تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.95

﴿ قالوا ﴾ أي: حفدته ومن عنده: ﴿ تالله إنك لفي ضلالك القديم ﴾ أي: لفي ذهابك عن الصواب المتقدم، في إفراطك في محبة يوسف، ولهجك بذكره، ورجائك للقائه، وكان عندهم أنه مات أو تشتت، فاستحال الاجتماع به. وجعله فيه لتمكنه ودوامه عليه.

12.96

﴿ فلمآ أن جآء البشير ﴾ أي: المخبر بما يسره من أمر يوسف ﴿ ألقاه على وجهه ﴾ أي: طرح البشير القميص على وجه يعقوب، أو ألقاه يعقوب نفسه على وجهه ﴿ فارتد بصيرا ﴾ أي عاد بصيرا لما حدث فيه من السرور والانتعاش. ﴿ ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ﴾ أي: من حياة يوسف، وإنزال الفرج. وجوز كون ﴿ إني أعلم ﴾ كلاما مبتدأ. والمقول:

ولا تيأسوا من روح الله

[يوسف: 87] إن كان الخطاب لبنيه. أو:

إني لأجد ريح يوسف

[يوسف: 94] إن كان لحفدته ومن عنده.

12.97

﴿ قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطئين ﴾ الضمير لبنيه. طلبوا أن يستغفر لهم لما فرط منهم، أو لحفدته ومن عنده لقولهم:

إنك لفي ضلالك القديم

[يوسف: 95] والأول أقرب وأصوب.

ولما كان حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه، ويسأل له المغفرة، وعدهم بذلك:

﴿ قال سوف أستغفر لكم... ﴾

12.98

﴿ قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم ﴾ أي: سوف أدعوه لكم، فإنه المتجاوز عن السيئات، الرحيم لمن تاب.

قال المهايمي: صرحوا بالذنوب دون الله، لمزيد اهتمامهم بها، وكأنهم غلب عليهم النظر إلى قهره. وصرح يعقوب بذكر الرب دون الذنوب، إذ لا مقدار لها بالنظر إلى رحمته التي ربى بها الكل. انتهى. وهذا من دقائق لطائف التنزيل ومحاسنها فيه.

تنبيه

قيل: في هذه الآيات دلالة على جواز التبشير ببشائر الدنيا واستحبابه، وجواز السرور بحصول النعم الحاصلة في الدنيا. وفيها دلالة على إرجاء الاستغفار والدعاء لوقت يرى أنه أحضر فيه قلبا من غيره. أو أنه أفضل وأقرب للإجابة.

وقد روي أنه أخر الاستغفار إلى السحر، وتخصيص الأوقات الفاضلة بالاستغفار والدعاء معروف في السنة، ومنه شرع الاستغفار في السحر، وعقب الصلوات، وقضاء الحج. وكان الدعاء في السجود، وعند الأذان، وبينه وبين الإقامة، والإفطار من الصيام، أقرب للإجابة مما عداها.

محاسن التأويل · الصفحة ١٦٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٦٤٥