12.51
﴿ قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ﴾ استئناف مبني على السؤال، كأنه قيل: فماذا كان بعد ذلك؟ فقيل: قال الملك: ما خطبكن - أي: شأنكن - إذ راودتن يوسف يوم الضيافة؟ يعني: هل وجدتن منه ميلا إليكن؟
﴿ قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ﴾ أي: قبيح. بالغن في نفي جنسه عنه بالتنكير، وزيادة ﴿ من ﴾: ﴿ قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق ﴾ أي: ثبت واستقر وظهر بعد خفائه، ﴿ أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ﴾ أي في قوله: هي راودتني عن نفسي.
قال الزمخشري: ولا مزيد على شهادتهن له بالبراءة والنزاهة، واعترافهن على أنفسهن، بأنه لم يتعلق بشيء مما قرفنه به، لأنهن خصومه. وإذا اعترف الخصم بأن صاحبه على الحق، وهو على الباطل، لم يبق لأحد مقال. انتهى.
والفضل ما شهدت به الأعداء
12.52
﴿ ذلك ﴾ تقول امرأة العزيز: ذلك الذي اعترفت به على نفسي، ﴿ ليعلم أني لم أخنه بالغيب ﴾ أي: ليعلم يوسف أني لم أكذب عليه في حال الغيبة، وجئت بالصحيح والصدق فيما سئلت عنه، أو ليعلم زوجي أني لم أخنه بالغيب في نفس الأمر، ولا وقع المحذور الأكبر، وإنما راودت هذا الشاب مراودة فامتنع، فاعترفت ليعلم أني بريئة.
﴿ وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ﴾ أي: لا يرضاه ولا يسدده.