ويحتمل أن يكون قراءتهم لها على وجه الدعاء لا التلاوة كما قال ابن عباس إنها بر وقوله إنها سنة يعني الدعاء بها سنة
وقد روي عن ابن عمر وفضالة بن عبيد وأبي هريرة أنه لا يقرأ بها
فيحتمل أن ما روى ابن عباس محمول على قراءتها على وجه الدعاء ولما لم تقرأ بعد التكبيرة الثانية دل على أنه لا يقرأ فيما قبلها لأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة وولما يتشهد في آخرها دل على أنه لا قراءة فيها
370 - في كيفية السلام على الجنازة
قال أصحابنا يسلم عن يمينه وعن يساره
وقال مالك يسلم الإمام واحدة يسمع من يليه ويسلم من وراءه واحدة في أنفسهم وإن أسمعوا من يليهم فلا بأس
قال الثوري يسلم عن يمينه تسليمة خفيفة
قال الحسن بن حي يسلم عن يمينه وعن شماله ويخفيه ولا يجهر به
وقال الشافعي مثله ويجهر به
371 - في الرجل يكون معه نساء لا رجل معهن
قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي يصلين عليه جماعة وتقوم الإمام وسط الصف
وقال مالك لا يؤمهن واحدة منهن ويصلين واحدة واحدة
وقال الشافعي يصلين منفردات وإن أمتهن إحداهن فلا بأس
قال أبو جعفر إذا كان معه رجال صلوا عليه جماعة كذلك النساء
372 - في إعادة الصلاة على الميت
قال أصحابنا ومالك والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والليث إذا صلي على الميت ثم جاء آخرون فإنه لا تعاد الصلاة عليه
قال ابن القاسم فقلت لمالك فالحديث الذي جاء به عن النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة التي صلى عليها في قبرها فقال قد جاء هذا الحديث وليس عليه العمل
وقال الشافعي من فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر
قال أبو جعفر يسقط الفرض بالصلاة الأولى إذا صلى عليه الولي والثانية لو فعلت لم تكن فرضا فلا يصلي عليه لأنهم لا يختلفون أن الولي إذا صلى عليه لم يجز له إعادة الصلاة عليه ثانية لسقوط الفرض فكذلك غيره من الناس إلا أن يكون الذي صلى عليه نائبه لسقوط حق الولي لأن الولي كان إليه فعل فرض الصلاة على الميت
وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في إعادة الصلاة فلأنه كان إليه فعل فرض الصلاة فلم يكن يسقط بفعل غيره وقد كان
قال لا يموت منكم ميت ما دمت بين أظهركم إلا أن أتيتموني به فإن صلاتي عليه رحمة
373 - في الزوج أحق بالصلاة أو قرابتها
روى محمد في الأصل عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن ابن العم أحق من الزوج
وحكى هشام عن محمد عن أبي حنيفة أن الأب أحق من الابن إن كان من غير الزوج فإن كان من الزوج فالأب أحق ثم الزوج
وقال الشعبي والمولى أحق من الزوج
وقال ابن أبي ليلى الزوج أحق
وقال مالك العصبة أولى بالصلاة عليها من الزوج وزوجها أولى بإدخالها في قبرها من عصبتها
وقال الثوري إمام الحي أحق فإن تشاجروا فالزوج أحق من الأولياء
وروي عن الأوزاعي أن الزوج أحق من أبيها من غيره
وروي عنه أن الأب أولى من الزوج ثم الأبن ثم الأخ
وقال الليث ليس للزوج من ذلك شيء قد انقطع ما بينهما إنما ذلك إلى الأولياء
وقال عبيد الله بن الحسن إن كان ابنها من الزوج فالزوج أولى وإن كان من غيره فالأبن أولى
وقال الشافعي في البويطي الولي أحق من الزوج
وقال المزني عنه أولاهم بغسله أولاهم بالصلاة عليه
وروي عن أبي بكرة أن امرأته ماتت فقال أولياؤها نحن أحق بالصلاة عليها فقال لستم أحق ثم تقدم فصلى عليها
وروى أبو يوسف عن ليث بن أبي سليم عن يزيد بن أبي سليمان عن مسروق قال كان تحت عمر بن الخطاب امرأة فلما توفيت قال عمر لوليها كنا إلى اليوم أحق بها منك فأما اليوم فأنت أحق بها منا
374 - فيمن فاتته بعض الصلاة
قال أصحابنا ما أدرك مع الإمام فإذا سلم قضى ما بقي عليه من التكبير ما لم يرفع وهو قول مالك والثوري والشافعي
قال الثوري يقضي التكبير متتابعا ولا يدعو فيما بين ذلك بشيء
وقال الليث كان الزهري يقول يقضي ما فاته وكان ربيعة يقول لا يقضي
وقال الليث يقضي
وقال الأوزاعي لا يقضي ما فاته
375 - في الصلاة على الشهيد
قال أصحابنا وأهل العراق وأهل الشام يصلي عليه
وقال مالك والليث والشافعي لا يصلي عليه
قال روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد
وقال أنس لم يصل إلا على حمزة وعلى سائر شهداء أحد
وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت
وروى ابن المبارك عن ابن جريج أخبر عكرمة بن خالد أن عمار ابن أبي عمار أخبره عن شداد بن الهاد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فلما كانت غزوة غنم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقسم له فقال يا محمد ما هذا
قال قسمته لك قال ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمى هاهنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة
فقال إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلا ثم نهضوا إلى العدو فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهو هو قالوا نعم قال صدق الله فصدقه وكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته ثم قدمه فصلى عليه
وكان مما ظهر من صلاته فقال اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا أنا شهيد عليه