تخطَّ إلى المحتوى

AUTO باب [في أحكام الهبة]

qباب الهبة تمليك بلا عوض، ولثواب الآخرة صدقة. وصحت في كل مملوك ينقل، ممن له تبرع بها، وإن مجهولا، وكلبا، ودينا وهو إبراء، إن وهب لمن هو عليه. وإلا فكالرهن، ورهنا لم يقبض وأيسر راهنه، أو رضي مرتهنه وإلا قضي بفكه، إن كان الدين مما يعجل، وإلا بقي لبعد الأجل، بصيغة أو مفهمها. وإن بفعل، كتحلية ولده لا بابن مع قوله داره وحيز، وإن بلا إذن، وأجبر عليه.

zقوله: (الهبة تمليك بلا عوض) هذا قريب من قول اللخمي: هي نقل الملك بغير عوض (¬1).

قوله: (ولثواب الآخرة صدقة) أي: فإن قصد بها ثواب الله في الدار الآخرة فهي صدقة. قال بعض الأشياخ: وأحكام الهبة والصدقة سواء. وفي المقدمات: لا تفترق الهبة من الصدقة؛ إلا أن الهبة تعتصر، ويصح الرجوع فيها بالبيع، والصدقة بخلاف ذلك (¬2).

قوله: (وصحت في كل مملوك ينقل) احترز بالمملوك مما لا يملك كالحر، ومثله ملك الغير. وقال: (ينقل) احترازا من أم الولد (¬3)، ومن الاستمتاع بالزوجة. قال ابن شعبان: ومن وهب ما لا يحل بيعه بطلت هبته؛ كانت لثواب أو غيره (¬4)، وظاهره بطلان هبة جلد الأضحية، وكلب الصيد، والمذهب الصحة.

قوله: (ممن له تبرع بها) احترز بذلك من المحجور عليه؛ فإنه لا تصح منه الهبة؛ وإنما قال: (بها) لينبه على صحة هبة المريض من ثلثه؛ لأنها إذا كانت خارجة من الثلث فهي صحيحة؛ لأنه أهل للتبرع بها، ومثله الزوجة تهب من ثلثها.

قوله: (وإن مجهولا وكلبا ودينا) المعروف من المذهب: جواز هبة المجهول كما قال،

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ٥ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.