تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

379 - في التوجه عند الموت

قال أصحابنا يوجه للقبلة عند الموت كما يوضع في لحده

وقال مالك يستقبل بالمريض القبلة إلا أن لا يستطيع أن ينحرف على جنبه فيجعل رجلاه في القبلة

وقال الشافعي يحرف الميت إلى القبلة على جنبه وإن لم يقدر جعلت رجلاه في القبلة

وقال عبيد الله بن الحسن يجعل رأسه من قبل الشمال ورجلاه من قبل الجنوب وهو على شقه مستقبل القبلة

380 - في تكفين الموتى

قال أصحابنا أدنى ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب والسنة خمسة والرجل في ثوبين

وقال مالك أحب أن لا يكفن الميت في أقل من ثلاثة أثواب ويعمم

وفي رواية أخرى ليس في كفن الميت عمامة

وقال الثوري في الرجل ثلاثة والمرأة في خمسة وكذلك قال الأوزاعي

قال الشافعي أحب إلي أن لا يجاوز خمسة أثواب في كفن الرجل والثوب يجزىء وقال أيضا يكفن الرجل في ثلاثة والمرأة في ثلاثة

وقد روي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها

‏

قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجا رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة

381 - في تكفين المحرم

قال أصحابنا ومالك والأوزاعي يصنع به ما يصنع بالحلال

وقال الثوري أحب إلي أن لا يغطى رأسه ولا يقرب طيبا

وقلا الشافعي لا يغطي رأسه ولا يقرب طيبا

وروي عن ابن عمر وعائشة أنه يصنع به ما يصنع بالحلال

قال أبو جعفر روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي مات لا تغطوا رأسه وفي بعضها لا تغطوا وجهه ولا تقربوه طيبا

وروى ابن وهب عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

382 - في المرأة التي تموت في بطنها ولد حي

قال أصحابنا والثوري يشق بطنها ويخرج

‏

وروى عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كسر عظم المؤمن ميتا مثل كسره حيا

قال أبو جعفر هذا غير حال الضرورة لأن في الضرورة قد يجوز للإنسان قطع يد نفسه بعلة فيها

فكذلك ما ذكرنا ضرورة في المرأة

383 - في حمل الجنازة

قال أصحابنا يبدأ بالأيمن المقدم ثم بالأيمن المؤخر ثم بالأيسر المقدم ثم بالأيسر المؤخر وهو قول الحسن بن حي والشافعي

وقال مالك ليس فيه شيء مؤقت احمل من حيث شئت ما شئت إن شئت من قدام وإن شئت من وراء وإن شئت فأحمل بعض الجوانب ودع البعض وقول من يقول ابدأ باليمين بدعة

قال الثوري ميامن الجنازة ميامنك أبدأ تبدأ باليد اليمنى ثم باليد اليسرى ثم بالرجل اليسرى

وروي عن عبد الله بن مسعود قال من السنة حمل الجنازة بجوانب السرير الأربع فما زدت على ذلك فهو نافلة

وروي عن ابن عمر حمل جوانب السرير الأربع تبدأ بالميامن ثم ينحى عنها

‏

384 - في المشي خلف الجنازة أفضل أو أمامها

قال أصحابنا المشي خلفها أفضل

وقال الشافعي المشي أمامها أفضل

روى ابن عينية عن الزهري عن سالم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة وهذا الحديث مرسل أصله عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك رواه مالك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه يونس بن يزيد وعقيل عن ابن شهاب عن سالم عن النبي صلى الله عليه وسلم

ولو ثبت متصلا لما دل على الأفضل لأنه قد يجوز أن يختار الأدنى للتعليم كما توضأ مرة للتعليم والتبيين والثلاثة أفضل

وقد روي نافع عن ابن عمر قلت كيف المشي في الجنازة فقال ألا ترى أني أمشي خلفها

وقد روى عن علي كرم الله وجهه إن فضل المشي خلفها على أمامها كفضل الجماعة على صلاة الفذ

‏

385 - في اتباع النساء الجنازة

قال الثوري اتباع النساء الجنازة بدعة

وقال مالك لا بأس أن تشيع المرأة جنازة ولدها ووالدها ومثل زوجها وأختها إذا كان ذلك مما يعرف أنه يخرج مثلها على مثله وإن كانت شابة ويكره أن تخرج على غير هؤلاء

