المساجد إلا في شهر رمضان ولو جاز ذلك لكان يوم العيد وغيره في ذلك سواء
ومحمد بن النعمان هذا لا يعرف أيضا ويدل على هذا تأييد ما ذكرنا ما روي عن إبراهيم النخعي إذا انصرف إحدى الطائفتين فأدلج فأخبر أن الصلاة كانت معهودة في مسجدين
قال وقول مالك إن الجمعة لمن صلى في الجامع لا معنى به لأن صحتها إنما تتعلق بالإمام والمصر لا بالمسجد لأن للإمام أن ينقل الجامع إلى حيث يراه
298 - إذا صلى الإمام في الخطبة على النبي صلى الله عليه وسلم
قال أصحابنا يستمع الناس وينصتون وهو قول مالك والثوري والليث الشافعي
وروي عن أبي يوسف أن الإمام إذا قرأ في خطبته ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الأحزاب 56 أنه ينبغي للناس أن يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال
وقال الأوزاعي إذا صلى الإمام على النبي سكت حتى يصلوا الناس فإن لم يسكت أنصت الناس وأمنوا على دعائه
299 - فيما يقرأ به في الجمعة
قال أصحابنا بما قرأ فحسن ويكره أن يؤقت في ذلك شيئا من القرآن نفسه
وقال الثوري لا يتعمد أن يقرأ في الجمعة السور التي جاءت في الأحاديث ولكنه يتعمد أحيانا ويدع أحيانا
وقال مالك أحب أن يقرأ بهل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة
وقال الشافعي يقرأ في الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية إذا جاءك المنافقون
وروى النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة وفي العيد بسورة الجمعة وهل أتاك حديث الغاشية
وروى ابن عباس وأبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون
فثبت أنه كان يقرأ هذه مرة وهذه مرة وأنه لا توقيت فيه
300 - في التخطي المكروه يوم الجمعة
قال محمد في الإملاء قال مالك لا بأس بالتخطي بعد خروج الإمام
وقال محمد أراه قبل خروج الإمام ولا أراه بعده ولم نجد خلافا بين أصحابه
وقال ابن القاسم عن مالك يكره التخطي إذا قعد الإمام على المنبر ولا بأس به قبل ذلك إذا كان بين يديه فرج وكره الثوري التخطي
قال الأوزاعي التخطي الذي جاء فيه القول إنما هو الإمام يخطب فكره لهذا أن يفرق بين اثنين
قال الشافعي أكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة قبل دخول الإمام وبعده لما فيه من سوء الأدب
قال أبو جعفر حديث أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة استن ومس من طيب إن كان عنده ولبس أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فلم يتخط رقاب الناس وأنصت إذا خرج الإمام كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها
وفي حديث سلمان ثم راح فلم يفرق بين اثنين
301 - فيمن فاتته الخطبة وبعض صلاة الجمعة
قال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا أدركهم في التشهد صلى ركعتين
وقال محمد وزفر أربعا
قال ابن أبي عمران عن محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن أنه قال يصلي أربعا ويقعد في الثنتين الأوليين قدر التشهد فإن لم يقعد أمرته أن يصلي الظهر أربعا
وقال مالك والحسن بن حي والثوري والشافعي يصلي أربعا لأن مالكا قال إذا قام يكبر تكبيرة أخرى
وقال الثوري إذا أدرك الإمام جالسا لم يسلم صلى أربعا سوى الظهر وأحب إلي أن يستفتح الصلاة
وقال عبد العزيز بن سلمة إذا أدرك الإمام يوم الجمعة وعنده أن الإمام قد خطب قائما يصلي إليها ركعة أخرى ثم يسلم فإن أخبره الناس أن الإمام لم يخطب وأنه صلى أربعا صلى ركعتين وسجد سجدتي السهو
قال أبو جعفر وروي عن عطاء بن أبي رباح في الرجل تفوته الخطبة يوم الجمعة أنه يصلي الظهر أربعا
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه لو لم يشهد الخطبة ثم أحدث فذهب يتوضأ ثم جاء فأدرك مع الإمام ركعة أنه يصلي ركعتين فلما كان فوات الركعة لا يمنعه فعل الجمعة كانت الخطبة أحرى بذلك فدل على بطلان قول عطاء
قلنا اتفق الباقون أنه إذا أقبل إلى الجمعة وعلم أن الإمام قاعد فيها للتشهد أنه يأتيها فاستحال أنه يأتيها ولا يدخل معه وثبت لزوم دخوله معه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ما فات وهو ركعتان
302 - فيمن كان خارج المصر هل عليه إتيان الجمعة
قال أصحابنا الجمعة على من كان بالمصر وليس على من كان خارج المصر الجمعة وهو قول الثوري
وقال مالك والليث من كان بينه وبين المصر ثلاثة أميال فعليه الجمعة
303 - فيمن أدرك الإمام في الخطبة هل يركع
قال أصحابنا ومالك والثوري والليث يقعد ولا يركع
وقال الشافعي يركع
واحتج بحديث جابر وأبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا دخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين
قال أبو جعفر وهذا في حال كان الكلام مباحا في حال الخطبة لأنه ذكر في حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بالصدقة فأعطى رجلا منها ثوبين فلما كانت الجمعة الأخرى طرح الرجل بأحد ثوبيه فصاح النبي صلى الله عليه وسلم به وقال خذه ثم قال انظروا إلى هذا جاء تلك الجمعة وذكر الحديث
ولم نعلم خلافا أن مثل هذا الكلام محظور في الخطبة
ثم قد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة انصت والإمام يخطب فقد لغوت
وقال رجل لأي شيء نزلت هذه السورة فلما قضى صلاته قال أي الرجلين مالك في صلاتك إلا ما لغوت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فجعل المسألة عن تاريخ نزول السورة لغوا
وروى عبد الله بن بسر أن رجلا جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس فقد آذيت وأثمت يرويه عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن بسر
304 - في الوقت الذي يكره فيه الكلام يوم الجمعة
قال أبو حنيفة خروج الإمام يقطع الصلاة والكلام جميعا ويكره الكلام ما بين فراغه من الخطبة ودخوله في الصلاة
وقال مالك وأبو يوسف ومحمد والأوزاعي والشافعي لا بأس بالكلام قبل أن يأخذ في الخطبة
وقال الثوري خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام
قال أبو جعفر روى ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر فإذا خرج أو جلس على المنبر وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت
المؤذن وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد
وحدث مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن مالك بن أبي عامر أبي أنس أن عثمان كان يقول في خطبته وما يدع ذلك إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع
قال وحدثنا إبراهيم بن منقذ قال حدثنا المقريء قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما نزل عن المنبر وقد أقيمت الصلاة فيعرض له الرجل فيحدثه حديثا طويلا ثم يتقدم إلى الصلاة
305 - في تشميت العاطس في الخطبة
قال أصحابنا لا يرد لا يرد السلام ولا يشمت العاطس
وقال مالك لا يشمت وكذلك الأوزاعي
وقال الثوري والأوزاعي لا بأس برد السلام وتشميت العاطس
قال لما كان مأمورا بالإنصات كالصلاة لم يشمت كما لا يشمت في الصلاة
فإن قيل رد السلام فرض والصمت سنة
قال أبو جعفر الصمت فرض لأن الخطبة فرض إنما تصح بالخاطب والمخطوب عليهم كما يفعلها الخاطب فرضا فكذلك المستمع فرض عليه ذلك
306 - من لا يحضر الجمعة هل يصلون جماعة الظهر في المصر
قال أصحابنا لا يصلي الظهر جماعة في المصر يوم الجمعة سواء كانوا مرضى أو محبسين وهو قول الحسن والثوري
وقال مالك يصلون جماعة
وقال الليث والشافعي يصلون جماعة وقال الليث في مسجد أو غيره
وقال عبيد الله بن الحسن يصلي الظهر جماعة في غير مسجد أو في الجبان
307 - فيمن اقتدى بالإمام خارج المسجد
قال أصحابنا من اقتدى بالإمام وليس بينه وبينه طريق أو طريق اتصلت به الصفوف فصلاته جائزة وكذلك قال الليث
وقال مالك يصلي حول المسجد في أفنية الدور والحوانيت سواء كانت الصفوف متصلة أو لم تكن وإن كان بينهم وبين الإمام طريق فأما دار أو حانوت فلا يدخل إلا بإذن فلا ينبغي أن يصلي فيها بصلاة الإمام يوم الجمعة أو قريب من المسجد لأنها ليست في المسجد
وقال لا بأس أن يصلي غير الجمعة في الدور والحوانيت إذا كان بين الدور وبين المسجد كوى يرون منها ما يصنع الناس
وقال الشافعي إن صلى بالرحبة أو طريق متصل بالمسجد أو برحبته وصفوف متصلة أو منقطعة فصلاتهم مجزئة إذا عقلوا صلاة الإمام
قال أبو جعفر لا يختلفون في سائر الصلوات أن حكمها في الدور كهي في المسجد فوجب أن يكون كذلك الجمعة
308 - في التطوع بعد الجمعة
قال أصحابنا يصلي بعدها أربعا وقال في موضع آخر ستا
وقال الثوري إن صليت أربعا أو ستا فحسن
وقال الحسن بن حي يصلي أربعا
وقال مالك ينبغي للإمام إذا سلم من الجمعة أن يدخل منزله ولا يركع في المسجد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد
قال ومن خلفه أيضا إذا سلموا فأحب أن ينصرفوا ولا يركعوا في المسجد وإن ركعوا فذلك واسع
وقال الشافعي ما أكثر المصلي من التطوع بعد التطوع بعد الجمعة فهو أحب إلي
قال أبو جعفر روي عن ابن عمر أنه رأى رجلا يصلي ركعتين بعد الجمعة فدفعه وقال أتصلي الجمعة أربعا
قال وكان ابن عمر يصلي الركعتين في بيته ويقول هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويحتمل أن يكون ذلك على نحو ما روي عن عمر لا يصلي بعد صلاة مثلها
وقد روي السائب بن يزيد عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن لا توصل صلاة بصلاة حتى يخرج أو يتكلم
فأباح هذا الحديث فعل صلاة بعدها إذا جعل بينهما فاصلا من كلام أو خروج
وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا
وقد روى عن عطاء قال صليت مع ابن عمر يوم الجمعة فلما سلم قام فصلى ركعتين ثم قام فصلى أربعا ثم انصرف