تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

319 - في الإمام يقدم من لم يشهد الخطبة

قال أصحابنا إن كان قد دخل يؤم الجمعة وإن لم يكن دخل فيها صلى الظهر أربعا وهو قول الثوري وفي رواية أخرى عنه إذا أحدث بعدما صلى ركعة

وقال مالك إذا أحرم الإمام ومن خلفه ثم أحدث فقدم رجلا لم يدرك معه الإحرام فيحرم هذا الرجل بعدما أحرم أن صلاتهم منتقضة لا تجوز لأنهم بمنزلة من يحرم بصلاته قبل الإمام ولا يصلي هذا المستخلف يوم الجمعة لأنه لا يصليها المنفرد

وقال ابن القاسم عن مالك إذا أحدث الإمام قبل أن يدخل في الصلاة فقدم رجلا لم يشهد الخطبة أنه أرج وإن فعل ذلك وإن فعل ذلك أرجو أن تجزئهم صلاتهم

وحكى ابن عبد الحكم عنه أنه إن استخلف رجلا لم يشهد الخطبة أجزأهم ويجب أن يقوم من حضر الجمعة

وقال الليث إذا أحدث بعد الفراغ من الخطبة فقدم رجلا لم يشهد الخطبة صلى ركعتين

وقال المزني عن الشافعي إن أحدث في صلاة الجمعة فتقدم رجل بأمره أو بغير أمره وقد كان دخل مع الإمام قبل حدثه فإنه يصلي بهم ركعتين وإن لم يكن أدرك معه التكبير صلوها ظهرا لأنه صار مبتدئا

وقال البويطي لا يؤم في يوم الجمعة إلا من شهد الخطبة أو صلى ركعة

‏

بسجدتيها مع الإمام فأما من أحرم معه ولم يصل ركعة ولم يدرك الخطبة فلا يؤم فيها فإن أم صلى أربعا

قال أبو جعفر لما جاز له أن يقدم من شهد الجمعة لغير عذر ولم يكن بمنزلة الصلاة إذا دخل فيها أنه لا يقدم غيره لغير عذر علمنا أن الخطبة متضمنة للإمام الجمعة فإذا فعلها صحت الصلاة فجاز أن يقدم للصلاة من لم يشهدها

320 - فيمن أحدث خلف الإمام في الجمعة

قال أصحابنا إذا توضأ وقد فرغ الإمام فإن شاء أتم الجمعة في بيته وإن شاء رجع إلى المسجد فأتمها

وقال مالك لا يبنى على الجمعة إلا في المسجد لأن الجمعة لا تكون إلا فيه

وقال الليث أستحب له الرجوع إلى المسجد في سائر الصلوات حيث تيسر

قال أبو جعفر صحة الجمعة متعلقة بالمصر لا بالمسجد لأن المسجد لو خرب خرابا يمنع الصلاة فيه لم يبطل بذلك حكم الجمعة عن أهل المصر ولو خرب المصر حتى صار صحراء وبقي المسجد لم يصل فيه فجائز للمحدث أن يبني على الجمعة في بيته

321 - في المريض والمسافر يصليان الظهر ثم زال العذر هل يصليان الجمعة

قال أصحابنا إن شهد الجمعة بعد ذلك كانت الجمعة هي الفرض

‏

وانتقضت الظهر

وقال زفر والشافعي أن يشهدها وإن شهدها لم تكن جمعة وهو قول الحسن

وقال عبيد الله بن الحسن يصلي الجمعة كما قال أصحابنا

قال أبو جعفر قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد الظهر واجبة يوم الجمعة كوجوبها في سائر الأيام سواء غير أن من كان بالغا غير معذور أسقطها بفعل الجمعة

وقال زفر فرض الوقت هو الجمعة فإذا صلى الظهر كان منتظرا به ما يكون منه في الجمعة على ما قال أبو حنيفة

322 - في الأمير إذا خطب للجمعة ثم قدم عليه أمير آخر

قال أصحابنا إن اكتفى الثاني بخطبة الأول صلى الظهر أربعا وإن أعادها صلى ركعتين وهو قول مالك والثوري والشافعي

قال أبو جعفر القياس أن يجتزىء بخطبة الأول ويصلي ركعتين لأن الخطبة للصلاة وقد فعلت

323 - فيمن ابتلع شيئا في صلاته

قال أصحابنا إن كان بين أسنانه شيء فابتلعه أو قلس من ملء فمه ثم رجع ودخل جوفه لم يقطع صلاته

