تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا ينادي للصلاة إلا متوضىء "

وإن كان الحدث لا يبطله اتفاقا.

ولما كان بهذه المثابة كانت له آداب في حق المؤذنين.

منها: أن يكونوا من خيار الناس، كما عند أبي داود: " ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم " ، وعليه حذر صلى الله عليه وسلم من تولي الفسقة الأذان كما في حديث:

" الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن "

المتقدم. فإن فيه زيادة عند البزار قالوا يا رسول الله. لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك فقال:

" إنه يكون بعدي أو بعدكم قوم سفلتهم مؤذنوهم "

ومنها: أنه يكره التغني فيه، لأنه ذكر ودعاء إلى أفضل العبادات، وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا قال له: إني أحبك في الله، قال ابن عمر: لكني أبغضك في الله، فقال: ولم؟ قال لأنك تتغنى في أذانك.

وفي المغني لابن قدامة: ولا يعتد بأذان صبي ولا فاسق، أي ظاهر الفسق، وعند المالكية: لا يحاكي في أذلة الفسقة.

ومنها: ألا يلحن فيه لحنا بينا، قال في المغني: ويكره اللحن في الأذان، فإنه ربما غير المعنى، فإن من قال: أشهد أن محمدا رسول الله ونصب لام رسول. أخرجه عن كونه خبرا.

ولا يمد لفظه أكبر لأنه يجعل فيها ألفا فيصير جمع كبر، وهو الطبل، ولا يسقط الهاء من اسم الله والصلاة ولا الحاء من الفلاح، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لا يؤذن لكم من يدغم الهاء "

الحديث أخرجه الدار قطني.

فأما إن كان ألثغ لا تتفاحش جاز أذانه، فقد روي أن بلالا كان يقول: أسهد بجعل الشين سينا، نقله ابن قدامة، ولكن لا أصل لهذا الأثر مع شهرته على ألسنة الناس، كما في كشف الخفاء ومزيل الإلباس.

ومن هذا ينبغي تعهد المؤذنين في هذين الأمرين اللحن والتلحين وكذلك الفسق، وصفة المؤذنين ولا سيما في بلاد الحرمين الشريفين مهبط الوحي ومصدر التأسي، وموفد القادمين من كل مكان ليأخذوا آداب الأذان والمؤذنين، عن أهل هذه البلاد المقدسة.

ألفاظ الأذان والإقامة والراجح منها

مع بيان التثويب والترجيع

مدار ألفاظ الأذان والإقامة في الأصل على حديثي عبد الله بن زيد بالمدينة، وحديث أبي محذورة في مكة بعد الفتح. وما عداهما تبع لهما كحديث بلال وغيره، رضي الله عنهم.

وحديث عبد الله موجود في السنن أي فيما عدا البخاري ومسلم. وهو متقدم من حيث الزمن كما تقدم ذلك في مبحث مشروعية الأذان وأنه كان ابتداء في المدينة أول مقدمه صلى الله عليه وسلم إليها.

وحديث أبي محذورة موجود في السنن وفي صحيح مسلم. ولم يذكر البخاري واحدا منهما، وإنما ذكر قصة سبب المشروعية، وحديث

" أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة "

على ما سيأتي إن شاء الله.

وعليه سنقدم حديث عبد الله لتقدمه في الزمن: وألفاظه كما تقدم في بدء المشروعية هي: الله أكبر الله أكبر. الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح. الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله.

ومجموعه خمس عشرة كلمة أي جملة. ففيه تربيع التكبير في أوله وتثنية باقيه، وإفراد آخره. وفيه الإقامة بتثنية التكبير في أوله في كلمة وإفراد باقيها إلا لفظ الإقامة، ولفظها: الله أكبر الله اكبر. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله. حي على الصلاة، حي على الفلاح. قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله.

قال الشوكاني: رواه أحمد وأبو داود، وقال عنه الترمذي: حسن صحيح. وذكر له عدة طرق. ومنها عند الحاكم وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والبيهقي وابن ماجه.

حديث أبي محذورة: وحديث أبي محذورة كان بعد الفتح كما في السنن أنه خرج في نفر فلقي النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه من حنين، وأذن مؤذنه صلى الله عليه وسلم، فظل أبو محذورة في نفره يحونه استهزاء به، فسمعهم صلى الله عليه وسلم فأحضرهم فقال:

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٧١