رسول الله صلى الله عليه وسلم (البركة مع أكابركم)
168 - في موضع الإمام والمأموم
كره أصحابنا أن يصلي الإمام على دكان وأصحابه على الأرض
قال وروي عن أبي يوسف في الإملاء أنه إذا كان موضع الإمام أرفع بمقدار قامة فهو المكروه وإن كان أقل فليس بمكروه ولم يذكر فيه خلافا
وقال مالك أكره أن يكون موضع الإمام أرفع فإن فعل فعليهم الإعادة وإن خرج الوقت إلا أن يكون على دكان يسير الارتفاع
وكره الأوزاعي والحسن بن حي أن يكون مكان الإمام أرفع ولم يكرهه الليث
قال الشافعي إذا أراد أن يعلم من يأتم به فلا بأس ليقتدي به من وراءه ويسجد على الأرض
عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عمل له المنبر ثلاث درجات جلس عليه وكبر فكبر الناس خلفه ثم ركع على المنبر ثم رفع فنزل القهقري فسجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من صلاته فصنع كما صنع في الركعة الأولى فقال يا أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي
قال أبو جعفر وصحح الحديثين في الكراهة وفي الإباحة أن المنبر لم يكن بمقدار قامة
وحديث سلمان على ما هو أعلى منه
169 - فيمن اقتدى بالإمام في سطح المسجد
قال أصحابنا صلاته جائزة إذا لم يكن قدام الإمام
وقال ابن القاسم عن مالك لا بأس به غير الجمعة فإن صلى الجمعة كذلك أعاد وإن خرج الوقت
وقال الليث لا بأس يصلوا الجمعة ركعتين فوق ظهر المسجد وفي الدور على الدكاكين وفي الطرق إذا كانت طاهرة وإذا اتصلت الصفوف ورأى الناس بعضهم بعضا حين يصلون بصلاة الإمام
وقال الشافعي إن صلى رجل في طرف المسجد والإمام في طرفه ولم يتصل الصفوف أو فوق ظهر المسجد أجزأه
وروى عن أبي هريرة أنه صلى يوم الجمعة فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام في المسجد
رواه ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة أنه صلى معه كذلك
170 - في أم الولد تصلي بغير قناع
قال أصحابنا والثوري والأوزاعي والليث والشافعي تصلي بغير قناع
وقال مالك في أم الولد إن صلت بغير قناع فأحب إلي أن يعيد ما دامت في الوقت ولست أراه واجبا عليها كوجوبه على الحرة
وقال مالك في الأمة تصلي بغير قناع إن ذلك سنتها وكذلك المكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها
قال أبو جعفر لم يختلفوا في الأمة وأم الولد أنه في سائر أحكامها لا فرق بينهما
171 - في المرأة تحضر الجماعة
ذكر أبو جعفر عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن النساء كان يرخص لهن في الخروج إلى العيدين فأما اليوم فإني أكرهه قال وأكره لهن شهود الجمعة والصلاة المكتوبة في جماعة وأرخص للعجوز الكبيرة أن تشهد العشاء والفجر فأما غير ذلك فلا
قال وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف وأبي حنيفة أنه قال خروج النساء في العيدين حسن ولم يكن يرى خروجهن في شيء من الصلوات ما خلا العيدين
وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس أن تخرج العجوز في الصلوات كلها وأكره ذلك للشابة
وقال مالك لا يمنع النساء الخروج إلى المساجد وأما الإستسقاء والعيدين فإني لا أرى بأسا أن تخرج كل أمرأة متجالة هذه رواية ابن القاسم
وقال عنه أشهب إن المتجالة تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد والشابة تخرج إلى المسجد المرة بعد المرة وكذلك في الجنائز يختلف في ذلك أمر العجوز والشابة في جنائز أهلها وقراباتها