وقال مالك إن كان بين أسنانه شيء فابتلعه لم يقطع صلاته وإن ابتلع شيئا من طعام يجده في حلقه وهو مثل الحبة وما أشبهها لم يقطع

‏

وقال الليث إذا ابتلع طعاما يجده في حلقه يعيد صلاته

وقال الشافعي إذا كان بين أسنانه فازدرده لم يقطع صلاته إذا كان موضع الريق لا يملكه بلا مضغ فإن مضغه قطع صلاته

324 - في الكلام بعد صلاة الفجر

قال أصحابنا يكره الكلام بعد طلوع الفجر إلى أن يصلي الفجر الأخير

وقال مالك لا يكره قبل صلاة الفجر وإنما يكره بعدها إلى طلوع الشمس

سماك بن حرب عن جابر بن سمرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر يقعد في مجلسه حتى تطلع الشمس

325 - في الصلاة في السفينة

قال أبو حنيفة إذا كانت سائرة يصلي قاعدا فيها إن شاء وإن كانت موثقة إلى الشط لا يصلي قاعدا إلا أن لا يقدر على القيام

وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي لا يجوز أن يصلي قاعدا إلا أن لا يقدر على القيام

وروي عن أنس كقول أبي حنيفة من غير خلاف عن أحد من الصحابة

وروى أبو يوسف عن حصين بن عبد الرحمن عن مجاهد قال كنا مع جنادة ابن أبي أمية في البحر وكنا نصلي قعودا ونتحرى القبلة في السفينة

فهذان رجلان من الصحابة قد قالا مثل قول أبي حنيفة من غير خلاف

‏

فإن قيل روي عن جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد أنهم صلوا قياما

قيل له يحتمل أن يكونوا فعلوها قياما وإن لم تكن واجبة كذلك ويحتمل أن تكون السفينة غير سائرة

وأيضا قد خولف بين الصلاة في السفينة وبينها على الأرض لا يصلي وهي سائرة كما يصلي على الدابة فجاز ترك القيام

326 - في مقدار السفر الذي تقصر فيه الصلاة

قال أصحابنا مسيرة ثلاثة أيام ولياليها وهو قول الثوري والحسن بن حي

وقال مالك ثمانية وأربعون ميلا فإن لم تكن فيها ثلاثة أميال فمسيرة يوم وليلة للقفل وهو قول الليث

وقال الأوزاعي يوم تام

وقال الشافعي ستة وأربعون ميلا بالهاشمي

‏

وروي عن ابن عمر ثلاثة أيام

عن ابن عباس يوم وليلة

327 - في العاصي هل يقصر

قال أصحابنا يقصر المسافر عاصيا كان أو مطيعا وهذا قول الثوري والأوزاعي

وقال مالك إن خرج إلى الصيد وهو معاشه قصر

وقال الشافعي إذا سافر في معصية لا يقصر ولا يمسح مسح السفر

328 - في الملاح هل يقصر في سفينته

قال أصحابنا يقصر إذا كان في سفر حتى يصير إلى قريته فيتم وهو قول مالك والشافعي

وقال الأوزاعي إذا كان فيها أهله وقراره يقصر إذا أكراها حتى ينتهي إلى حيث أكراها فإذا انتهى أتم الصلاة

وقال الحسن بن حي إذا كانت السفينة بيته وليس له منزل غيرها فهو فيها بمنزلة المقيم يتم فإن السفر هو النقلة والملاح غير منتقل بسفينته فهو كغيره

‏

329 - في المسافر يدخل في صلاة المقيم

قال أصحابنا يصلي صلاة المقيم وإن أدركه في التشهد وهو قول الثوري والأوزاعي

وقال مالك إذا لم يدرك معه ركعة صلى ركعتين

قال أبو جعفر لما صح له الدخول في آخر صلاته ويلزمه سهوه وانتهى عنه سهو نفسه لأجل إمامه كذلك يلزمه حكم إقامته في الإتمام

330 - في قصر الصلاة بمنى وعرفة

قال أصحابنا أهل مكة يتمون الصلاة بمنى وعرفة

وقال الشافعي يقصرون وإن كان ساكنا مقيما بمنى أتم ومن كان ساكنا بعرفات أتم الصلاة بعرفات وقصر بمنى

