تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.78

﴿ وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ﴾ قال القاشاني: الرجيم واللعين من بعد عن الحضرة القدسية، المنزهة عن المواد الرجسية، بالانغماس في الغواشي الطبيعية، والاحتجاب بالكوائن الهيولانية. ولهذا وقت اللعن بيوم الدين، وحدد نهايته به؛ لأن وقت البعث والجزاء هو زمان تجرد الروح عن البدن ومواده، وحينئذ لا يبقى تسلطه على الإنسان. انتهى.

38.79-83

﴿ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم ﴾ وهو القيامة الكبرى ﴿ قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ﴾ وهم الذين أخلصهم الله لنفسه من أهل العناية عن ثوب الكدورات النفسية وحجب الأنانية، وصفى فطرتهم عن خلط ظلمة النشأة البشرية.

38.84

﴿ قال فالحق والحق أقول ﴾ جملة معترضة، للتأكيد، أي: ولا أقول إلا الحق.

38.85-86

﴿ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ﴾ أي: تبعك في التعزز والاستكبار والإباء عن الحق والمحاجة في الباطل ﴿ قل مآ أسألكم عليه من أجر ﴾ أي: على القرآن أو الوحي. قال القاشاني: أي: لا غرض لي في ذلك. فإن أقوال الكامل المحقق بالحق مقصودة بالذات، غير معلومة بالغرض: ﴿ ومآ أنآ من المتكلفين ﴾.

قال الزمخشري: أي: المتصنعين الذين يتحلون بما ليسوا من أهله، وما عرفتموني قط متصنعا، ولا مدعيا ما ليس عندي، حتى أنتحل النبوة، وأدعي القرآن.

تنبيه

في الآية ذم التكليف. وقد روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: يا أيها الناس، من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم. فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم. فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: ﴿ قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤٨٦