وقال الثوري ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا
قال الثوري قال عبد الله المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله تعالى في قعر بيتها فإذا خرجت استشرفها الشيطان
وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ائذنوا للنساء بالليل يعني إلى المسجد
قال أبو جعفر فدل على أن النهار بخلافه
وروت أم عطية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الحيض وذوات الخدور يوم العيد فيعتزلن الحيض ويشهدن دعوة المسلمين فقالت امرأة فإن لم يكن لأحدنا جلباب قال فلتعرها أختها جلبابا
قال أبو جعفر ويحتمل أن يكون ذلك والمسلمون قليل فأراد التكثير بحضورهن إرهابا للعدو واليوم فلا يحتاج إلى ذلك
172 - في السجود على كور العمامة
قال أصحابنا يجوز وهو قول الأوزاعي
وقال مالك أكرهه ويجوز
والحسن بن حي يعجبه السجود على الجبهة
وقال الشافعي لا يجوز
قال أبو جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم أ(مرت أن أسجد على سبعة آراب)
ولو سجد على ركبتيه ويديه ورجليه وهي مستورة جاز السجود على الجبهة وهي مستورة
173 - في الصلاة على الطنافس
قال أصحابنا والثوري والشافعي لا بأس به
وكره مالك السجود على الطنافس وبسط الشعر والأدم وكان يقول لا بأس بأن يقوم عليها ويركع عليها ولا يسجد عليها ولا يضع كفيه عليها ولا يرى بأسا بالحصباء وما أشبهها مما تنبت الأرض
174 - في الصلاة في الكعبة
قال أصحابنا والثوري والشافعي يصلي في الكعبة الفرض والنقل
وقال مالك لا يصلي فيها الفرض ولا الوتر ولا ركعتا الطواف ولا ركعتا الفجر ويصلي التطوع
قال أصحابنا وإن لم يكن بين يديه ما يستره من بناء الكعبة أجزأه
وقال الشافعي لا يجزئه
قال أبو جعفر روي عن ابن عباس أنه قال إنما أمر الناس أن يصلوا إلى الكعبة ولم يؤمروا أن يصلوا فيها
175 - هل يركع المأموم دون الصف
قال محمد عن أبي حنيفة يكره للواحد أن يركع دون الصف ثم يتقدم ولا يكره ذلك للجماعة وهو قول الثوري
وقال مالك والليث لا بأس أن يركع الرجل وحده دونها الصف ويمشي إلى الصف إذا كان قريبا قدر ما يلحق
قال أبو جعفر روى ابن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف)
176 - في المنفرد خلف الصف
قال أصحابنا والثوري والشافعي يجزئه
وقال مالك لا بأس بذلك وكره أن يجذب إليه رجلا
وقال الأوزاعي والحسن بن حي من صلى خلف الصف وحده أعاد
قال أبو جعفر احتج الشافعي بحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيت أم سليم فأقامني واليتيم وراءه وأقام أم سليم خلفنا
قال أبو جعفر هذا لا حجة فيه على أن الإمام إذا لم يكن معه إلا رجل واحد قام عن يمينه ولو كان بدله امرأة قامت خلفه
177 - فيمن لم يكن بين يديه سترة هل يخط
قال أصحابنا ومالك والليث الخط ليس بشيء
وقال الأوزاعي السوط بعرضه أحب إلي من الخط
وقال الشافعي يخط بين يديه في الصحراء
قال أبو جعفر وروى سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث العدوي عن جده سمع أبا هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يكن معه شيء فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطا ثم لا يضره ما مر بين يديه
قال أبو جعفر أبو عمرو بن محمد هذا وجده مجهولان ليس لهما ذكر في غير هذا الحديث
178 - في الصلاة نصف النهار
قال أصحابنا والحسن بن حي لا يصلى نصف النهار إلا يوم الجمعة خاصة
