تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.103

﴿ ومآ أكثر الناس ﴾ يريد به العموم، أو أهل مكة ﴿ ولو حرصت ﴾ أي جهدت كل الجهد على إيمانهم، وبالغت في إظهار الآيات القاطعة الدالة على صدقك، ﴿ بمؤمنين ﴾ أي: بالكتب والرسل، لميلهم إلى الكفر، وسبيل الشر. يعني: قد وضح بمثل هذا النبأ نبوته صلوات الله عليه، وقامت الحجة، ومع ذلك فما آمن أكثر الناس، كما قال تعالى:

إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين

[الشعراء: 8].

قال الرازي: ما معناه: وجه اتصال هذه الآية بما قبلها، أن كفار قريش، وجماعة من اليهود، طلبوا من النبي عليه الصلاة والسلام قص نبأ يوسف تعنتا، فكان يظن أنهم يؤمنون إذا تلي عليهم. فلما نزلت، وأصروا على كفرهم، قيل له: ﴿ ومآ أكثر الناس ﴾ إلخ. وكأنه إشارة إلى ما ذكر في قوله تعالى:

إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء

[القصص: 56].

12.104

﴿ وما تسألهم عليه ﴾ أي: على هذا النصح، والدعاء إلى الخير والرشد: ﴿ من أجر ﴾ أي: أجرة ﴿ إن هو ﴾ أي: ما هو، يعني القرآن، ﴿ إلا ذكر للعالمين ﴾ أي: عظة لهم، يتذكرون به ويهتدون وينجون في الدنيا والآخرة. يعني: أن هذا القرآن يشتمل على العظة البالغة، والمراشد القويمة، وأنت لا تطلب في تلاوته عليهم مالا، ولا جعلا. فلو كانوا عقلاء لقبلوا، ولم يتمردوا.

قال بعض اليمانيين: في الآية دليل على أن من تصدر للإرشاد، من تعليم ووعظ، فإن عليه اجتناب ما يمنع من قبول كلامه.

محاسن التأويل · الصفحة ١٦٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٦٤٩