قال أبو جعفر ليس الحج موجبا للقصر لأن أهل منى وعرفات إذا كانوا حجاجا أتموا وليس هو متعلقا بالموضع لهذه العلة وإذا كان كذلك فإنما هو متعلق بالسفر وأهل مكة مقيمون هناك فلا يقصرون ولما كان المقيم لا يقصر لو خرج إلى منى كذلك الحاج

وقال عطاء ومجاهد ليس على أهل مكة قصر في الحج

‏

331 - في المسافر يصلي أربعا

قال أصحابنا إن قعد في الثنتين قدر التشهد مضت صلاته وإن لم يقعد فصلاته فاسدة

وقال الثوري إذا قعد في الثنتين لم يعد

وقال حماد بن أبي سليمان إذا صلى أربعا متعمدا أعاد إذا كان ذلك منه الشيء اليسير وإذا طال ذلك في سفره وكثر لم يعد

قال الحسن إذا افتتح الصلاة على أنه يصلي أربعا استقبل الصلاة حتى يبتدئها بالنية على ركعتين وإن صلى ركعتين وتشهد ثم بدا له أن يتم فصلى أربعا أعاد وإن نوى أن يصلي أربعا بعدما افتتح الصلاة على ركعتين ثم بدا له فسلم في الركعتين أجزأته صلاته

وقال مالك إذا صلى المسافر أربعا فإنه يعيد ما دام في الوقت فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه

قال ولو أن مسافرا افتتح المكتوبة ينوي أربعا فلما صلى ركعتين بدا له فسلم أنه لا تجزئه

ولو صلى مسافر بمسافرين فقام في الركعتين فسبحوا به فلم يرجع فإنهم يقعدون ويتشهدون ولا يتبعونه

وقال الأوزاعي يصلي المسافر ركعتين فإن قام إلى الثالثة وصلاها فإنه يلغيها ويسجد سجدتي السهو

وقال الشافعي ليس للمسافر أن يصلي ركعتين إلا أن ينوي القصر مع الإحرام فإن أحرم ولم ينو القصر كان على أصل فرضه أربعا

‏

332 - في مدة الإقامة

قال ابن عمر وأصحابنا والثوري إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما فإن كان أقل قصر

قال سعيد بن المسيب ومالك والليث والشافعي إذا نوى الإقامة أربعة أتم

وقال الأوزاعي إذا نوى الإقامة ثلاثة عشر أتم إن نوى أقل قصر

وقال الحسن بن حي أن مر المسافر بمصره الذي فيه أهله وهو منطلق ماض في سفره قصر فيه الصلاة ما لم يقم عشرا فإن أقام به عشرا أو بغيره من سفره أتم الصلاة

قال أبو جعفر روى ابن عباس وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة صبيحة الرابعة من ذي الحجة فكان مقامه إلى وقت خروجه أكثر من أربع وقد كان يقصر الصلاة

فدل على سقوط الاعتبار بالأربع

وقد روى أبو حنيفة عن عمر بن ذر عن ابن عباس عن ابن عمر قال إذا قدمت من بيت بلدك وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم بها خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة بها وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها ولم يرو عن أحد من السلف خلافه

‏

فإن قيل قد روي عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب

من أجمع على أربع وهو مسافر أتم الصلاة

قيل له قد روى عن هشام عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال إذا اقام المسافر خمس عشرة أتم الصلاة وما دون ذلك فليقصر

333 - في الإقامة في دار الحرب

قال أصحابنا في الجيش يدخلون إلى دار الحرب فيحاصرون مدينة ويعزمون على إقامة خمسة عشر يوما أنهم يقصرون

وحكى ابن سماعة عن محمد عن أبي حنيفة إذا نوى المسافر المقام في برية خمسة عشر قصر

وقال أبو يوسف ومحمد هو مقيم

وقال مالك في الحرب مثل قول أصحابنا وكذلك الليث

وقال الشافعي إذا أقام ببلد لتأهب الحرب قصر في مثل المدة التي قصر النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد الفتح سبع عشرة أو ثماني عشرة لأنه كان متأهبا للحرب

‏

334 - إذا نوى الإقامة بعد الصلاة

قال أصحابنا والشافعي إذا فرغ المسافر من صلاته وسلم ثم نوى الإقامة وهو في الوقت لم يتم ولم يعد الصلاة

قال مالك إن أعاد فهو حسن وأحب إلي أن يعيد

335 - فيمن نوى الإقامة في الصلاة

قال أصحابنا والثوري والليث والشافعي يتمها أربعا

وقال مالك إذا صلى ركعة ثم بدا له الإقامة يضيف إليها ركعة أخرى ويجعلها نافلة ثم يبتدىء صلاة مقيم