وروى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة فقال لها من أين أقبلت فقالت أقبلت من وراء جنازة هذا الرجل فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغت الكدى قالت لا وكيف أبلغها وقد سمعت منك ما سمعت فقال والذي نفسي بيده لو بلغت الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فلم ينكر عليها اتباع الجنازة

وعن أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا

ورأى ابن مسعود نسوة في جنازة فقال ارجعن مأزورات غير مأجورات إنكن ما علمت لتفتن الأحياء وتؤذين الأموات

‏

وعن ابن عمر أمر بردهن

386 - كيف يدخل الميت القبر

قال أصحابنا لا يسل ولكن يدخل من قبل القبلة

وقال الليث الرجال يدخلون عندنا الميت في لحده من نحو رجليه وليس فيه أمر معلوم والشافعي يسل من قبل رأسه

وقال إبراهيم النخعي يدخل مما يلي القبلة من حيث يصلى عليه قال إبراهيم وحدثني من رأى أهل المدينة في الزمن الأول يدخلون موتاهم من قبل القبلة وإن السل شيء أحدثه أهل المدينة

وزعم الشافعي أن الثقات من أصحابهم أخبروه إن قبر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمين الداخل لا صق بالجدار والجدار الذي للحد لجنبه قبلة البيت وأن لحده تحت الجدار فكيف يدخل معترضا واللحد لاصق بالجدار ولا يقف عليه شيء ولا يمكن إلا أن يسل

قال أبو جعفر قد ذكر القاسم بن محمد أنه سأل عائشة أن تكشف له عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية فرأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مقدما

‏

قال أبو جعفر فلو كان اللحد تحت الجدار لما كان الذي رآه القاسم بن محمد قبر النبي صلى الله عليه وسلم فثبت أن قبره عليه الصلاة والسلام دون الجدار من غير وقوف على ما بعده من الثلاث

ولما كان المستحب للأحياء من الجهات جهة القبلة على سائر الجهات في الصلاة والجلوس كان المستحب للأموات كذلك وما يستقبلون القبلة والميت في الصلاة عليه كذلك في إدخال القبر

387 - فيما يوضع على اللحد

قال أصحابنا الثوري يستحب اللبن والقصب ويكره الآجر والخشب والجص

وقال الليث لا بأس بالحجارة في اللحد قال وسألنا عن ذلك بعض أهل المدينة فقالوا ما أكثر لبننا في اللحد إلا الحجارة في تسنيم القبر

قال أصحابنا والثوري يسنم ولا يربع

وقال الليث بنيان القبور ليس من حال المسلمين وإنما هو من حال النصارى وقد أخبرنا يزيد بن أبي حبيب أن المستحب أن يسوي القبر فلا يكون عليه كثير تراب

وقال الشافعي في المزني يسطح القبر على وجه الأرض نحوا من شبر

قال وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم فإن مقبرة المهاجرين والأنصار مسطحة قبورهم

‏

واحتج أيضا من قال هذا الحديث والقاسم بن محمد أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لاطية بالأرض مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء

قال أبو جعفر وليس في هذا دليل على تربيع ولا تسنيم لأنه يجوز أن يكون مبطوحة بالبطحاء وهي مسنمة

وقال إبراهيم النخعي أخبرني من رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها فلق من مدر بيض

388 - في الجلوس على القبر

قال أصحابنا يكره أن يطأ على قبر أو يقعد عليه وهو قول إبراهيم

وقال الليث يكره الصلاة على القبور والجلوس عليها والاتكاء عليها

وقال مالك إنما نهى عن القعود على القبور للمذاهب فيما نرى

قال أبو جعفر روى أبو إدريس الخولاني عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصلوا على القبور ولا تجلسوا عليها ولم يبين في هذا الخبر ما أراد بالجلوس

وقد روي عن محمد بن كعب القرظي قال إنما قال أبو هريرة قال

‏

رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمر نار

وروي عن أبي أمامة أن زيد بن ثابت قال هلم يا ابن أخي أخبرك إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول آخر كتاب الصلاة

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ١ · ص ٤٠٩