وقال الشافعي إذا زحم فلم يقدر على السجود حتى قضى الإمام سجوده سجد وتبع الإمام إذا قام واعتد بها فإن كان ذلك في الأولى فلم يمكنه السجود حتى ركع الإمام في الثانية لم يكن له أن يسجد لركعته الأولى إلا أن يخرج من إمامته
قال أبو جعفر اتفقوا أن من فاته ركوع أو سجود مع إمامه وقد كان دخل مع إمامه في أول صلاته ثم قدر على أن يأتي بما فاته من ذلك قبل دخول إمامه في الركعة التي تتلو هذه أنه يأتي بما تركه ولا يؤخره إلى خروجه من صلاة الإمام وكذلك إذا دخل مع الإمام في الركعة التي تلي هذه
قال أبو جعفر وقول زفر الذي ذكرنا هو القياس في إفساد صلاته إذا تبع الإمام وترك ما قبله لاتفاقهم على أن المسبوق ولو نوى أن يصلي مع الإمام ما سبقه به دون ما هو فيه فسدت صلاته
قال أبو بكر هما مفترقان من قبل أن يدرك أول الصلاة تابع الإمام في الحالين بدأ بالفائت أو بصلاة الإمام وأكثر ما فيه ترك الترتيب وذلك لا يفسد عندهم والمسبوق إذا دخل في صلاة الإمام أو نوى قضاء الفوائت فهو منفرد فيها بفعله ومن انفرد عن صلاة الإمام بعد دخوله فيها قبل فراغ الإمام منها فسدت صلاته
249 - في الرجل يحدث في ركوعه أو سجوده
قال أصحابنا يعيد ما أحدث فيه ولا يعتد به
وقال مالك من رعف بعدما ركع أو بعدما رفع رأسه من ركوعه وسجد سجدة واحدة من الركعة رجع فغسل عنه الدم وألغى الركعة وسجدتيها وأستأنف قراءة تلك الركعة من أولها
250 - في الجمع بين الصلاتين
قال أصحابنا لا يجمع بين الصلاتين في وقت واحد منهما إلا بعرفة والمزدلفة
وقال مالك يجمع المريض في المطر والظلمة ولا يجمع في السفر إلا أن يجد به السير فيصلي الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها والمغرب في آخر وقتها والعشاء في أول وقتها إلا أن يرتحل بعد الزوال فيجمع بينهما في تلك الساعة في المنهل قبل أن يرتحل والمغرب في آخر وقت المغرب والعشاء بعدما يغيب الشفق
ولم يذكر في المغرب والعشاء كما ذكر في الظهر والعصر عند الرحيل من المنهل
وقال الليث يجمع المريض والمبطون بين الصلاتين الظهر والعصر والعشاء ولا يجمع في السفر إلا إن ارتحل وجد به السير
وقال الشافعي يجمع بين الصلاتين في السفر إذا نوى الجمع عند الأولى والمطر مثل السفر في جواز الجمع
251 - فيمن أدرك الصلاة هل فعله أول الصلاة أو آخرها
قال ذكر محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة إن الذي يقضيه أول صلاته وكذلك يقرأ فيها ولم يجد خلافا
وقال مالك يقرأ في الأخريين التي أدرك الإمام فيها بأم القرآن وسورة في كل ركعة
وقال الثوري يصنع فيما يقضي مثل ما يصنع الإمام
وقال الأوزاعي ما أدرك من صلاة الإمام فهو أول صلاته
وقال الحسن بن حي أول صلاة الإمام أول صلاتك وآخر صلاة الإمام آخر صلاتك إذا فاتك بعض الصلاة
وقال الشافعي ما أدرك من الصلاة فهو أول صلاته
قال أبو جعفر قوله عليه الصلاة والسلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا يدل على أن الذي يصليه مع الإمام هو الذي يصليه الإمام
قال ولو كان ما يفعله الإمام أول صلاته لاستحال أن يكون قاضيا لشيء فائت لأن الذي يصلي في موضعه ليس بفائت وفي إجماعهم أنه يقضي بقية
صلاته كما وردت السنة دليل على أن الذي يقضيه فائت وأن الذي صلى مع الإمام ليس مدركا للفائت
فإن قيل فلم يأمره إذا قضى الفائت بالتشهد وقد قعده قبل ذلك عدل في موضعه
قيل له لأنه لم يفعل التسليم ومن سنة التسليم أن يكون عقيب التشهد
252 - فيمن صار من الركوع إلى السجود
قال أبو حنيفة ومحمد يجزئه
وقال أبو يوسف لا يجزئه وهو قول مالك
قال ابن وهب عن مالك يلغي تلك الركعة ولا يعدها من صلاته إذا لم يرجع صلبه
وقال ابن عبد الحكم عنه إذا رفع رأسه من الركوع ثم يهوي ساجدا قبل أن يعتدل أنه يجزئه
وقال الأوزاعي والشافعي إذا لم يرفع رأسه من الركوع لم يعتد بتلك الركعة حتى يقوم فيعتدل صلبه قائما
وروى سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن
أبي معمر عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم
لا تجزىء صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه إذا رفع رأسه من الركوع والسجود
وفي حديث رفاعة بن رافع في تعليم الأعرابي
ثم ارفع واعتدل قائما ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم اجلس فاطمئن جالسا ثم اسجد فإذا صليت صلاتك على هذا فقد أتممتها وما أنقصت من ذلك فإنما تنقص من صلاتك
قال أبو بكر جعله إياها ناقصة يدل على الجواز
253 - فيمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقرأ بغيرها
قال أصحابنا والثوري والأوزاعي يجزئه وقد أساء إن تعمد ذلك
وقال مالك إن ترك قراءة فاتحة الكتاب في الأوليين وقرأ بغيرها فإنه يعيد صلاته
وقال إن نسي أم القرآن في ركعة فإنه ينبغي له أن يلغي تلك الركعة
ويعيدها ولو سجد سجدتين قبل السلام رجوت أن تجزىء عنه ركعته هذه
وقال الشافعي إن ترك من أم القرآن حرفا وهو في الركعة رجع إليها وأتمها وإن لم يذكر حتى خرج من الصلاة وتطاول أعاد
254 - في ترك القراءة في الصلاة
إذا قرأ في ركعتين من الصلاة المفروضة جازت صلاته في قول أصحابنا وهو قول الثوري والحسن بن حي وإن لم يقرأ في ثلاث ركعات بطلت صلاته
وقال مالك فيمن لم يقرأ في صلاته أنه يعيدها وإن ذهب الوقت
وروى شعبة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم أن عمر قال له رجل إني صليت صلاة لم أقرأ فيها شيئا فقال له عمر أليس قد أتممت الركوع والسجود
قال بلى قال تمت صلاتك
قال شعبة حدثني عبيد الله بن عمر العمري قال قلت لمحمد بن إبراهيم ممن سمعت هذا الحديث قال من أبي سلمة عن عمر
255 - فيمن صلى في بيته الفرض ثم أدرك الإمام
قال أصحابنا لا يصلي معه الفجر والعصر والمغرب ويصلي معه العشاء
وروى ابن وهب عن مالك لا بأس أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته صلاة المغرب فإنه إذا أعادها صارت شفعا
قال فإذا لم يدرك مع الإمام في هذه الصلاة ركعة فإن صلاته الأولى تجزئه وكذلك إذا أحدث في هذه يعني التي دخل فيها فصلاته في بيته هي صلاته
وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها
قال مالك وإذا وجدهم في آخر الصلاة جلوسا فلا يدخل معهم وليقم على صلاته التي صلى في بيته
قال وهذا لا يدري أي هاتين الصلاتين هي الفريضة وإنما ذلك إلى الله تعالى أيتهما شاء
قال مالك كل من صلى في جماعة وإن لم يكن إلا واحدا فلا يعيد
تلك الصلاة مع الجماعة وإن أقيمت وهو في المسجد خرج ولم يصل معهم
وقال الثوري يعيد الصلاة كلها مع الإمام في الجماعة إلا المغرب والفجر
وقال الحسن بن حي إذا كان في المسجد وقد أخذ المؤذن في الإقامة لم يخرج حتى يصلي وذلك في سائر الصلوات وإن كان قد صلاها وإن أذن ولم يأخذ الإقامة لا يخرج إلا في الفجر والعصر وإذا صلى مع الإمام فالفريضة هي الأولى
وقال الشافعي يصلي الرجل الذي قد صلى مرة مع الجماعة كل صلاة فالأولى فريضة والثانية سنة تطوع
وروى بسر بن محجن الديلي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقد أقيمت الصلاة قال فجلست ولم أقم الصلاة فلما قضى صلاته قال لي ألست مسلما قلت بلى قال فما منعك أن تصلي معنا فقلت قد كنت صليت مع أهلي فقال صل مع الناس وإن كنت قد صليت مع أهلك
ففي هذا الحديث الأمر باتباع الإمام في غير تعيين الصلاة
وفي حديث عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال
أوصاني خليلي أن أصلي الصلوات لوقتها وإن أدركت الإمام وقد سبقك