قال أبو جعفر نية الإقامة تلزم الإتمام فلا تفسد الصلاة كعتق الأمة في الصلاة تلزمها تغطية الرأس ولا تفسد صلاتها

336 - في مسافر صلى بمقيمين

قال أصحابنا والثوري والأوزاعي إذا صلى مسافر بمقيمين فسلم قام المقيمون يتمون وحدانا بغير إمام

وقال مالك أحب أن يقدموا رجلا منهم فيصلي بهم وفي ذلك سعة إن شاء الله تعالى

قال أبو جعفر صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة ركعتين قال أتموا صلاتكم

‏

فإنا قوم سفر وقد فعل عمر مثل ذلك بعده ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقصر المقيمين أن يجمع بينهم فيما بقي

337 - في المسافر يصلي ركعة ثم يحدث فيقدم القوم مقيما

قال أصحابنا إذا صلى مسافر بمسافرين ومقيمين فأحدث بعدما صلى ركعة وقدم مقيما فإنه يتم صلاة الأول ثم يتأخر ويقدم مسافرا يسلم ويسلم المسافرون ويقيم المقيمون فيقضون وحدانا وهو قول الثوري

وقال مالك يصلي المقيم تمام صلاة الأول ثم يشير إلى من خلفه بالجلوس ثم يقوم وحده فيتم أربعا ثم يقعد ويتشهد ويسلم ويقوم من خلفه من المقيمين فيتمون لأنفسهم

وقال الأوزاعي والليث والشافعي يتمون كلهم الصلاة مع المقيم المقدم

قال أبو جعفر الثاني خليفة الأول يفعل ما كان على الأول فعله ألا ترى أنه لو قدمه بعدما صلى ركعة وإنما أدركه في الثانية أنه يقعد إذا صلى ركعة لأن على الأول أن يجلس وإن كان وحده لم يقعد وكان حكم هذه الصلاة حكم صلاة الإمام الأول فلذلك كان على ما قال

‏

338 - من سافر قبل دخول الوقت

قال أصحابنا إذا خرج من مصر قبل خروج الوقت صلى ركعتين وإن قدم المصر قبل خروج الوقت أتم

وقال الحسن عن زفر إن جاوز أبيات المصر ولم يبق عليه من الوقت إلا مقدار ما يصلي ركعة فإنه مفرط وعليه أن يصلي العصر أربعا وإن قدم من سفر فدخل مصره ولم يبق من الوقت إلا قدر ركعة أتم الصلاة أجد له في ذلك تأليفه

وقال أبو يوسف إذا خرج من الوقت شيء قصر وإن قدم وقد بقي من الوقت شيء أتم

قال أبو جعفر لما كانت وقت الصلاة وقتا خاصا لسائر الناس وجب أن يكون وجوبها متعلقا بوجود الوقت ولولا ذلك لما جاز فعلها قبل آخر الوقت كما لو صلى قبل دخوله

339 - في المسافر يدخل في صلاة مقيم يقطعها

قال أصحابنا إذا قطعها صلى صلاة مسافر

وقال الحسن بن حي والشافعي يصلي صلاة مقيم وإن قطعها

‏

قال أبو جعفر دخوله لم يجعله مقيما وإنما يلزمه الإتمام على وجه الإتباع ألا ترى أن صلاة أخرى إذا صلاها لنفسه قصر فإذا قطع صلاته بطل حكم الإتباع وهو مسافر فيصلي صلاة مسافر

340 - فيمن قدم المصر الذي سافر إليه ولم ينو إقامة وليس بمنزله

قال أصحابنا ومالك والثوري والأوزاعي يصلي صلاة مسافر ما لم يعزم على الإقامة

وقال الشافعي إن أقام فيه بغير خوف أربعة أيام أتم

قال أبو جعفر ولم يقل بهذا القول أحد غيره

وقد روي عن سعد وابن عمر وعبد الرحمن بن سمرة وابن عباس في رواية أنه يقصر أبدا من غير توقيت رواه أبو إسحاق السبيعي عن زائدة بن عمير الطائي عنه

وروى عاصم عن عكرمة عن ابن عباس أنه يقصر ما بينه وبين تسعة عشر يوما فإذا أقام أكثر من ذلك صلى أربعا

وروى سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السلام قال إذا أقمت عشرا فأتم الصلاة

