1.4
لم يبينه هنا - وبينه في قوله
ومآ أدراك ما يوم الدين ثم مآ أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا
الانفطار 17-19 الآية. والمراد بالدين في الآية الجزاء. ومنه قوله تعالى
يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق
النور 25 أي جزاء أعمالهم بالعدل.
1.5
قوله تعالى ﴿ إياك نعبد ﴾. أشار في هذه الآية الكريمة إلى تحقيق معنى لا إله إلا الله لأن معناها مركب من أمرين نفي وإثبات. فالنفي خلع جميع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنواع العبادات، والإثبات إفراد رب السموات والأرض وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع. وقد أشار إلى النفي من لا إله إلا الله بتقديم المعمول الذي هو ﴿ إياك ﴾. وقد تقرر في الأصول، في مبحث دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة. وفي المعاني في مبحث القصر أن تقديم المعمول من صيغ الحصر. وأشار إلى الإثبات منها بقوله ﴿ نعبد ﴾. وقد بين معناها المشار إليه هنا مفصلا في آيات أخر كقوله
يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم
البقرة 21 الآية - فصرح بالإثبات منها بقوله ﴿ اعبدوا ربكم ﴾ وصرح بالنفي منها في آخر الآية الكريمة بقوله
فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون
البقرة 22 وكقوله
ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت
النحل 36 فصرح بالإثبات بقوله ﴿ أن اعبدوا الله ﴾ وبالنفي بقوله ﴿ واجتنبوا الطاغوت ﴾ وكقوله
فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى
البقرة 256 فصرح بالنفي منها بقوله
فمن يكفر بالطاغوت
البقرة 256 وبالإثبات بقوله
ويؤمن بالله
البقرة 256 وكقوله
وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني
الزخرف 26-27 الآية - وكقوله
ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون
الأنبياء 25 وقوله
وسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون
الزخرف 45 إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى ﴿ وإياك نستعين ﴾. أي لا نطلب العون إلا منك وحدك. لأن الأمر كله بيدك وحدك لا يملك أحد منه معك مثقال ذرة. وإتيانه بقوله ﴿ وإياك نستعين ﴾ بعد قوله ﴿ إياك نعبد ﴾ ، فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتوكل إلا على من يستحق العبادة. لأن غيره ليس بيده الأمر. وهذا المعنى المشار إليه هنا جاء مبينا واضحا في آيات أخر كقوله
فاعبده وتوكل عليه
هود 123 الآية - وقوله
فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت
التوبة 129 الآية - وقوله
رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا
المزمل 9 وقوله
قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا
الملك 29 إلى غير ذلك من الآيات.