وقال الشافعي مثل ذلك
وقال مالك لا أكره الصلاة وسط النهار إذا استوت الشمس في وسط النهار السماء لا في يوم الجمعة ولا في غيره ولا أعرف هذا النهي وما أدركت أهل الفضل والعبادة إلا وهم يهجرون ويصلون نصف النهار
وروى زهير بن محمد ومالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات
قال زهير فيه عن الصنابحي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
179 - فيمن صلى قدام الإمام
قال أصحابنا والثوري والشافعي في رواية البويطي لا يجزئه
وقال مالك والليث يجزئه
180 - في السجود على ظهر رجل
قال أصحابنا يجزئه والاستحباب التأخير حتى يرفع الرجل رأسه فيسجد بالأرض وهو قول الثوري والشافعي أنه يجزئه
وقال مالك لا يجزئه ويعيد
وروي عن عمر من آذاه الخشن فليسجد على ثوبه أو يسجد على ظهر أخيه ولا مخالف له من الصحابة
181 - في الإقتداء بالصبي
قال أصحابنا لا يجوز وهو قول الليث والحسن بن حي وكرهه الثوري ولم يذكر الجواز
وقال الأوزاعي والشافعي يجزئهم
182 - فيمن بينه وبين الإمام طريق أو نهر
قال أصحابنا لا يجزئه إلا أن يكون الصفوف متصلة في الطريق وهذا قول الليث والأوزاعي والحسن بن حي
وقال مالك لا بأس إذا كان النهر صغيرا وإن كان بينهم وبين الإمام طريق فلا بأس
وقال الشافعي إذا صلى قرب المسجد وقربه ما يعرفه الناس من أن يتصل بالمسجد فيصلي منقطعا عن المسجد أو فنائه قدر مائتي ذراع أو ثلاثمائة
ذراع أو نحو ذلك فإذا جاوز ذلك لم يجز وكذلك الصحراء والسفينة والإمام في الأخرى ولو أجزت أبعد من هذا أجزت أن يصلي على ميل
ومذهب عطاء أن يصلي بصلاة الإمام من عملها ولا أقول بهذا
183 - في سجود القرآن
قال أصحابنا أربع عشرة فيها الأولى من الحج
وقال الثوري قال مالك أجمع الناس على أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء آلمص والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج أولها والفرقان والهدهد وآلم تنزيل وص وحم تنزيل قوله ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ فصلت 37
وقال الليث استحب أن يسجد في سجود القرآن
كله وسجود المفصل موضع السجود من حم السجدة ﴿إياه تعبدون﴾
وقال الشافعي أربع عشرة سجدة سوى سجدة ص فإنها سجدة شكر
وروي عن عمر أنه سجد من الحج سجدتين
قال أبو جعفر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد في ص
وقال ابن عباس في سجدة حم أسجد بأجزأ الآيتين كما قال أصحابنا
وروى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في النجم
وقال عبد الله بن مسعود سجد النبي صلى الله عليه وسلم في النجم
قال أبو هريرة سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ﴿إذا السماء انشقت﴾ و ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾
184 - في السامع للسجدة
قال أصحابنا يسجدها السامع سواء كان التالي رجلا أو امرأة
وقال ابن القاسم عن مالك إذا قرأ السجدة من لا يكون لك إماما من رجل أو امرأة أو صبي وأنت تسمعه فليس عليك السجود وإن سجد التالي فليس على السامع أن يسجدها إلا أن يكون جلس إليه
وقال ابن وهب عن مالك إنما تجب السجدة على الرجل يقرأ على القوم يكونون مع الرجل يأتمون به فإذا سجد سجدوا معه وليس على من سمع سجدة من إنسان قرأها ليس له بإمام أن يسجدها بقراءته تلك السجدة
وقال الثوري في الرجل يسمع السجدة من المرأة قال يقرأها هو ويسجد
وقال أبو جعفر وهذا لا معنى له وقد ذكر عن مالك ما يشبه هذا
