تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.14

﴿ إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ﴾ أي: فوجبت عليهم عقوبتي. قال الشهاب: ﴿ إن ﴾ نافية ﴿ كل ﴾ محذوف الخبر. والتفريغ من أعم العام. أي: ما كل أحد مخبر عنه بشيء، إلا مخبر عنه بأنه كذب جميع الرسل؛ لأن الرسل يصدق كل منهم الكل. فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل، أو على أنه من مقابلة الجمع بالجمع، فيكون كل كذب رسوله، أو الحصر مبالغة، كأن سائر أوصافهم بالنظر إليه، بمنزلة العدم. فهم غالون فيه. انتهى.

وقال الزمخشري: وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه، والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولا، والاستثنائية ثانيا. وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد والتخصيص أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العقاب وأبلغه.

وزاد الناصر فائدة أخرى للتكرير: وهي أن الكلام لما طال بتعديد آحاد المكذبين، ثم أريد ذكر ما حاق بهم من العذاب جزاء لتكذيبهم، كرر ذلك مصحوبا بالزيادة المذكورة، ليلي قوله تعالى: ﴿ فحق عقاب ﴾ على سبيل التطرية المعتادة عند طول الكلام، وهو كما قدمته في قوله:

وكذب موسى

[الحج: 44] حيث كرر الفعل ليقترن بقوله:

فأمليت للكافرين

[الحج: 44]. انتهى.

38.15

﴿ وما ينظر هؤلآء ﴾ أي: أهل مكة ﴿ إلا صيحة واحدة ﴾ أي: أخذة واحدة بعذاب بئيس. يقال: صاح الزمان بهم، إذا أهلكوا. كما قال:

صاح الزمان بآل برمك صيحة

خروا لشدتها على الأذقان

وأصله من الغارة إذا عافصت القوم فوقعت الصيحة فيهم: ﴿ ما لها من فواق ﴾ أي: من توقف مقدار فواق، وهو ما بين الحلبتين، أو رجوع وترداد؛ فإنه فيه يرجع اللبن إلى الضرع ف ﴿ فواق ﴾ إما بحذف مضافين أو مجاز مرسل بذكر الملزوم وإرادة لازمه. وقرئ بالضم، وهما لغتان. وقيل: المفتوح اسم مصدر من (أفاق المريض) إفاقة وفاقة، إذا رجع إلى الصحة، والمضموم اسم ساعة رجوع اللبن للضرع.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤٦١