وكل طائفة ركعتين فاضطرب حديث يزيد بن رومان اضطرابا شديدا
فإن قيل يجوز في صلاة الخوف انصراف الطائفة الأولى عن الصلاة قبل الإمام كما جاز المضي
قيل له المنفرد إذا كان منهزما يصلي سائرا بإتفاق فكان لما ذكرنا أصل متفق عليه من نظائره وليس للفراغ من الصلاة قبل الإمام نظير في أصل
344 - في كيفية المغرب في الخوف
قال أصحابنا ومالك والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي يصلي بالطائفة الأولى ركعتين إلا أن مالكا واالشافعي قالا يقوم الإمام قائما حتى يتموا لأنفسهم ثم يصلي بالطائفة الثانية ركعة أخرى ثم يسلم الإمام وتقوم الطائفة الثانية فيقضون ركعتين
وقال الشافعي إن شاء الإمام ثبت جالسا حتى تتم الطائفة الأولى لأنفسهم وإن شاء قام قائما ويسلم الإمام بهم بعد الطائفة الثانية
وقال الثوري يقوم صف خلفه وصف موازي العدو فيصلي بهم ركعة ثم يذهبون إلى مقام أولئك ويجيء هؤلاء فيصلي بهم ركعة ويجسلون فإذا قام ذهب هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك فركعوا وسجدوا والإمام قائم لأن قراءة الإمام لهم قراءة وجلسوا ثم قاموا يصلون مع الإمام الركعة الثالثة فإذا جلسوا وسلم الإمام ذهبوا إلى مصاف أولئك وجاء الآخرون فصلوا ركعتين
ذهب الثوري إلى أن عليه التعديل بين الطائفتين فيصلي لكل واحدة
ركعة وقد ترك هذا المعنى حين جعل الطائفة الأولى أن يصلي مع الإمام الركعة الأولى الثالثة والطائفة الثانية إنما صلت الركعة الثانية معه
وقال الثوري إنه إذا كان مقيما فصلى بهم الظهر أنه يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعتين فلم يقسم الصلاة بينهم على أن يصلي كل طائفة معه ركعة على حيالها ومذهب الثوري في هذا مخالف للأصول من وجه آخر وذلك أنه أمر الإمام بأن يقوم به قائما حتى تفرغ الطائفة الأولى من الركعة الثانية وهذا مخالف للأصول على نحو ما ذكرنا في حديث يزيد بن رومان
345 - فيمن صلى في الخوف بعض صلاته راكبا وبعضها نازلا
قال أبو حنيفة في المتطوع إذا صلى ركعة راكبا وهو يومىء ثم نزل بنى وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل ولم يذكر محمد في هذه المسألة خلافا
وقال مالك إن صلى آمنا ركعة ثم خاف ركب وبنى وإن صلى راكبا ركعة وهو خائف ثم أمن نزل وبنى وإن صلى راكبا ركعة وهو خائف ثم صلى أخرى راكبا فهو حسن
وقال الثوري إن دخل في الصلاة راكبا ثم نزل فأحب أن يعيد فإن لم يتقلب وجهه عن جهته لم يكن عليه إعادة لأن النزول خفيف وإن كان نازلا فركب أفسد لأن الركوب عمل أكثر من النزول
346 - في أهل القرى هل يصلون صلاة العيد
قال أصحابنا هي الأمصار والمدائن
وقال مالك والليث في أهل البادية لا بأس بأن يصلي بهم واحد منهم في العيد ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ويكبر سبعا وخمسا
وقال الأوزاعي يصلي بهم ركعتين ويعظهم وهو جالس ولا يرفع صوته في قراءته
وقال الشافعي يصلي الرجل والمرأة صلاة العيد
347 - صلاة العيد في مسجدين
قال أصحابنا لا بأس بأن يصلي الإمام في الجبانة ويخلف رجلا يصلي بالناس في مسجد وهو قول ابن أبي ليلى والحسن بن حي والشافعي
وقال مالك لا يصلي في موضعين ولا يصلون في مسجدهم ولكن يخرجون كما خرج النبي صلى الله عليه وسلم
348 - فيمن تفوته صلاة العيد
قال أصحابنا والثوري إن شاء صلى لنفسه ركعتين وإن شاء أربعا وإن شاء لم يفعل
وقال مالك في النساء إذا لم يشهدن في صلاة العيد أنهن إن صلين فليصلين مثل صلاة الإمام يكبرن كما يكبر الإمام ولا يجمع بهن الصلاة أحد يصلين أفرادا وان تركن ذلك فليس عليهن شيء ويستحب لهن فعلها
وقال الأوزاعي من فاتته صلاة العيد من النساء وغيرهن فإنهن يقضينها في بيوتهن وليس بلازم
وقال الليث ليس على النساء أن يصلين في بيوتهن صلاة العيد وإن فعلن فحسن قال ومن جاء وقد صلى الإمام صلى ركعتين
وقال الشافعي يصلي العيد المنفرد في بيته والمسافر والعبد والمرأة
وقال مالك والليث في رجل فاتته صلاة العيد ليس عليه صلاة في المصلى ولا في بيته ولا أرى بأسا أن يصلي إن شاء في بيته وإن شاء في المصلى يكبر سبعا وخمسا وهو قول عبيد الله بن الحسن
349 - في موضع التعوذ والإستفتاح في العيد
قال أصحابنا يستفتح بعد التكبيرة الأولى
وقال أبو يوسف يتعوذ عقيب الاستفتاح ثم يكبر
وقال محمد يؤخر التعوذ إلى بعد التكبيرة
ومالك لا يرى التعوذ ولا الاستفتاح في سائر الصلوات
وقال الثوري يستفتح بعد التكبيرة الأولى وكذلك الشافعي ولم يذكرا موضع التعوذ
وقال الأوزاعي يستفتح بعدما يفرغ من التكبير كله وإن أراد أن يقرأ فيقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره ثم يتعوذ ثم يقرأ
قال أبو جعفر لما كان الإستفتاح مسنونا في سائر الصلوات عقيب التحريمة التي يكبرها في صلب الصلاة كان كذلك في صلاة العيد
وقال محمد بن الحسن الإستفتاح قبل تكبير العيد والتعوذ بعد لأن التعوذ للقراءة ألا ترى أن المأموم يستفتح ولا يتعوذ لأنه لا قراءة عليه
350 - في رفع اليدين في تكبير العيد
قال أبو حنيفة ومحمد والثوري يرفع يديه في التكبير الأول وفي الزوائد ولا يرفع يديه في الركوع
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف لا يرفع يديه في شيء من تكبيرات العيد وهو قول مالك
وقال الليث والشافعي يرفع يديه في تكبير صلاة العيد
351 - فيما يقرأ به في صلاة العيد
قال أصحابنا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وما قرأ من شيء أجزأه
وقال مالك يقرأ بالشمس وضحاها وبسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية ونحوها
وقال الشافعي يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية
روى سمرة بن جندب مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم
وروى أبو راقد الليثي سأله عمر بن الخطاب عما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر فقال كان يقرأ بقاف واقتربت الساعة وهذا يدل على أنه لا توقيت في القراءة
352 - في كيفية صلاة العيد
قال أصحابنا والثوري خمس في الأولى وأربع في الأخيرة ويوالي بين القراءتين
وقال مالك والليث والشافعي سبع في الأولى وخمس في الأخيرة ويبدأ فيهما جميعا بالتكبير روي مثله عن أبي يوسف
وقال الشافعي ولا يعتد بتكبيرة الإفتتاح والركوع
وقال الحسن بن حي عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عليه السلام أنه كان يكبر في الفطر إحدى عشرة تكبيرة يكبر حين يفتتح الصلاة ثم يقرأ ثم يكبر خمسا ويركع بإحداهن ثم يقوم في الثانية يقرأ ثم يكبر خمسا يركع بإحداهن وكان يكبر واحدة يفتتح بها الصلاة ثم يقرأ ثم يكبر تكبيرتين يركع بإحداهما ثم يقوم إلى الثانية فيقرأ ثم يكبر تكبيرتين يركع بإحداهما
