني واللفظ له، وإسناده صحيح، لكن قوى أبو حاتم إرساله، وقال الصنعاني في الشرح: وقد أخرج الحديث من ثلاث عشرة طريقا عن أبي هريرة، ومن ثلاث طرق عن ابن عمر، وفي جميعها مقال إلى أن قال: ولكن كثرة طرقه يقوي بعضها بعضا، مع أنه خرجه الحاكم من ثلاث طرق:

إحداها: من حديث أبي هريرة: وقال فيها على شرط الشيخين إلى آخر اه.

وقال النووي في المجموع: ويغني عنه ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة "

فهذا نص صحيح، وهو صريح في أن إدراك الصلاة إنما هو بإدراك ركعة، وبالإجماع لا يكون إدراك الركعة بإدراك الجلوس قبل السلام، لأن من دخل مع الإمام في إحدى الصلوات وهو جالس في التشهد لا يعتد بهذه الركعة إجماعا، وعليه الصلاة كاملة.

والنص الخاص أن من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فليضف إليها أخرى يجعل معنى الإدراك لركعة كاملة يعتد بها، ومن لم يدرك ركعة كاملة لم يكن مدركا للجمعة.

وقد حكى النووي في المجموع أن الجمعة تدرك بركعة تامة لحديث الصحيحين المذكور، وقال: احتج به مالك في الموطأ، والشافعي في الأم وغيرهما.

وقال الشافعي معناه: لم تفته تلك الصلاة، ومن لم تفته الجمعة صلاها ركعتين، وقال: وهو قول أكثر العلماء. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب، والأسود، وعلقمة والحسن البصري وعروة بن الزبير، والنخعي والزهري، ومالك والأوزاعي والثوري، وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي يوسف.

وتقدم أن الذي وافق الجمهور من أصحاب أبي حنيفة، إنما هو محمد لما في كتاب الهداية ما نصه:

وقال محمد رحمه الله: إن من أدرك أكثر الركعة بني عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر.

وفي الشرح: أن أكثر الركعة هو بإدراك الركوع مع الإمام.

وبالنظر في الأدلة نجد رجحان أدلة الجمهور للآتي:

أولا: قوة استدلالهم بعموم

" من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة "

، وهذا عام في الجمعة وفي غيرها، وهو من أحاديث الصحيحين.

ثم بخصوص

" من أدرك من الجمعة ركعة مع الإمام فليضف إليها أخرى "

، وتقدم الكلام على سنده وتقوية طرقه بعضها ببعض.

وقد أشرنا إلى معنى الإدراك وهو ما يمكن الاعتداد به في عدد الركعات، وهي نقطة هامة لا ينبغي إغفالها، وأن مفهوم من أدرك ركعة مع الإمام فليضف إليها أخرى، أن من لم يدرك ركعة كاملة لا يتأتى له أن يضيف إليها أخرى، بل عليه كما قال الجمهور أن يصلي أربعا.

ثانيا ضعف استدلال المعارض لأن: ما أدركتم فصلوا. على من أدرك من الجمعة ركعة خاص بها.

ثم إن معنى الإدراك ليس كما ذهب المستدل إليه، بل لا بد أن يكون إدراكا لما يعتد به.

وأشرنا إلى أن الإجماع على أن من لم يدرك ركعة كاملة لا يعتد بها في عدد الركعات، ويشير إلى هذا المعنى حديث أبي بكرة حيث ركع قبل أن يصل إلى الصف ليدرك الركعة قبل أن يرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، ولو كان إدراك الركعة يتم بأي جزء منها لما فعل أبو بكرة هذه الصورة، وقد قال له صلى الله عليه وسلم:

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٩٢