وروى المعتمر بن سليمان عن أبيه عن قتادة بإسناده مثله
فإن قيل ليس يقول هذا الكلام غير أبي خالد سليمان بن حيان في حديث أبي موسى
قيل له لم يخالفهم في ذلك أحد هو أتقى منهم فزيادتهم مقبولة
وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل من يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح إذا قرأ فأنصتوا فقال حديث ابن عجلان الذي يرويه أبو خالد والحديث الذي رواه جرير عن التيمي وقد زعموا أن المعتمر رواه
قلت نعم قد رواه المعتمر
فقال فأي شيء تريد فقد صحح أحمد هذين الحديثين
142 - في السدل في الصلاة
كره أصحابنا السدل في الصلاة وهو قول الثوري
قال أبو يوسف والثوري والسدل أن ترخي طرف ثوبك بين يديك كما تصنع اليهود
وقال الشافعي لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها فأما السدل لغير الخيلاء في الصلاة فهو خفيف
وقال مالك لا بأس بالسدل في الصلاة وغيرها
143 - في عد الآي
قال أبو حنيفة ومحمد يكره عد الآي في الصلاة
وقال إبراهيم وابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي لابأس بعد الآي في الصلاة
وقال المعلى عن أبي يوسف لا بأس بعد الآي في التطوع
وقال مالك لا بأس بعد الآي بيده في الصلاة رواه ابن وهب عنه
وروى ابن عبد الحكم عنه أنه لا بأس به إذا كان المصلي لا يحصي إلا بذلك
وقال الشافعي تركه أحب إلي
144 - فيما تجزىء به الصلاة من القراءة
قال أبو حنيفة أقله آية
وقال أبو يوسف ومحمد أقله ثلاث آيات أو آية طويلة كآية الدين
قال ابن سماعة عن محمد أسوغ الإجتهاد في مقدار آية ومقدار كلمة مفهومة نحو الحمد لله ولا أسوغه في حرف لا يكون كلاما
وقال مالك إذا لم يقرأ أم القرآن في الركعتين أعاد
وقال الشافعي أقل ما يجزىء فاتحة الكتاب إن أحسنها فإن لم يحسن حمد الله وكبر مكان القراءة لا يجزئه غيره وإن كان يحسن غير أم القرآن قرأ سبع آيات بعددها لا يجزئه دون ذلك وإن ترك من فاتحة الكتاب حرفا وخرج من الصلاة فأعاد
145 - في القراءة في الصلاة في المصحف
قال أبو حنيفة صلاته فاسدة
وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والحسن بن حي يكره
وقال مالك لا بأس به للإمام في رمضان
قال أبو جعفر احتج من أجازه بحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة قالت أهدى أبو الجهم بن حذيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شامية لها علم فشهد بها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإني نظرت الى علمها في الصلاة فكاد يفتنني
فلما لم يفسد نظره الى الخميصة صلاته كذلك النظر إلى المصحف فيقال له إن نظير ذلك أن ينظر الى المصحف من غير قراءة فلا ونظير القراءة في المصحف أن ينظر الى كتاب فيه حساب أو كلام غير القرآن فيأخذ بقلبه فهذا مما لا خلاف فيه أنه يفسد صلاته
وقالوا إن أخذه ما في المصحف بقلبه كنطقه بلسانه ولو نطق بالقرآن لم يفسد كذلك أخذه بقلبه ولو نطق بالحساب أفسد كذلك أخذه بقلبه
فيقال له لو كان كذلك لوجب أن يكون نظره إلى ما في المصحف وأخذه له بقلبه كنطقه بلسانه فكان يجب أن يجزىء من تلاوته وهو لا يقول ذلك فثبت بذلك أن صلاة غير متأمل غير القرآن إذا أخذه بقلبه إنما بطلت لأن ذلك عمل كسائر الأعمال المنافية للصلاة فوجب أن يكون أخذه القرآن بقلبه من المصحف بنظره كعمله بيده يكتبه إياه فيفسد صلاته
146 - في الذكر عند تغير الأحوال بالمصلي
قال أصحابنا ينحط للسجود والركوع وهو يكبر وكذلك يرفع ويذكر في
حال الرفع وكذلك قال مالك إلا في القيام من الجلسة الأولى لا يكبر في حال القيام حتى يستتم قائما
