تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتج بما روى يزيد بن هارون عن همام عن أبي غالب وذكر حديث أنس وقيامه وسطها وروايته ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم

قال أبو غالب فسألت عن قيام أنس على الجنازة فقيل لي إنما كان ذلك قبل النعوش فكان الإمام يقوم عند عجزها يسترها من القوم

قال أبو جعفر وهذا محال لأن النعوش قد اتخذت في خلافة أبي بكر الصديق وكان أول من اتخذت له فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنها قالت لهم قبل وفاتها إني امرأة ضئيلة يراني الناس بعد وفاتي فقالت أم سلمة وأسماء بنت عميس إنها رأت في أرض الحبشة النعوش فاتخذ لها نعش فحملت فيه وبقيت الناس على ذلك إلى يومنا هذا

365 - في عدد تكبير الجنازة

قال أصحابنا ومالك والثوري والحسن بن حي والشافعي أربع تكبيرات لا يزيد عليهن

وكان ابن أبي ليلى يكبر خمسا

وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن أرقم أنه كان يصلي على جنائزنا فيكبر عليها أربعا فكبر يوما خمسا فسئل عن ذلك فقال كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا

ويحتمل أن يكون ذلك ثم تركه وأن الزيادة يمضي في المصلى عليه

وقد روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم

‏

نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ثم خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات

قال سعيد بن المسيب قال عمر كل ذلك قد كان خمس وأربع فأمر عمر بأربع

وقال إبراهيم النخعي قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مختلفون فمنهم من يقول كبر النبي صلى الله عليه وسلم أربعا ومنهم من يقول كبر خمسا وآخر يقول سبعا فلما كان عمر جمع الصحابة فقال لهم انظروا أمرا تجتمعون عليه فأجمع أمرهم على أربع تكبيرات مثل التكبير في الفطر والأضحى

وروي عن علي عليه السلام أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وعلى سائر الناس أربعا

وروى علقمة عن ابن مسعود أنه سئل عمن كبر خمسا فقال ليس فيه شيء معلوم

وقد يحتمل أن يكون ذلك كان منه قبل اجتماع الناس على أربع وقد روي عن ابن مسعود أربع

366 -إذا كبر الإمام خمسا

قال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا كبر الإمام خمسا قطع المأموم بعد الأربع وسلم

‏

وقال زفر يكبر مع الإمام ما كبر ثم رجع أبو يوسف إلى قول زفر وهو قول الثوري في رواية وروي عنه أنه لا يكبر ويسلم

وقال مالك والحسن بن حي وعبيد الله بن عمر ولا يكبر معه الخامسة

367 - في الجنائز إذا اجتمعت

قال أصحابنا ومالك إن كانوا رجالا فإن شاء جعلهم واحدا خلف آخر وإن شاء جعلهم صفا واحدا وإن كانوا رجالا ونساء جعل الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة وكذلك قال الثوري والليث والشافعي إن الرجال مما يلي الإمام

وقال الحسن البصري يجعل النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة

وقد روى حماد بن سلمة ويحيى بن صبيح عن عمار بن أبي عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد الصلاة على أم كلثوم بنت علي امرأة عمر وعلى ابن لها يقال له زيد فوضعا جميعا في المصلى والإمام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس ابن عباس والحسن والحسين وابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة ونحو من ثمانين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

قال يحيى بن صبيح قال عمار فأنكرت ذلك فنظرت إلى هؤلاء النفر فقلت ما هذا فقالوا هي السنة

‏

يحيى بن صبيح ذكر ابن عباس وأبا هريرة وأبا سعيد وأبا قتادة والباقون حديث حماد بن سلمة

368 - في رفع اليدين في تكبير الجنازة

قال أصحابنا والحسن بن حي والثوري في إحدى الروايتين لا ترفع اليدين في تكبير الجنازة إلا في الأولى

وروي عن مالك والثوري أنه يرفع في التكبيرات كلها

وعن الليث أيضا روايتان

وقال الشافعي يرفع في كل تكبيرة

وروي عن مالك أنه لا يرفع في شيء منها

فإن التكبير الأولى كتكبيرة الإفتتاح كسائر الصلوات فينبغي أن ترفع فيها وما بعدها في حكم الأولى في الصلاة على الجنازة لأنه من صلب الصلاة فالقياس أن ترفع

369 - في ذكر الإستفتاح في صلاة الجنازة والقراءة فيها

قال أصحابنا يحمد الله ويثنى عليه بعد التكبيرة الأولى ثم يكبر الثانية فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر الثالثة فيشفع للميت ثم يكبر الرابعة ثم يسلم وليس فيه شيء مؤقت ولا يقرأ فيها

وقال مالك إنما هو الدعاء وليس فيه قراءة فاتحة الكتاب فيها بمعمول به ببلدنا

‏

وقال الثوري أستحب أن يقول في أول تكبيرة سبحانك اللهم وبحمدك وهو قول الحسن بن حي قال الحسن بن حي ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر الثالثة ثم يدعو للميت ثم يكبر الرابعة

وقال الشافعي يكبر المصلي على الميت ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يكبر الثانية ويحمد الله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت ثم يكبر الرابعة

وروى حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أنه كان يقرأ في الصلاة على الميت في الثلاث التكبيرات بفاتحة الكتاب

وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله صليت إلى جنب ابن عباس على جنازة وأنا غلام فسمعته يقرأ بفاتحة الكتاب قلت أقرأ بها قال نعم إنها بر وسنة

وروي عن عثمان بن حنيف أنه كان يقرأ على الميت بأم القرآن إذا صلى عليه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ١ · ص ٣٩٢