تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الزمخشري: وإنما جاءت على طريقة التمثيل والتعريض، دون التصريح، لكونها أبلغ في التوبيخ. من قبل أن المتأمل إذا أداه إلى الشعور بالمعرض به، كان أوقع في نفسه وأشد تمكنا من قلبه، وأعظم أثرا فيه، وأجلب لاحتشامه وحيائه، وأدعى إلى التنبيه على الخطأ فيه، من أن يباده به صريحا، مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة. ألا ترى إلى الحكماء؟ كيف أوصوا في سياسة الولد، إذا وجدت منه هنة منكرة، بأن يعرض له بإنكارها عليه، ولا يصرح. وأن تحكى له حكاية ملاحظة لحاله، إذا تأملها استسمج حال صاحب الحكاية، فاستسمج حال نفسه. وذلك أزجر له؛ لأنه ينصب ذلك مثالا لحاله، ومقياسا لشأنه. فتصور قبح ما وجد منه بصورة مكشوفة. مع أنه أصون لما بين الوالد والولد من حجاب الحشمة.

الثالث: قال ابن مسعود في قوله تعالى ﴿ إن هذآ أخي ﴾: أي على ديني. أخرجه ابن أبي حاتم. فقيه جواز إطلاق (الأخ) على غير المناسب. واستدل بقوله تعالى ﴿ وإن كثيرا من الخلطآء ﴾ على جواز الشركة. أفاده (الإكليل).

الرابع: قال السيوطي في الإكليل: استدل بقوله تعالى: ﴿ وخر راكعا ﴾ من أجاز التعويض عن سجود التلاوة بركوع. والأكثرون على أن الركوع هنا مجاز مرسل، عن السجود؛ لأنه، لإفضائه إليه، جعل كالسبب، ثم تجوز به عنه. أو هو استعارة له، لمشابهته له في الانحناء والخضوع.

الخامس: قال ابن كثير: اختلف الأئمة في سجدة ﴿ ص ﴾ هل هي من عزائم السجود؟ على قولين: أحدهما: أنها ليست من العزائم، بل هي سجدة شكر. لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنها ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها، رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن. وعنه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ﴿ ص ﴾ وقال:

" سجدها داود عليه الصلاة والسلام توبة، ونسجدها شكرا "

، تفرد به النسائي وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

" قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ﴿ ص ﴾ فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه. فلما كان يوم آخر قرأها. فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود. فقال صلى الله عليه وسلم: " إنما هي توبة نبي. ولكن رأيتكم تشزنتم " ، فنزل وسجد ".

تفرد أبو داود. وإسناده على شرط الصحيح.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤٦٧