تخطَّ إلى المحتوى

وتنور فرعون الذي فوق قلة ... على شاهق عال على جبل وعر

بنى مسجدا فيه يفوق بناؤه ... ويهدي به في الليل إن ضل من يسري

تخال سنا قنديله وضياءه ... سهيلا إذا ما لاح في الليل للسفر

وعين معين الشرب غير ركية ... وغير أجاج للرواة وللطهر

كأن وفود النيل في جنباتها ... تروح وتغدو بين مد إلى جزر

فأرقأها مستنبطا لمعينها ... من الأرض من بطن عميق إلى ظهر

بناء لو أن الجن جاءت بمثله ... لقيل: لقد جاءت بمستفظع نكر

يمر على أرض المعافر كلها ... وشعبان والأحمور والحي من بشر

قبائل لا نوء السحاب يمدها ... ولا النيل يرويها ولا جدول يجري

ولا تنس مارستانه واتساعه ... وتوسعة الأرزاق للحول والشهر

وما فيه من قوامه وكفاته ... ورفقهم بالمعتفين ذوي الفقر

فللميت المقبور حسن جهازه ... وللحي رفق في علاج وفي جبر

وإن جئت رأس الجسر فانظر تأملا ... إلى الحصن أو فاعبر إليه عن الجسر

ترى أثرا لم يبق من يستطيعه ... من الناس في بدو البلاد ولا حضر

مآثر لا تبلى وإن باد ربها ... ومجد يؤدي وارثيه إلى الفخر

لقد ضمن القبر المقدر ذرعه ... أجل إذا ما قيس من قبتي حجر

وقام أبو الجيش ابنه بعد موته ... كما قام ليث الغاب في الأسل السمر

أتته المنايا، وهو في أمن داره ... فأصبح مسلوبا من النهي والأمر

كذاك الليالي من أعارته بهجة ... فيا لك من ناب حديد ومن ظفر

وورث هارون ابنه تاج ماجد ... كذاك أبو الأشبال ذو الناب والهصر

وقد كان جيش قبله في محله ... ولكن جيشا كان مستنقص العمر

فقام بأمر الملك هارون مدة ... على نكد من ضيق باع ومن حصر

وما زال حتى زال والدهر كاشح ... عقاربه من كل ناحية تسري

يذكرهم لما مضوا فتتابعوا ... كما ارفض سلك من جمان ومن شذر

فمن يبك شيئا ضاع من بعد أهله ... لفقدهم فليبك حزنا على مصر

ليبك بني طولون إذ بان عصرهم ... فبورك من دهر وبورك من عصر

وجعل محمد بن سليمان أبا علي الحسين بن أحمد الماذرائي على خراجها، وصرف عنه أبا الطيب أحمد بن علي بن أحمد الماذرائي.

وورد كتاب المكتفي بولاية الحسين بن أحمد على الخراج، وجعل إليه النظر في أمر بني طولون وضياعهم. ثم ورد كتاب المكتفي بولاية النوشري عليها.

BIO_MAN$ عيسى النوشري

ثم وليها عيسى النوشري على ولاتها، من قبل المكتفي؛ دخلها خليفته عليها يوم الأحد لأربع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومئتين، فتسلم الشرطتين وسائر الأعمال. ثم قدمها عيسى النوشري يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة. فصرف البكتمري عن الشرط، وجعل مكانه يوسف بن إسرائيل. وجعل على الإسكندرية علي بن وهسوذان، والمهاجر ابن طليق على أسفل الأرض، وأبا عبدان...

فخرج إليه أبو أحمد بن تيتك على مقدمة ابن الخليج إلى معسكره بمنية الأصبغ يوم الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة ثلاث وتسعين. ونزل أبو الأغر فلقيته مقدمة ابن الخليج سنة ثلاث وتسعين ومئتين.

قال إسماعيل بن أبي هاشم:

ولات مصر · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.