وقال الثوري والشافعي كقول أصحابنا
وروى عبد الله بن مسعود قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض
فأخبر أن الذكر كان في حال الرفع والخفض ولما اتفقوا في سائر الرفع والخفض أن الذكر مفعول فيه وجب أن يكون كذلك حال القيام من الجلسة الأولى
147 - في تسبيح الركوع والسجود
قال أصحابنا والثوري والشافعي يقول في الركوع سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي السجود ثلاثا سبحان ربي الأعلى
وقال الثوري يستحب للإمام أن يقولها خمسا في الركوع والسجود حتى يدرك الذي خلفه ثلاث تسبيحات
وقال ابن القاسم عن مالك في الركوع إذا أمكن ولم يسبح فهو مجزىء عنه وكان لا يوقت تسبيحا
وقال مالك في السجود والركوع في قول الناس في الركوع سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الأعلى لا أعرفه ولم أجد فيه دعاء مؤقتا
قال ولكن يمكن يديه من ركبتيه في الركوع ويمكن جبهته من الأرض في السجود وليس فيه عنده حد
148 - في الإمام هل يقول ربنا لك الحمد
قال أبو حنيفة لا يقول الإمام ربنا لك الحمد إنما يقول سمع الله لمن حمده
وقال مالك يقولها المأموم
وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يقولها الإمام أيضا
قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد أيوجب له الاقتصار على ربنا ولك الحمد
فإن قيل يقوله اتباعا للإمام قيل له يلزمه ذلك في كل ذكر لأنه لا خلاف أن الإمام يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ولا يقرأ المأموم السورة عند الجميع
149 - في وضع اليدين للسجود
قال أصحابنا إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا رفع رأسه فقام رفه يديه قبل ركبتيه
قال الثوري لتضع ركبتيك قبل يديك
قال مالك يضع أيهما شاء قبل الآخر
قال الشافعي يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته ثم أنفه
وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ولكن ليضع يديه ثم ركبتيه
وروى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بوضع ركبتيه قبل يديه
الحديث الأول يبطل الذي ذكره مالك
قال أبو جعفر اتفقوا أنه يضع رأسه بعد يديه وركبتيه ثم يرفعه قبلهما ثم لما كانت اليدان متقدمتين في الرفع فوجب أن تكونا مؤخرتين في الوضع
150 - في كيفية الجلوس في الصلاة
قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي ينصب الرجل اليمنى ويقعد على الرجل اليسرى هذا في الرجل وكذلك قول الشافعي إلا في الجلوس في الرابعة من الظهر والعصر والعشاء فإنه إذا قعد أماط رجليه جميعا فأخرجهما عن وركه اليمنى وأفضى بمقعدته الى الأرض وأضجع اليسرى ونصب اليمنى وكذلك القعدة في صلاة الصبح
وقال مالك يفضي بإليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى
وأما جلوس المرأة فإن أصحابنا قالوا تقعد كأستر ما يكون لها
وقال الثوري تسدل رجليها من جانب واحد ورواه عن إبراهيم
وقال الشعبي تقعد كيف تيسر عليها
وكان ابن عمر يأمر نساءه أن يجلسن في الركعتين والأربع متربعات
وقال مالك جلوس المرأة كجلوس الرجل
وقال الشافعي تقعد المرأة كأستر ما يكون لها
في حديث وائل بن حجر فلما قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم للتشهد فرش رجله اليسرى ثم قعد عليها
وفي حديث أبي الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قعد في الجلسة الأولى ثنى رجله اليسرى فقعد عليها وفي الجلسة الأخيرة التي يكون فيها السلام أخرج
رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر
