تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.63

﴿ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل ﴾ أي: أنذرنا بمنعه بعد هذا، إن لم نأت بأخينا، ﴿ فأرسل معنآ أخانا نكتل ﴾ أي نرفع المانع من الكيل، ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه، وقرئ (يكتل) بالتحتية، أي: أخونا لنفسه مع اكتيالنا، ﴿ وإنا له لحافظون ﴾ أي: من أن يناله مكروه.

12.64

﴿ قال ﴾ أي: يعقوب لهم ﴿ هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه من قبل ﴾ أي: من قبله، يوسف. يعني: هل أقدر أن آخذ عليكم العهد والميثاق، أكثر مما أخذت عليكم في يوسف، وقد قلتم:

وإنا له لحافظون

[يوسف: 12] ثم خنتم بضمانكم؟ فما يؤمنني من مثل ذلك؟ فلا أثق بكم، ولا بحفظكم، وإنما أفوض الأمر إلى الله ﴿ فالله خير حافظا ﴾ أي: منكم ومن كل أحد ﴿ وهو أرحم الراحمين ﴾ أي: أرحم من والديه وإخوته، فأرجو أن يرحمني بحفظه. وهذا ميل منه إلى الإذن في إرساله معهم، لما رأى فيه من المصلحة.

12.65

﴿ ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ﴾ أي: وجدوا دراهمهم، ثمن طعامهم، في متاعهم.

روي أن أحدهم فتح متاعه ليأخذ علفا لدابته، فرأى فضته في فم متاعه: فقال لإخوته قد ردت دراهمي وها هي في متاعي. ثم لما وصلوا كنعان، وأخذوا يفرغون أوعيتهم، وجد كل واحد منهم صرة دراهمه في وعائه، فاستطارت قلوبهم، ودهشوا، وحمدوا عناية الله بهم. ﴿ قالوا يأبانا ما نبغي ﴾ أي: ماذا نبتغي وراء ذلك؟ هل من زيادة؟ أي: لا مزيد على ما فعل، لأنه أكرمنا، وأحسن مثوانا، بإنزالنا عنده، ورد الثمن علينا. والقصد إلى استنزاله عن رأيه. أو لا نبغي في القول ولا نكذب فيما حكينا لك، من إحسانه الداعي إلى امتثال أمره. أو ما نبغي: وما ننطق إلا بالصواب فيما نشير به عليك من تجهيزنا مع أخينا.

وقرئ على الخطاب أي: أي شيء تطلب وراء هذا من الدليل على صدقنا؟

﴿ هذه بضاعتنا ردت إلينا ﴾ جملة مستأنفة، موضحة لما دل عليه الإنكار من بلوغ اللطف غايته، كأنهم قالوا: كيف لا، وهذه بضاعتنا ردت إلينا تفضلا من حيث لا ندري؟

﴿ ونمير أهلنا ﴾ معطوف على مقدر مفهوم. أي: فنستظهر بها، ونمير أهلنا إذا رجعنا إلى الملك. أي: نأتيهم بميرة، أي: بطعام. يقال: (ماره) أتاه بطعام. ومنه: (ما عنده خير ولا مير).

﴿ ونحفظ أخانا ﴾ أي: فلا يصيبه شيء مما تخافه ﴿ ونزداد كيل بعير ﴾ أي باستصحابه، ﴿ ذلك كيل يسير ﴾ أي: سهل على هذا الملك المحسن، لسخائه، فلا يضايقنا فيه. أو المعنى: قصير المدة، ليس سبيل مثله أن تطول مدته بسبب الحبس والتأخير. أو المعنى: ذلك الذي يكال لنا دون أخينا شيء يسير، قليل، فابعث أخانا معنا حتى نتسع ونتكثر بمكيله.

قال ابن كثير: هذا من تمام الكلام وتحسينه. أي: إن هذا يسير في مقابلة أخذ أخيهم لا يعدل هذا. فلا يكون من كلامهم، والجملة محتملة للكل.

محاسن التأويل · الصفحة ١٦٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٦٢٧