قال ابن القاسم عنه فيمن قرأ سجدة في صلاة نافلة فكبر ثم نسي أن يسجدها حتى ركع
قال أحب أن يقرأها في الركعة الثانية ثم يسجدها وهذا في النافلة فأما في الفريضة فلا يقرأها وإن قرأها ولم يسجد ثم ذكر في الثانية لم يعد قراءتها مرة أخرى
وقال الليث إذا سمع السجدة من غلام سجدها
وقال الشافعي في البويطي من سمع رجلا قرأ في غير الصلاة سجدة فإن كان جالسا إليه يستمع القراءة فسجد فليسجد معه فإن لم يسجد وأحب المستمع أن يسجد فليسجد
185 - في وجوب السجدة
قال أصحابنا سجدة التلاوة واجبة
وقال ابن القاسم كان مالك لا يوجبها قال ولا أحب للقارىء تركها
وقال الأوزاعي والشافعي ليست بواجبة
وقال الليث إنما السجدة على من جلس إليها واستمع لها
186 - في سجود التلاوة في الوقت المنهي عن الصلاة فيه
قال أصحابنا لا يسجدها عند الطلوع والزوال والغروب ويسجد بعد العصر والفجر
قال زفر إن سجد عند الطلوع والغروب أو نصف النهار أجزأه إذا تلاها في ذلك الوقت وإن كان تلاها قبل ذلك أجزأه أيضا وقد أساء
وقال مالك لا يسجد بعد العصر والفجر كما لا يصلي وذلك في رواية ابن وهب وقال ابن القاسم عنه يسجد في هذين الوقتين ما لم تتغير الشمس أو تسفر فإذا أسفرت أو أصفرت الشمس لم يسجد
وقال الثوري يؤخر السجدة بعد الفجر وبعد العصر فأما الطواف والجنازة فلا بأس بذلك ما دامت في وقت
وقال الأوزاعي لا يسجد في الأوقات التي يكره فيها الصلاة
وكذلك قال الحسن بن حي والليث بن سعد
وقال الشافعي يسجد بعد العصر والفجر
187 - إذا ركع عن سجود التلاوة
قال أصحابنا والثوري والليث والحسن بن حي إن شاء ركع بها فتجزئه من السجدة
وقال مالك لا يركع بها في صلاة غيرها
قال أبو جعفر روى شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله في
الرجل يقرأ في الصلاة بسورة آخرها سجدة قال إن شاء ركع وإن شاء سجد ثم قام فركع وسجد
قال أبو جعفر وجدنا في الصلاة خضوعين الركوع والسجود
فكان السجود مفعولا عند التلاوة فالقياس أن يكون الآخر مثله
قال الله تعالى ﴿وخر راكعا﴾ ص 24
وسجد النبي صلى الله عليه وسلم في ص وسئل عنها ابن عباس فقال ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ الأنعام 90 وقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أمر بالأقتداء بداود عليه السلام
قال أبو جعفر فدل على أن اقتداءه كان به في الخضوع الذي كان منه فثبت أن الركوع والسجود سواء في الحكم عند التلاوة وإن كان المراد الخضوع بأحد هذين الفعلين
188 - في سنة السجود للتلاوة
قال أصحابنا يكبر إذا سجد وإذا رفع ولا تسليم فيها
وقال مالك إذا تلاها في صلاته كبر إذا سجد وإذا رفع وإذا قرأها في غير صلاة فكان يضعف التكبير قبل السجود وبعده
ثم قال أرى أن يكبر وكان لا يرى السلام بعدها
وقال الشافعي يكبر ويرفع يديه حذو منكبيه وليس فيه تشهد وتسليم
وروي عن عبد الرحمن السلمي وأبي الأحوص وأبي قلابة وابن سيرين أنهم كانوا يسلمون إذا رفعوا من سجود التلاوة
وعن الحسن وإبراهيم أنه لا يسلم
وقال أبو جعفر اتفقوا على أن تاليها في الصلاة لا يسلم فإنه بعد رفع رأسه منها يعود إلى حاله قبل ذلك كذلك في غير الصلاة
189 - في سجود الشكر
أبو حنيفة لا يرى به بأسا
ومالك يكرهه
وقال محمد والليث لا بأس به
وقال الشافعي أحب سجود الشكر
وروى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه شيء يسره خر ساجدا لله تعالى
