تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.25

﴿ واستبقا الباب ﴾ متصل بقوله: ﴿ ولقد همت به ﴾ إلخ، وقوله: ﴿ كذلك ﴾ إلخ، اعتراض جيء به بين المعطوفين تقريرا لنزاهته. والمعنى: ولقد همت به، وأبى هو، واستبقا الباب، أي: قصد كل سبق الآخر إلى الباب، فيوسف عليه السلام ليخرج، وهي لتمنعه من الخروج ووحد ﴿ الباب ﴾ هنا مع جمعه أولا، لأن المراد بالباب البراني الذي منه المخلص. ﴿ وقدت قميصه من دبر ﴾ أي: اجتذبته من خلفه فانقد، أي: انشق قميصه. ﴿ وألفيا سيدها لدى الباب ﴾ أي: صادفا بعلها ثمت قادما.

﴿ قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ﴾ تبرئة لساحتها وإغراء عليه.

12.26

﴿ قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلهآ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ﴾ لأن قده منه أمارة الدفع عن نفسها به، أو تعثره في مقادم قميصه بسبب إقباله عليها، فقد لإسراعه خلفها.

12.27

﴿ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ﴾ لأنه أمارة إدباره عنها، بسب أنها تبعته، واجتذبت ثوبه إليها فقدته.

ومن اللطائف ما قيل: إن هذا الشاهد أراد أن لا يكون هو الفاضح لها، ووثق بأن انقطاع قميصه إنما كان من دبر، فنصبه أمارة لصدقه وكذبها. ثم ذكر القسم الآخر، وهو قده من قبل، على علم بأنه لم ينقد من قبل حتى ينفي عن نفسه التهمة في الشهادة، وقصد الفضيحة، وينصفهما جميعا، فيذكر أمارة على صدقها المعلوم نفيه، كما ذكر أمارة على صدقه المعلوم وجوده، ومن ثم قدم أمارة على صدقها، على أمارة صدقه في الذكر، إزاحة للتهمة، ووثوقا بأن الأمارة الثانية الواقعة، فلا يضره تأخيرها. وهذه اللطيفة بعينها - والله أعلم - هي التي راعاها مؤمن آل فرعون في قوله:

وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم

[غافر: 28] فقدم قسم الكذب على قسم الصدق، إزاحة للتهمة التي خشي أن تتطرق إليه في حق موسى عليه السلام، ووثوقا بأن القسم الثاني وهو صدقه، هو الواقع، فلا يضره تأخيره في الذكر لهذه الفائدة. ومن ثم قال: ﴿ بعض الذي يعدكم ﴾ ، ولم يقل: كل ما يعدكم، تعريضا بأنه معهم عليه، وأنه حريص على أن يبخسه حقه. وينحو هذا النحو تأخير يوسف عليه السلام، لكشف وعاء أخيه الآتي ذكره، لأنه لو بدأ به لفطنوا أنه هو الذي أمر بوضع السقاية فيه - والله أعلم.

محاسن التأويل · الصفحة ١٦٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٦٠٧