قال أبو جعفر وحديث أبي حميد رواه عبد الحميد بن جعفر وهو ضعيف عندهم
وقد خولف في إسناده
151 - إذا نهض من السجود هل يقعد ثم يقوم
قال أصحابنا ومالك والثوري ينهض على صدور قدميه ولا يجلس
وقال الشافعي رضي الله عنه إذا رفع من السجدة جلس ثم نهض معتمدا بيديه على الأرض حتى يعتدل قائما
قال أبو جعفر في حديث أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رفع من السجدة قام ولم يقعد وفي حديث مالك بن الحويرث أنه قعد ثم قام ويجوز أن يكون قعوده كان لعلة
وفي حديث رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الأعرابي ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم قم ولم يأمره بالقعدة فهو أولى
وقد اتفقوا أنه يرفع من السجود بتكبير ثم لا يكبر تكبيرة أخرى للقيام فلو كانت القعدة مسنونة لكان الأنتقال الى القيام بالذكر كسائر أحوال الانتقال
152 - في كيفية التشهد
قال أصحابنا والثوري يتشهد بتشهد ابن مسعود
وقال مالك أحب التشهد الي تشهد عمر بن الخطاب التحيات لله الطيبات لله الصلوات لله السلام عليك أيها النبي إلى آخره
قال الشافعي بتشهد ابن عباس التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إلى آخره
قال أبو جعفر روي التشهد عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجوه مختلفة واتفق
الجميع على أنه لا تخيير فيها وأن الواجب اتباع ما صح ولم ينسخ وأما ما اختار مالك فإن الزاكيات لم ترو عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما روي عن عمر وتشهد ابن مسعود الأولى لأن ألفاظه متفق عليها في سائر ما روي وليست ألفاظ تشهد ابن عباس متفق عليها
153 - في القنوت في الفجر
قال أصحابنا وابن شبرمة والثوري في رواية الليث لا قنوت في الفجر
وكان ابن أبي ليلى ومالك والحسن بن حي يرون القنوت في الفجر قبل الركوع
قال الشافعي بعد الركوع
وقال أبو حنيفة ومحمد إن صلى خلف من يقنت سكت وهو قول الثوري
وقال أبو يوسف يقنت يتبع الإمام
وقال الشافعي يقنت في الصلوات كلها عند حاجة المسلمين إلى الدعاء
قال أبو جعفر ما قال هذا القول أحد غيره ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم محاربا للمشركين إلى أن توفاه الله ولم يقنت في الصلوات لأنه لو قنت فيهن لاشتهر النقل به
154 - في ذكر القنوت
قال أصحابنا ومالك ليس في القنوت دعاء مؤقت
وقال الحسن بن حي والشافعي يقنت باللهم اهدني فيمن هديت
وقال عبد الله بن داود الخريبي إن قنت بالسورتين وإلا فلا يصلي خلفه
155 - في القراءة في الأخريين
قال أصحابنا والثوري والأوزاعي في فرض القراءة في الركعتين من الصلاة ويقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب
قال الثوري وأن يسبح في الأخريين أحب إلي
وقال ابن القاسم عن مالك إن ترك القراءة في ركعة أو أخر قوله إن صلاته أرجو أن تكون جائزة وإن ترك في ركعتين وقرأ في ركعتين أعاد الصلاة
وقال الشافعي ان ترك حرفا من أم القرآن في ركعة من الصلاة حتى خرج منها أعاد
قال أبو جعفر واختلفت الصحابة في ذلك أيضا
فروي عن علي عليه السلام أنه كان يقرأ في الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورة ولا يقرأ في الأخريين بشيء رواه الزهري عن عبيد الله بن رافع
قال الزهري وكان جابر بن عبد الله يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة وفي الأخريين بأم القرآن
وعن عائشة أنها كانت تقرأ في الأخريين بأم القرآن
وعن عائشة أنها كانت تقرأ في الأخريين بأم القرآن وتقول إنهما دعاء
156 - القراءة في الثالثة من المغرب يقرأ بفاتحة الكتاب
