تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وناقش الشوكاني السجود فيها أي في فجر الجمعة أو في غيرها من الفريضة، إذا قرأ ما فيه سجدة تلاوة.

وحكي السجود في فجر الجمعة عن عمر وعثمان وابن مسعود وابن عمر وابن الزبير وقال: هو مذهب الشافعي، وقال: كرهه مالك وأبو حنيفة وبعض الحنابلة، فراجعه.

الساعة التي في يوم الجمعة

فقد تقدم كلام أبي هريرة رضي الله عنه مع عبد الله بن سلام وهو قول الأكثر، ويوجد عند مسلم: أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يفرغ من الصلاة، وقد ناقش هذه المسألة جميع العلماء، وحكى أقوالهم الزرقاني في شرح الموطأ، وكلاهما بسند صحيح: إلا أن سند مالك لم يطعن فيه أحمد وسند مسلم قد نقل الزرقاني الكلام.

فيه، ومن تكلم عليه، والذي يلفت النظر ما يتعلق بقيام الساعة في يوم الجمعة من قوله صلى الله عليه وسلم:

" وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس "

ففيه التصريح بأن الدواب عندها هذا الإدراك الذي تفرق به بين أيام الأسبوع، وعندها هذا الإيمان بيوم القيامة والإشفاق منه، وأخذ منه العلماء أن الساعة تكون في يوم الجمعة وفي أوله، فإذا كان هذا أمر غيب عنا، فقد أخبرنا به صلى الله عليه وسلم فعلينا أن نعطي هذا اليوم حقه من الذكر والدعاء، مما يليق من العبادات إشفاقا أو تزودا لهذا اليوم، لا أن نجعله موضع النزهة واللعب والتفريط، وقد يكون إخفاؤها مدعاة للاجتهاد كل اليوم كليلة القدر، وقد نفهم من هذا كله المعنى الصحيح لحديث:

" من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه "

إلى آخره، وأن الحق فيه ذهب إليه الجمهور على ما سيأتي إن شاء الله عند مناقشة وقت السعي إلى الجمعة. قال النيسابوري في تفسيره: وكانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر غاصة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج. وقيل: أول بدعة أحدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجمعة، إذ البكور إليها من شدة العناية بها.

قوله تعالى: ﴿ فاسعوا إلى ذكر الله ﴾.

قرأ الجمهور فاسعوا وقرأها عمر فامضوا. روى ابن جرير رحمه الله أنه قيل لعمر رضي الله عنه: إن أبيا يقرؤها فاسعوا، قال أما إنه أقرؤنا وأعلمنا بالمنسوخ. وإنما هي فامضوا.

وروي أيضا عن سالم أنه قال: ما سمعت عمر قط يقرؤها إلا فامضوا.

وبوب له البخاري قال باب قوله:

وآخرين منهم لما يلحقوا بهم

[الجمعة: 3] وقرأ عمر ﴿ فامضوا ﴾ ، وذكر القرطبي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأها ﴿ فامضوا إلى ذكر الله ﴾ ، وقال لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي اه.

وبالنظر فيما ذكره القرطبي نجد الصحيح قراءة الجمهور لأمرين. الأول: لشهادة عمر نفسه رضي الله عنه أن أبيا أقرؤهم وأعلمهم بالمنسوخ، وإذا كان كذلك فالقول قوله، لأنه أعلمهم وأقرؤهم. أما قراءة ابن مسعود فقال القرطبي: إن سنده غير متصل، لأنه عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، وإبراهيم لم يسمع من ابن مسعود شيئا اه.

وقد اختلف في معنى السعي هنا، وحاصل أقوال المفسرين فيه على ثلاثة أقوال لا يعارض بعضها بعضا:

الأول: العمل لها، والتهيؤ من أجلها.

الثاني: القصد والنية على إتيانها.

الثالث: السعي على الأقدام دون الركوب.

واستدلوا لذلك بأن السعي يطلق في القرآن على العمل، قاله الفخر الرازي. وقال: هو مذهب مالك والشافعي، قال تعالى:

وإذا تولى سعى في الأرض

[البقرة: 205]، وقال:

إن سعيكم لشتى

[الليل: 4] أي العمل.

واستدلوا للثاني بقول الحسن: والله ما هو بسعي على الأقدام، ولكن سعي القلوب والنية.

واستدلوا للثالث بما في البخاري عن أبي عبس بن جبر واسمه عبد الرحمن، وكان من كبار الصحابة مشى إلى الجمعة راجلا، وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار "

ذكره القرطبي، ولم يذكره البخاري في التفسير.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٩٠