تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.67

﴿ قل هو ﴾ أي: الذي أنذرتكم به من التوحيد ومن البعثة به ﴿ نبأ عظيم ﴾.

38.68

﴿ أنتم عنه معرضون ﴾ لتمادي غفلتكم، فإن العاقل لا يعرض عن مثله، كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة. أما على التوحيد، فما مر من آثار قدرته وصنعه البديع. وأما على بعثته صلى الله عليه وسلم به، فقوله:

﴿ ما كان لي من علم بالملإ الأعلى... ﴾.

38.69

﴿ ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون ﴾ أي: فإن إخباره عن محاورة الملائكة، وما جرى بينهم، على ما ورد في الكتب المتقدمة، من غير سماع ومطالعة كتاب، لا يتصور إلا بالوحي.

قال القاشاني: وفرق بين اختصام الملأ الأعلى واختصام أهل النار بقوله في تخاصم أهل النار: ﴿ إن ذلك لحق ﴾ وفي اختصام الملأ الأعلى: ﴿ إذ يختصمون ﴾ لأن ذلك حقيقي لا ينتهي إلى الوفاق أبدا، وهذا عارضي نشأ من عدم اطلاعهم على كمال آدم عليه السلام، الذي هو فوق كمالاتهم، وانتهى إلى الوفاق عند قولهم:

سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ

[البقرة: 32]، وقوله تعالى:

ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموت والأرض

[البقرة: 33]، على ما ذكر في البقرة عند تأويل هذه القصة. انتهى.

وبالجملة، فالاختصام المذكور في الآية، هو المشار إليه في قوله تعالى:

وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل في الأرض خليفة

[البقرة: 30] قال الرازي: وهو أحسن ما قيل فيه.

ثم قال: ولو قيل: كيف جازت مخاصمة الملائكة معه تعالى؟ قلنا: لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب، وذلك يشابه المخاصمة والمناظرة، والمشابهة علة لجواز المجاز، فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه. انتهى.

وملخصه: أن ﴿ يختصمون ﴾ استعارة تبعية ل (يتقاولون). وقيل: معنى الآية نفي علم الغيب عنه صلى الله عليه وسلم، ورد اقتراحهم عليه أن يخبرهم بما يحدث في الملأ الأعلى من التخاصم، كقوله تعالى:

قل لا أقول لكم عندي خزآئن الله ولا أعلم الغيب

[الأنعام: 50]، وقوله تعالى:

قل إنما العلم عند الله وإنمآ أنا نذير مبين

[الملك: 26] ولذا قال بعد:

﴿ إن يوحى إلي إلا أنمآ... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤٨٣