تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.73

﴿ قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ﴾ أي: ما جئنا للسرقة، أو لمطلق فساد، وإنما جئنا للميرة، وما كنا نوصف بالسرقة. وإنما استشهدوا بعلمهم على براءتهم، لما تيقنوه من حالهم، في كرتي مجيئهم.

12.74-75

﴿ قالوا فما جزآؤه ﴾ أي: السارق ﴿ إن كنتم كاذبين ﴾.

﴿ قالوا ﴾ أي: لثقتهم ببراءتهم ﴿ جزآؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ﴾ أي: جزاء سرقته، أخذ من وجد في رحله رقيقا. وقولهم: ﴿ فهو جزاؤه ﴾ تقريرا لذلك الحكم وإلزامه، أي: فأخذه جزاؤه لا غيره. ويجوز أن يكون ﴿ جزاؤه ﴾ مبتدأ، والجملة الشرطية كما هي خبره، على إقامة الظاهر مقام المضمر. والأصل جزاؤه من وجد في رحله فهو هو.

﴿ كذلك نجزي الظالمين ﴾ أي: بالسرقة، تأكيد إثر تأكيد، وبيان لقبح السرقة.

12.76

﴿ فبدأ ﴾ أي: فتي يوسف ﴿ بأوعيتهم ﴾ أي: ففتشها ﴿ قبل وعآء أخيه ﴾ أي: بنيامين، نفيا للتهمة ﴿ ثم استخرجها ﴾ أي: السقاية ﴿ من وعآء أخيه كذلك كدنا ليوسف ﴾ أي: دبرنا لتحصيل غرضه ﴿ ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ﴾ أي: شرعه وقانونه. والجملة استئناف وتعليل لذلك الكيد وصنعه. أي: ما صح له أن يأخذ أخاه في قضاء الملك، فدبر تعالى ما حكم به إخوة يوسف على السارق، لإيصال يوسف إلى أربه، رحمة منه وفضلا. وفيه إعلام بأن يوسف ما كان يتجاوز قانون الملك، وإلا، لاستبد بما شاء، وهذا من وفور فطنته، وكمال حكمته. ويستدل به على جواز تسمية قوانين ملل الكفر (دينا) لها. والآيات في ذلك كثيرة.

وقوله تعالى: ﴿ إلا أن يشآء الله ﴾ يعني: أن ذلك الأمر كان بمشيئة الله وتدبيره، لأن ذلك كله كان إلهاما من الله ليوسف وإخوته، حتى جرى الأمر وفق المراد.

﴿ نرفع درجات من نشآء ﴾ أي: بالعلم كما رفعنا يوسف. وفي إيثار صيغة الاستقبال إشعار بأن ذلك سنة إلهية مستمرة، غير مختصة بهذه المادة.

﴿ وفوق كل ذي علم عليم ﴾ أي: من أولئك المرفوعين ﴿ عليم ﴾ أي: فوقه، أرفع درجة منه.

محاسن التأويل · الصفحة ١٦٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٦٣٣