وروى أن عليا عليه السلام وأصحابه سجدوا لله حين وجدوا المخدج إليه
وكعب بن مالك لما بشر بالتوبة سجد
وقال الله تعالى ﴿إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا﴾ السجدة 15 فمدحهم على ذلك تعظيمهم إياه بالسجود عند ذكر آيات ربهم
190 - في الإمام هل يقرأ في الصلاة سجدة التلاوة
قال أصحابنا لا يقرأ سجدة تلاوة في صلاة لا جهر فيها
وقال مالك أكرهه فيما يجهر وفيما لا يجهر
وقال الثوري لا بأس أن يقرأ الإمام في المكتوبة سجدة
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح آلم تنزيل و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ فهذا مما يجهر فيه
وروى يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي مجلز قال ولم أسمعه منه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الظهر فرأى أصحابه أنه قد قرأ تنزيل السجدة
قال أبو جعفر لا يعلم في هذا الباب غير هذا الحديث وقد فسد بما ذكر سليمان التيمي فيه أنه لم يسمعه من أبي مجلز
قال أبو جعفر وإذا لم يجهر فلو قرأ سجدة وسجد لم يدر الناس لما سجد للتلاوة في الصلاة أو في غيرها أو سجود وشكر فيسجدون من غير علم منهم لما سجدوا له
191 - في كيفية قراءة المنفرد
قال أبو حنيفة إذا صلى وحده فأسمع أذنيه أو رفع ذلك أو خفض ذلك في نفسه أجزأه والجهر أفضل وذلك في الصلاة التي يجهر فيها الإمام
وقال مالك المنفرد بجهر ويسمع نفسه وفوق ذلك قليلا والمرأة تسمع نفسها وليس شأن النساء في هذا الجهر
وكان مالك لا يرى ما قرأ به الرجل في الصلاة في نفسه ما لم يحرك به لسانه
وقال الثوري الإمام يسمع من خلفه والمنفرد يسمع أذنيه
وقال الأوزاعي فيمن صلى في بيته صلاة الليل إن شاء جهر وإن شاء أسره ومن فاته بعض صلاة الإمام فيما يجهر فيه فيقوم فيقضيه أنه يسمع أذنيه فقط
قال أبو جعفر القياس للمنفرد الإخفاء لاتفاق الجميع أنه في الجهر دون الإمام وأنه لا يجهر كما يجهر الإمام
192 - فيمن أدرك الإمام قاعدا
قال أصحابنا يكبر تكبيرة الإفتتاح ثم أخرى يقعد بها فإذا نهض الإمام قام معه بتكبيرة
وقال مالك إذا أدركه ساجدا كبر لإحرامه وللسجود ويقوم إذا فرغ الإمام بتكبيرة قال ولو أدرك مع الإمام ركعة وفاتته ثلاث نهض بغير تكبير
لأن الإمام حبسه وقد كبر هو حين رفع رأسه من السجود وإذا أدرك مع الإمام ركعتين ثم قام يقضي بتكبيرة لأن جلوسه في وسط صلاته
وقال الثوري إن أدركه راكعا أو ساجدا كبر للإحرام ثم أخرى للركوع أو السجود وإن أدركه ساجدا كبر لإحرامه وجلس ولم يكبر للجلوس
وقال الليث إذا أدركه جالسا كبر ثم جلس
وقال الشافعي من دخل المسجد فوجد الإمام جالسا في آخر صلاته فليحرم قائما وليجلس معه ولم يذكر تكبيرا وإذا سلم الإمام قام بلا تكبير وإن أدركه في اثنتين جلس معه كذلك ثم ينهض بتكبير
قال أبو جعفر لم يختلفوا أنه إذا أدركه راكعا أو ساجدا أنه ينتقل من القيام الى الركوع والسجود بتكبير كذلك الى القعود حتى يكون قعوده تاليا للتكبير كالركوع
193 - في مصلي الفرض إذا اقتدى بالمتنفل
قال أصحابنا لا يجزئه
وقال مالك لا أحب ذلك وكرهه الثوري
وقال الشافعي يجزئه
194 - في الصلاة خلف الجنب ونحوه
قال أصحابنا يعيد وهو قول الحسن بن حي
وقال ابن شبرمة من قرأ خلفه أجزأه ومن لم يقرأ أعاد
