تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.66

﴿ قال ﴾ أي: لهم أبوهم ﴿ لن أرسله معكم ﴾ أي: بهذه المقالة ﴿ حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به ﴾ أي: عهدا منه، ويمينا به، لتردنه علي ﴿ إلا أن يحاط بكم ﴾ أي: تغلبوا كلكم، فلا تقدرون على تخليصه وأصله من: (أحاط به العدو): سد عليه مسالك النجاة، ودنا هلاكه.

﴿ فلمآ آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ﴾ أي: شهيد رقيب. والقصد حثهم على ميثاقهم بتخويفهم من نقضه بمجازاته تعالى.

قال ابن إسحاق: وإنما فعل ذلك لأنه لم يجد بدا من بعثهم لأجل الميرة التي لا غنى بهم عنها.

لطيفة

قال الناصر: ولقد صدقت هذه القصة المثل السائر، وهو قولهم: (البلاء موكل بالمنطق) فإن يعقوب عليه السلام قال أولا في حق يوسف:

وأخاف أن يأكله الذئب

[يوسف: 13] فابتلي من ناحية هذا القول. وقال ههنا ثانيا: ﴿ إلا أن يحاط بكم ﴾ أي: تغلبوا عليه، فابتلي أيضا بذلك، وأحيط بهم وغلبوا عليه. انتهى.

12.67

﴿ وقال ﴾ أي: أبوهم: ﴿ يبني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ﴾ أي: لئلا يستلفت دخولهم من باب واحد، أنظار من يقف عليه من الجند، ومن يعس للحاكم، فيريب بهم، لأن دخول قوم على شكل واحد وزي متحد، على بلد وهم غرباء عنها، مما يلفت نظر كل راصد. وكانت المدن وقتئذ مبوبة لا ينفذ إليها إلا من أبوابها، وعلى كل باب حرسه، وليس دخول الفرد كدخول الجمع في التنبه، واتباع البصر. وقيل: نهاهم لئلا تصيبهم العين إذا دخلوا كوكبة واحدة - وسيأتي بيانه.

﴿ ومآ أغني عنكم من الله من شيء ﴾ أي: لا أدفع عنكم بتدبيري شيئا مما قضي عليكم، فإن الحذر لا يمنع القدر.

قال أبو السعود: ولم يرد به عليه السلام إلغاء الحذر بالمرة، كيف لا وقد قال عز قائلا:

ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

[البقرة: 195] وقال:

خذوا حذركم

[النساء: 71]. بل أراد بيان أن ما وصاهم به ليس مما يستوجب المراد لا محالة، بل هو تدبير في الجملة، وإنما التأثير وترتيب المنفعة عليه من العزيز القدير، وإن ذلك ليس بمدافعة للقدر، بل هو استعانة بالله تعالى، وهرب منه إليه. ﴿ إن الحكم إلا لله ﴾ أي: لا يشاركه أحد، ولا يمانعه شيء ﴿ عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٦٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٦٢٨