وروي عن علي عليه السلام أنه جهر بها
360 - في كسوف القمر
قال أصحابنا الصلاة حسنة وحدانا لا يصلون جماعة وهو قول مالك ويصليها المنفرد كهيئة صلاتنا
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون مثل ذلك
وقال الليث لا يجمع فيها ويصلي الرجل على نحو كسوف الشمس
وقال الشافعي يصلي في كسوف القمر
كما فعل في كسوف الشمس في ركعة ركعتين
وروي ذلك عن ابن عباس وعثمان بن عفان
قال أبو جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة
وخص منه صلاة الكسوف بالجماعة ولم يصل في كسوف القمر فهي على أصل ما كانت عليه
فإن قيل قد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس فهلا كان من سننها الخطبة قيل له لأن الناس قالوا إن الشمس كسفت لموت إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمهم أنه ليس كذلك وكانت الخطبة من أجل ذلك
361 - في الإستسقاء
قال أبو حنيفة ليس في الإستسقاء
صلاة ولكن يخرج الإمام فيدعو
وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي يصلي الإمام بهم ركعتين ثم يخطب
وقال مالك والشافعي يخطب خطبتين
قال مالك ولا يكبر فيها تكبير العيد ولا يخرج المنبر ولكن يتوكأ الإمام على عصا وإنما يكون الإستسقاء في ضحى النهار لا في غير ذلك
قال أبو يوسف ويحول رداءه إذا مضى صدر من خطبته ولا تحول العامة
وقال مالك إذا فرغ من خطبته إستقبل القبلة وحول رداءه وحولت العامة أرديتهم وكذلك قول الشافعي
وقال الشافعي تكبير الإستسقاء كتكبير العيد
وقال الليث الخطبة في الإستسقاء قبل الصلاة ويخطب خطبيتين كالجمعة ويحول الإمام رداءه ولا يحول الناس أرديتهم
قال أبو جعفر روى حاتم بن إسماعيل عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانه عن أبيه عن ابن عباس أم النبي صلى الله عليه وسلم خرج في الإستسقاء متذللا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير فصلى ركعتين كما يصلي في العيدين
قال أبو جعفر هشام ابن إسحاق وأبوه غير مشهورين في العلم ولا يثبت برواياتهما حجة
وقوله كصلاة العيد يحتمل أن يريد به أنه صلى ركعتين لا في باب التكبير وكأن التشبيه واقفا من جهة العدد لا من جهة التكبير كما قال الله تعالى ﴿ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ الأنعام 38
ولم يكن المراد أنها أمم أمثالنا في النطق والتعبد ونحوها وإنما أراد أنها أمم كما نحن أمم
وقد روى الزهري عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يوما خرج يستسقي فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه وصلى ركعتين ولم يذكر فيه تكبيرا
362 - في وقت الصلاة على الجنازة
قال أصحابنا لا يصلى عليها عند الطلوع والغروب ونصف النهار ويصلى في غيرها من الأوقات وقال مالك لا بأس بالصلاة على الجنازة بعد العصر ما لم تصفر الشمس فإذا اصفرت لم يصل على الجنازة إلا أن يكون يخاف عليها فيصلي عليها ولا بأس بالصلاة على الجنازة بعد الصبح ما لم تسفر فإذا أسفر فلا يصلي عليها إلا أن يخاف عليها هذه رواية ابن القاسم
وذكر ابن عبد الحكم عنه أن الصلاة جائزة في ساعات الليل والنهار عند طلوع الشمس وعند غروبها
وقال الثوري لا يصلى عليها إلا في مواقيت الصلاة وتكره الصلاة عليها نصف النهار وحين تغيب الشمس وبعد الفجر قبل أن تطلع الشمس
وقال الليث لا يصلى عليها في الساعة التي يكره فيها الصلاة
وقال الأوزاعي يصلى عليها ما دام في الوقت ميقات العصر فإذا ذهب عنهم ميقات العصر لم يصلوا عليها حتى تغرب الشمس
وقال الشافعي يصلى على الجنائز في كل وقت
363 - فيمن احق بالصلاة على الميت
قال أبو حنيفة إمام الحي أحق بالصلاة على الميت ثم الأب
وقال أبو يوسف الصلاة على الميت إلى وليه
وقال مالك الأخ أولى بالصلاة عليه من الجد لأنه أقعد بالميت
قال مالك والي المصر أو صاحب الشرطة إذا كانت الصلاة إليه أحق بالصلاة على الميت من وليه والقاضي إذا كان هو الذي يلي الصلاة
وقال ابن وهب عن مالك والليث الابن أحق بالصلاة على أمه من أبيها
وقال الأوزاعي الوالي أحق بالصلاة على الميت من وليه
وكان الحسن يعجبه تقديم الإمام على الميت ويقول هو من السنة
وقال عبيد الله بن الحسن الإمام أحق بالصلاة عليه من الولي
وقال الشافعي الولي أحق من الوالي والولاية للعصبة
روى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج قال سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤم الرجل في سلطانه
ورواه شعبة عن إسماعيل بن رجاء بإسناده وقال لا يؤم أمير في إمارته
قال أبو جعفر وأما ما حكيناه عن أبي حنيفة أن إمام الحي أحق فإنه إذا لم يحضر الصلاة عليهم والي مصرهم فإذا حضر الوالي فالصلاة إليه في قوله وفي قول سائر أصحابه
وكان ابن أبي عمران يقول إنما جعل الصلاة إلى أئمة الحي في ذلك الوقت لأنهم كانوا لا يقدمون حينئذ للصلاة بهم في المسجد إلا من لا يصلح لغيره منهم أو يتقدمه لما هو عليه من الفضل وقد زال الآن ذلك فلا اعتبار بأئمة الحي فيه
364 - أين يقوم المصلي على الميت
قال أصحابنا يقوم بحذاء الصدر من الرجل والمرأة وحكى ابن أبي عمران عن محمد بن شجاع أنه قال كان أبو حنيفة يرى أن يقوم من الجنازة حيال الوسط كما يقوم الإمام وسطا من المأمومين
وقال أبو يوسف يقوم من المرأة وسطها لأنها مستورة بالنعش ومن
الرجل حيال صدره لأنه إن قام وسطه وقع بصره على فرجه ولعل ذلك أن يبدو
وقال الثوري يقوم منها بحذاء الصدر
وروي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة نفساء فقام عليها عند وسطها
قال أبو جعفر ولا نعلم خلاف ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز خلافه
قال أبو حنيفة وزعم زاعم أن قيام المصلي على المرأة بحذاء وسطها لعله أنه لم يكن نعوش فكان يقوم بحذاء يسترها عن القوم