وروى ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر إذا أقمت اثني عشر يوما

‏

فأتم الصلاة وروى عنه غيره أنه يقصر في غير توقيت

وهذه الأقوال كلها خلاف قول الشافعي

341 - فيمن نسي صلاة السفر حتى أقام أو صلاة المقيم حتى سافر

قال أصحابنا من فاتته صلاة في السفر ثم أقام بعد خروج الوقت قصر وإن سافر بعد خروج الوقت وقد فاتته الصلاة أتم وهو قول مالك والثوري

وقال الأوزاعي وعبيد الله بن الحسن والشافعي يصلي صلاة مقيم في المسألتين جميعا

وروي عن الشافعي رواية أخرى إذا تركها في السفر صلى صلاة سفر

342 - في الصلاة في حال القتال

قال أصحابنا لا يصلي

وقال مالك والثوري يصلي بإيماء وإن لم يقدر على الركوع والسجود

وقال الحسن بن حي إذا لم يقدر على الركوع والسجود من القتال كبر بدل كل ركعة تكبيرة

وقال الشافعي لا بأس أن يضرب في الصلاة الضربة ويطعن الطعنة وإن تابع الطعن والضرب أو عمل عملا يطول بطلت صلاته

‏

343 - في كيفية صلاة الخوف

قال أصحابنا تقوم طائفة مع الإمام فيصلي بهم ركعة وسجدتين وينصرفون ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعتين وسجدتين ويسلمون وحدانا بغير قراءة وينصرفون ثم تأتي الطائفة الأخرى فيقضون ركعة بغير قراءة

وقال ابن أبي ليلى إذا كان العدو بينهم وبين القبلة جعل الناس طائفتين ويكبرون ويركعون جميعا وكذلك الإمام والصف الأول ويقوم الصف الآخر في وجوه العدو فإذا قاموا من السجود سجد الصف المؤخر فإذا فرغوا من سجودهم قاموا وتقدم الصف الآخر وتأخر الصف الأول فيصلي بهم الإمام في الركعة الأخرى كذلك

فإن كان العدو في دبر القبلة قام الإمام وصف معه مستقبل القبلة والصف الآخر مستقبل العدو فيكبر ويكبرون جميعا ويركع ويركعون جميعا ثم يسجد الصف الذي مع الإمام سجدتين ثم ينقلبون فيكونون مستقبلي العدو ثم يجيء الآخرون فيسجدون ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية فيركعون جميعا ويسجد معه الصف الذي معه ثم ينقلبون إلى العدو في القبلة

ويقول أبي حنيفة إذا كان العدو في غير القبلة فروي عن الثوري مثل قول أبي حنيفة وروي أيضا مثل قول ابن أبي ليلى وقال إن فعلت ذلك فجائز

وروي عن أبي يوسف أنه لا تصلى بعد النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإمام واحد وإنما تصلى بإمامين كسائر الصلوات

‏

وقال مالك يتقدم الإمام بطائفة وطائفة بإزاء العدو فيصلي بهم ركعة وسجدتين ويقوم قائما وتتم الطائفة التي لم تصل فيقومون مكانهم وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة وسجدتين ثم يتشهد ويسلم ثم يقومون فيتمون لأنفسهم الركعة التي بقيت

قال ابن القاسم كان مالك يقول لا يسلم الإمام حتى تتم الطائفة الأخرى لأنفسها ثم يسلم بهم لحديث يزيد بن رومان ثم رجع إلى حديث القاسم وفيه أن الإمام يسلم ثم تقوم الطائفة الثانية فيقضون

وقال الشافعي مثل قول مالك إلا أنه قال إن الإمام لا يسلم حتى تتم الطائفة الثانية لأنفسها ثم يسلم بهم

وقال الحسن بن حي مثل قول أصحابنا إلا أنه قال الطائفة الثانية إذا صلت مع الإمام وسلم الإمام قضت لأنفسها الركعة التي لم يصلوها مع الإمام ثم تنصرف وتجيء الطائفة الأولى فتقضي بقية صلاتها

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ النساء 102 فأخبر أنهم يدخلون فيها دخولا مختلفا وما ذهب إليه مالك من ذلك فإنه ذهب إليه لحديث رواه عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فيه أن الطائفة الأولى صلت الركعة الثانية قبل أن يصليها عليه الصلاة والسلام

وهذا لم يروه إلا يزيد بن رومان وقد خولف فيه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ١ · ص ٣٦٧