تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.30

﴿ وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ﴾ العزيز: الأمير، مأخوذ من (العز) وهو الشدة والقهر. وقد غلب على أمير مصر والإسكندرية.

﴿ قد شغفها حبا ﴾ أي: خرق حبه شغاف قلبها، حتى وصل إلى الفؤاد. و (الشغاف) كسحاب، حجاب القلب. ﴿ إنا لنراها في ضلال مبين ﴾ أي: في خطأ عن طريق الرشد والصواب. وإقحام الرؤية، للإشعار بأن حكمهن بضلالها صادر عن رؤية وعلم، مع التلويح إلى تنزههن عن مثل ذلك.

12.31

﴿ فلما سمعت بمكرهن ﴾ أي: اغتيابهن، وسوء قالتهن. استعير (المكر) ل (لغيبة) لشبهها له في الإخفاء. أو (المكر) على حقيقته، وكن قلن ذلك لتريهن يوسف.

﴿ أرسلت إليهن ﴾ أي: تدعوهن للضيافة، مكرا بهن، ﴿ وأعتدت ﴾ أي: أحضرت وهيأت، ﴿ لهن متكئا ﴾ أي: ما يتكئن عليه من الوسائد، ﴿ وآتت كل واحدة منهن سكينا ﴾ أي: ليعالجن بها ما يأكلن من الفواكه ونحوها. ﴿ وقالت ﴾ أي: ليوسف ﴿ اخرج عليهن ﴾ أي: ابرز إليهن.

قال الزمخشري: قصدت بتلك الهيأة - وهي قعودهن متكئات، والسكاكين في أيديهن أن يدهشن ويبهتن عند رؤيته، ويشغلن عن نفوسهن، فتقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها، لأن المتكيء إذا بهت لشيء وقعت يده على يده، فتكبتهن بالحجة. وقد كان ذلك كما قال تعالى: ﴿ فلما رأينه أكبرنه ﴾ أي: أعظمنه، وهبن حسنه الفائق، ﴿ وقطعن أيديهن ﴾ أي: جرحنها، كما تقول: كنت أقطع اللحم فقطعت يدي، تريد: جرحتها. ﴿ وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذآ إلا ملك كريم ﴾ حاش: أصله حاشا، وحذفت ألفه تخفيفا، وبها قرأ أبو عمرو في الدرج، أي: تنزيها له سبحانه عن صفات النقص والعجز، وتعجبا من قدرته على مثل ذلك الصنع البديع. وإنما نفين عنه البشرية لغرابة جماله، وأثبتن له الملكية على نهج القصر، بناء على ما ركز في الطباع أن لا أحسن من الملك، كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان. ولذلك يشبه كل متناه في الحسن والقبح، بهما.

محاسن التأويل · الصفحة ١٦٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٦٠٩