تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.16

﴿ وقالوا ربنا عجل لنا قطنا ﴾ أي: نصيبنا من العذاب الذي وعدته، كقوله تعالى:

ويستعجلونك بالعذاب

[الحج: 47] ﴿ قبل يوم الحساب ﴾ أي: الجزاء، وقولهم ذلك على سبيل الاستهزاء والسخرية، كما قص عنهم نظائره في عدة آيات.

38.17

﴿ اصبر على ما يقولون ﴾ أي: فقد وعدت بالنصر والظفر والملك والتأييد، كما أوتي داود عليه السلام، مما سارت به الأمثال؛ ولذا قال تعالى: ﴿ واذكر عبدنا داوود ذا الأيد ﴾ أي: القوة. أي: الاجتهاد في أداء الأمانة والتشدد في القيام بالدعوة ومجانبة إظهار الضعف والوهن: ﴿ إنه أواب ﴾ أي: رجاع إليه تعالى بالإنابة والخشية والعبادة والصيام.

38.18-19

﴿ إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ﴾ أي: تبعا لتسبيحه ﴿ بالعشي والإشراق * والطير محشورة ﴾ أي: مجموعة عنده يسبحن معه ﴿ كل له ﴾ أي: لله تعالى ﴿ أواب ﴾ أي: مطيع منقاد، يرجع بتسبيحه وتقديسه إليه.

قال ابن كثير: أي: أنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار. كما قال عز وجل:

يجبال أوبي معه والطير

[سبأ: 10] وكذلك كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه، إذا مر به الطير وهو سابح في الهواء، فسمعه وهو يترنم بقراءة الزبور لا يستطيع الذهاب. بل يقف في الهواء ويسبح معه، وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه، وتسبح تبعا له. انتهى. أي: بأن خلق فيها حياة ونطقا، أو كان له عليه السلام من شدة صوته الحسن دوي في الجبال، وحنين من الطيور إليه، وترجيع، وقد عهد من الطير القمري أنه ينتظر سكتة المصوت، والقارئ بصوت حسن أو المنشد، فيجيبه، والله أعلم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤٦٢