38.3
﴿ كم أهلكنا من قبلهم من قرن ﴾ أي: لكبرهم عن الحق، ومعاداتهم لأهله ﴿ فنادوا ﴾ أي: فدعوا واستغاثوا ﴿ ولات حين مناص ﴾ أي: وليس الحين حين فرار ومهرب ومنجاة. والكلام على ﴿ لات ﴾ ، وأصلها وعملها والوقف عليها ووصل التاء بها أو فصلها عنها مبسوط في مطولات العربية، وفي معظم التفاسير هنا.
38.4-5
﴿ وعجبوا أن جآءهم منذر ﴾ أي: رسول ﴿ منهم ﴾ أي: من أنفسهم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ وقال الكافرون هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ﴾ أي: بليغ في العجب، وذلك لتمكن تقليد آبائهم في نفوسهم، ورسوخه في أعماق قلوبهم، ومضي قرون عديدة عليه، وإلفهم به وأنسهم له، حتى ران على قلوبهم، وغشي على أبصارهم، ونسي باب النظر والاستدلال. بل محي بالكلية من بينهم. وصار عندهم من أبطل الباطل، وأمحل المحال.
38.6
﴿ وانطلق الملأ منهم ﴾ أي: الأشراف من قريش يحضون بعضهم على التمسك بالوثنية، ويتواصون بالصبر على طغيانهم قائلين: ﴿ أن امشوا ﴾ أي: في طريق آبائكم ﴿ واصبروا على آلهتكم ﴾ أي: عبادتها مهما سمعتم من تسفيه أحلامنا، وتفنيد مزاعمنا ﴿ إن هذا لشيء يراد ﴾ تعليل للأمر بالصبر. أي: يراد منا إمضاؤه وتفنيده لا محالة. أي: يريده محمد من غير صارف يلويه، ولا عاطف يثنيه، لا قول يقال من طرف اللسان. أو المعنى: إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد منا، أي: بنا، فلا انفكاك لنا عنه، وما لنا إلا الاعتصام عليه بالصبر.