وكان الحسن بن حي يأخذ بهذا
وروي قول أصحابنا عن ابن مسعود وابن عباس في الروايتين وأبي موسى وأنس بن مالك وابن الزبير
وقد روي عن ابن عباس سبع في الأولى وخمس في الثانية
وروي شعبة عن قتادة وخالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث أنه صلى خلف ابن عباس في العيد فكبر أربعا ثم قرأ فركع ثم قام في الثانية فقرأ ثم كبر ثلاثا ثم كبر وركع
ولم يرو عن أحد من الصحابة سبع وخمس ممن لم يختلف عنه فيه غير أبي هريرة فإنه روي ذلك في غير اختلاف عنه فيه
فكان ما كبر هؤلاء الآخرون أولى لأن فيه زيادة على ما كبر أبو هريرة
353 - فيمن فاتته ركعة من صلاة العيد
ذكر في الأصل أنه إذا قام يقضي وهو والإمام يريان تكبير ابن مسعود
فإنه يفعل في الثانية مثل ما يفعله ابن مسعود في الثانية ولم يذكر خلافا
قال أبو جعفر وحدثنا ابن أبي عمران عن بكر العمي عن هلال الرأي عن يوسف السمتي عن أبي حنيفة أنه يفعل في التي يقضي ما يفعل ابن مسعود في الأولى لأنه إنما يقضي الركعة الأولى لا الثانية
وقال مالك والثوري كما كبر الإمام
وقال الأوزاعي يكبر خمسا في التي يقضي لأنها آخر صلاته والتي أدرك مع الإمام أول صلاته فإذا كبر الإمام خمسا في الآخرة فليكبر هو تكبيرتين قبل أن يركع
354 - فيمن سبقه الإمام قبل التكبير
قال أصحابنا إذا أدرك الإمام في صلاة العيد وقد سبقه بركعة يرى فيها تكبير ابن عباس والمأموم يرى تكبير ابن مسعود فإنه يكبر فيما يقضي تكبير ابن مسعود
وقال مالك والثوري وابن حي يكبر كما كبر الإمام لأنه يقضي صلاة الإمام
وقال مالك لو أدركه في الجلوس كبر كما يكبر الإمام أيضا
355 - هل يكبر يوم العيد في طريق المصلى
قال أصحابنا إنه يكبر في طريق الأضحى ويجهر في ذهابه إلى
المصلى ولا يكبر يوم الفطر
وقال مالك والأوزاعي يكبر في خروجه إلى المصلى في العيدين جميعا
وقال مالك يكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام فإذا خرج الإمام قطع التكبير ولا يكبر إذا رجع
وقال الشافعي يجب إظهار التكبير ليلة الفطر وليلة النحر وإذا غدوا إلى المصلى حتى يخرج الإمام وفي موضع آخر حتى يفتتح الإمام الصلاة
قال أبو جعفر ومن كبر يوم الفطر تأول فيه قول الله تعالى ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ البقرة 185 وروي عن زيد بن أسلم أنه تأول ذلك على تكبير يوم الفطر
وعن ابن عمر أنه كان يوم الفطر ويوم الأضحى يكبر ويرفع بذلك صوته حتى يخرج إلى المصلى
قال أبو جعفر ويحتمل قوله ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ تعظيم الله تعالى بالأفعال وبالأقوال كقوله تعالى ﴿وكبره تكبيرا﴾ الإسراء 111
وقد روى ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال كنت أقود ابن عباس إلى المصلى فيسمع الناس يكبرون فيقول ما شأن الناس أكبر الإمام فأقول لا فيقول أمجانين الناس
فأنكر ابن عباس التكبير في الطريق إلى المصلى وهو يدل على أن المراد عنده هو التكبير الذي يكبره الإمام في الخطبة مما يصح أن يكبره الناس معه
وقد روى حنش بن المعتمر عن علي عليه السلام أنه ركب بغلته يوم الأضحى فلم يزل يكبر حتى إلى الجبانة
وروى عن أبي قتادة أنه كان يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلى