12.10
﴿ قال قآئل منهم ﴾ أي: صريحا، ورضي به الباقون ﴿ لا تقتلوا يوسف ﴾ أي: لأن القتل من الكبائر التي يخاف معها سد باب الصلاح وإنما أظهره في مقام الإضمار استجلابا لشفقتهم عليه، أو استعظاما لقتله. ﴿ وألقوه في غيبت الجب ﴾ أي: في غوره. و ﴿ الجب ﴾: البئر التي لا حجارة فيها. ﴿ يلتقطه بعض السيارة ﴾ أي: بعض الأقوام الذين يسيرون في الأرض، فيتملكه فلا يمكنه الرجوع إلى أبيه، فيحصل مطلوبكم من غير ارتكاب كبيرة يخاف معها سد باب الصلاح.
﴿ إن كنتم فاعلين ﴾ أي: عازمين مصرين على أن تفرقوا بينه وبين أبيه. وقد روي أن القائل هو أخوهم الأكبر، بكر يعقوب (رؤوبين).
ولما تواطؤوا على رأيه:
﴿ قالوا يأبانا... ﴾.
12.11
﴿ قالوا ﴾ أي: لأبيهم: ﴿ يأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ﴾ أي: لم تخافنا عليه، ونحن نريد له الخير ونحبه ونشفق عليه؟ أرادوا بذلك استنزاله عن عادته في حفظه منهم. وفيه دليل على أنه أحس منهم بما أوجب أن لا يأمنهم عليه - كذا في الكشاف.
12.12
﴿ أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ﴾ (الرتع): الأكل والشرب، والسعي والنشاط، حيث يكون الخضر والمياه والزروع. يريدون: أن إلزامك إياه أن يكون بمكانك، موجب لملاله القاطع لنشاطه على العبادة، واكتساب الكمالات.