قال أبو جعفر هي عند أصحابنا والثوري موضع دعاء فعلى قياس قولهم لا بأس أن يقرأ في الثالثة من المغرب بعد أم القرآن ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾ آل عمران/8
قال ابن القاسم عن مالك ليس العمل عندي على أن يقرأ في الثالثة من المغرب بعد أم القرآن ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾
وكان الحسن بن حي يعجبه أن يقرأ في الثالثة من المغرب بفاتحة الكتاب ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾
قال الشافعي لا أكره أن يقرأ فيها بعد أم القرآن بشيء من القرآن سواها
قال الصنابحي صليت خلف أبي بكر الصديق فقرأ في الثالثة بعد أم القرآن ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾ سرا
157 - في موضع الدعاء
قال أصحابنا لا يزيد في الجلوس الأول على التشهد شيئا ويدعو بعد التشهد الآخر بما شاء
وقال ابن وهب عن مالك لا بأس بالدعاء في الصلوات المكتوبة في أولها وفي أوسطها وآخرها
وقال ابن القاسم كان مالك يكره الدعاء في الركوع ولا يرى به بأسا في السجود ولم يكره التسبيح في الركوع
خلف بن تميم عن الثوري قال إذا زاد على التشهد في الركعتين استقبل الصلاة
قال أبو جعفر ولم نجد هذا القول عن أحد من أهل العلم ممن نذكره في كتابنا غير سفيان
وقال الأشجعي عن الثوري لا يزيد الإمام في الأوليين على التشهد
وقال الأوزاعي يدعو بما بدا له ساجدا في التطوع
قال الشافعي إذا فرغ من التشهد قام في الآخر يدعو بأقل من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
158 - في فرض الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
قال أصحابنا ومالك والثوري والأوزاعي الصلاة جائزة وتاركها مسيء وكذلك سائر العلماء سواهم
والشافعي يوجب الإعادة إذا لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في آخرها بين التشهد والتسليم وقال إن صلى عليه قبل ذلك لم يجزه
قال أبو جعفر ولم يقل به أحد من أهل العلم
159 - في التسليم في آخر الصلاة
قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي والشافعي يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله
وروى ابن وهب عن مالك أن الإمام يسلم تلقاء وجهه السلام عليكم تسليمة واحدة
وقال أشهب سئل مالك عن التسليمة الواحدة في الصلاة فقال على ذلك كان الأمر ما كانت الأئمة ولا غيرهم يسلمونها إلا واحدة وإنما حدث التسليمتان منذ كانت بنو هاشم
وقال مالك إذا كان خلف الإمام فإني أحب أن أسلم عن يمينه وعن يساره والتسليم خلف الإمام يسلمون ثم يردون عليه ولا أرى السلام عن أيمانهم إلا مجزيا عنهم
وروى عن سعيد بن المسيب أن كان يسلم عن يمينه وعن يساره ثم يرد على الإمام
وروى ابن القاسم عن مالك إذا صلى لنفسه فلا بأس بأن يسلم ثنتين والإمام تسليمة واحدة تلقاء وجهه يتيامن قليلا
والذي حصل من مذهبه أن الإمام يسلم واحدة والمأموم ثنتين وليس فيه ورحمة الله وبركاته
وروى ابن عبد الحكم عنه أن المأموم يسلم عن يمينه ثم يرد على الإمام يقول السلام عليكم
وقال الليث أدركنا الأئمة والناس وهم يسلمون تسليمة واحدة تلقاء وجوههم السلام عليكم وكان الليث يبدأ بالرد على الإمام ثم يسلم عن يمينه وعن يساره
وقال مالك في المسبوق لا يقوم الى القضاء حتى يفرغ الإمام من التسليمتين
وقال الليث لا أرى عليه بأسا أن يقوم بعد التسليمة الأولى ولا ينتظر الثانية
قال أبو جعفر وروى الدراوردي عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد عن جابر بن سعد عن سعد (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة السلام عليكم)