# والتابعين إجازة البناء بعد غسل الدم (¬1)، وبه قال مالك وجميع أصحابه (¬2)، وحكى في البيان القطع عن ابن القاسم (¬3)، وحكى الباجي ترجيحه من راوية ابن زياد وابن نافع (¬4).
qوندب البناء، فيخرج ممسك أنفه ليغسل، إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب، ويستدبر قبلة بلا عذر، ويطأ نجسا، ويتكلم ولو سهوا وإن كان بجماعة. واستخلف الإمام، وفي بناء الفذ خلاف.
zقوله: (وندب البناء فيخرج ممسك أنفه ليغسل) إنما ندب البناء؛ لأنه جاء عن جمهور الصحابة والتابعين، وعليه مالك وجمهور أصحابه كما سبق. ابن هارون: ويمسك أنفه؛ أي: إذا خرج من أعلاه لئلا يبقى الدم داخل أنفه، وحكمه حكم الظاهر، ورد بأنه محل ضرورة (¬5).
قوله: (إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب، ويستدبر قبلة بلا عذر، ويطأ نجسا، ويتكلم ولو سهوا) يريد أن البناء له شروط أربعة:
- منها: أن لا يجاوز المكان (¬6) الممكن إلى ما فوقه (¬7)، فإن جاوزه بطلت صلاته اتفاقا، قاله في المقدمات (¬8)، وإنما قال: (قرب) مع قوله: (أقرب)؛ لئلا يتوهم أن المكان إذا تفاحش بعده وهو بالنسبة إلى غيره أقرب أنه يبني مع ذلك، وليس كذلك بل يقطع وجوبا، فإن تجاوز (¬9) غير الممكن لم يضره ذلك.
- ومنها: ألا يستدبر القبلة، فإن استدبرها بلا عذر بطلت صلاته.