وقال مالك يعيد ولا يعيدون واذا ذكر ذلك في صلاته قدم رجلا فبنى بهم وانتقضت صلاته ولم تنتقض صلاتهم وقال في الإمام إذا ذكر وهو يصلي صلاة مكتوبة انتقضت صلاتهم وصلاته ولم يجعله مثل من صلى على غير وضوء وقال ابن القاسم أيضا عن مالك فيمن صلى بقوم وهو جنب وهو يعلم بذلك متعمدا إنهم يعيدون الصلاة
وقال الثوري والأوزاعي والليث والشافعي لا يعيدون
وقال الشافعي وإن ائتم بكافر ثم علم أعاد ولم يكن هذا إسلاما منه
قال عبيد الله بن الحسن في يهودي صلى بقوم وهم لا يشعرون أنه يهودي أنه يكون مسلما بصلاته بهم فإن أبى ذلك استتبته واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا وإذا صلى خلف جنب جازت صلاته
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه لو اقتدى به مع العلم بحاله لم تجزه صلاته كذلك إذا لم يعلم وكذلك حال الجهل كما لم يختلف حكم العلم والجهل في يقينه
195 - في صلاة العريان
قال أصحابنا والثوري يصلي قاعدا بالإيماء وإن كانوا جماعة صلوا وحدانا فإن صلوا جماعة قعد الإمام وسط الصف وصلوا بالإيماء وهو قول الحسن بن حي
وقال زفر والشافعي يصلون قياما بركوع وسجود وإن قعدوا لم يجزهم
وقال مالك يصلون قياما أفرادا يتباعد بعضهم من بعض ويصلون قياما
فإن كانوا في ليل مظلم لا ينظر بعضهم بعضا صلوا جماعة ويقدمهم إمامهم
وقال الليث إن كان وحده صلى قائما يركع ويسجد وإن كانوا جماعة صلوا قعودا يركعون ويسجدون ويكون الإمام في وسطهم في الصف معهم
196 - فيمن فاتته صلاة الفجر
قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي يصلي ركعتي الفجر ثم يصلي الفجر
قال مالك يصلي صلاة الصبح ولا يركع ركعتي الفجر
قال ابن وهب وسئل مالك هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نام عن الصبح حتى طلعت الشمس ركع ركعتي الفجر فقال ما علمت
197 - في الإمام يسمع خفق نعال من يريد صلاته
قال أبو جعفر حدثنا ابن أبي عمران قال حدثنا محمد بن شجاع قال حدثنا أبو حنيفة الخوارزمي قال سألت أبا حنيفة عن الإمام إذا سمع خفق النعال من خلفه وهو راكع أينتظر أصحابها قال لا يفعل وإن فعل فصلاته فاسدة قال وأخشى عليه
قال أبو جعفر ولم نجد هذه الرواية عن أبي حنيفة من غير هذه الجهة أعني في إعادة الصلاة
وذكر المعلى بن منصور قال أبو يوسف وسألت أبا حنيفة عن ذلك قال لا ينتظرهم
قال أكره أن يدخل في صلاته ما ليس منها وأخشى أن يكون انتظاره القوم عظيما لأنه يشرك في صلاته غير الله
وقال مالك لا ينتظره ولو انتظر هذا انتظر آخر ثم آخر وكذلك
قال الأوزاعي وقال الشافعي لا ينتظره ولتكن صلاته خالصة لله تعالى
قال وروى الكرابيسي عنه أنه لا بأس بانتظاره
وروى عبد الله بن شداد بن الهاد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشاء وهو حامل أحد ابنيه الحسن أو الحسين فوضع الغلام عند قدمه اليمنى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها فرفعت رأسي من بين الناس فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد وإذا الغلام راكب ظهره فعدت فسجدت فلما صلى قالوا يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها ألشيء أمرت به أم كان يوحى إليك قال كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي مني حاجته
وروى أبو هريرة وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت صبي وهو في الصلاة فخفف
وكان في الصلاة الأولى انتظاره آتيه في الصلاة حتى قضى حاجته منه
وفي الآخرة تخفيفه الصلاة لبكاء الصبي فدل أن فاعل هذا وشبهه