12.45
﴿ وقال الذي نجا منهما ﴾ أي: من صاحبي السجن، وهو الساقي: ﴿ وادكر بعد أمة ﴾ أي: تذكر بعد مدة. وكان تذكره على ما روي، بعد سنتين ﴿ أنا أنبئكم بتأويله ﴾ أي: أخبركم به بالتلقي عمن عنده علمه، لا من تلقاء نفسي، ولذلك لم يقل: أنا أفتيكم فيها، وعقبه بقوله: ﴿ فأرسلون ﴾ أي: فابعثوني إلى يوسف، وإنما لم يذكره ثقة بما سبق من التذكر، وما لحق من قوله:
﴿ يوسف أيها الصديق... ﴾.
12.46
﴿ يوسف أيها الصديق ﴾ أي: أرسل إليه، فأتاه فقال: يا يوسف؛ ووصفه بالمبالغة في الصدق، حسبما ذاق أحواله، وتعرف صدقه في تأويل رؤياه، ورؤيا صاحبه، حيث جاء كما أول، لكونه بصدد اغتنام معارفه، فهو من باب براعة الاستهلال ﴿ أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ﴾ أي: في تأويل رؤيا ذلك. ولم يغير لفظ الملك، لأن التعبير يكون على وفقه، كما بينوه. وفي قوله: ﴿ أفتنا ﴾ مع أنه المستفتي وحده، إشعار بأن الرؤيا ليست له، بل لغيره ممن له ملابسة بأمور العامة، وأنه في ذلك معبر وسفير، كما آذن بذلك قوله: ﴿ لعلي أرجع إلى الناس ﴾ أي: إلى الملك ومن عنده، ﴿ لعلهم يعلمون ﴾ أي: ذلك، فيعملون بمقتضاه، أو يعلمون فضلك ومكانك من العلم، فيطلبوك ويخلصوك من محنتك. وإنما لم يبت الكلام، بل قال: ﴿ لعلي ﴾ و ﴿ لعلهم ﴾ مجاراة معه على نهج الأدب، واحترازا عن المجازفة، إذ لم يكن على يقين من الرجوع، فربما اخترم دونه:
لعل المنايا دون ما تعداني
ولا من علمهم بذلك، فربما لم يعلموه - أشار إليه أبو السعود.