12.28
﴿ فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ﴾ يعني بالكيد: الحيلة والمكر. وإنما استعظم كيدهن؛ لأنه ألطف وأعلق بالقلب، وأشد تأثيرا في النفس، ولهن فيه نيقة ورفق، وبذلك يغلبن الرجال.
تنبيه
قال ابن الفرس: يحتج بالآية من يرى الحكم بالأمارات والعلامات، فيما لا تحضره البينات، كاللقطة والسرقة والوديعة ومعاقد الحيطان والسقوف وشبهها.
12.29
﴿ يوسف أعرض عن هذا ﴾ نودي بحذف حرف النداء، لقربه وكمال تفطنه للحديث. أي: يا يوسف أعرض عن هذا الأمر واكتمه، ولا تحدث به.
﴿ واستغفري لذنبك ﴾ أي: الذي وقع منك من إرادة السوء بهذا الشاب، ثم قذفه بما هو بريء منه.
﴿ إنك كنت من الخاطئين ﴾ أي: من جملة القوم المتعمدين للذنب. يقال: خطئ إذا أذنب متعمدا، وأخطأ إذا فعله من غير تعمد. ولهذا يقال: أصاب الخطأ، وأخطأ الصواب، وأصاب الصواب. وإيثار جمع السالم تغليبا للذكور على الإناث. ودل هذا على أن العزيز كان رجلا حليما، إذا اكتفى من مؤاخذتها بهذا المقدار.
قال ابن كثير: أو أنه عذرها لأنها رأت ما لا صبر لها عنه. ويقال: إنه كان قليل الغيرة.
قال الشهاب: وهو لطف من الله تعالى بيوسف عليه السلام.
وقال أبو حيان: إنه مقتضى تربة مصر. انتهى.
وقد تقرر لدى المحققين أن لاختلاف أحوال العمران في الخصب والجدب، وأقاليمه في الحرارة والبرودة وتوابعهما - أثرا في أخلاق البشر وأبدانهم - انظر المقدمة الرابعة والخامسة من (مقدمة ابن خلدون).
ثم ذكر تعالى أن خبر يوسف وامرأة العزيز شاع في المدينة - وهي مصر - بقوله:
﴿ وقال نسوة في المدينة... ﴾.