تخطَّ إلى المحتوى

قال الهيثم: فحدثني أبو عبد العزيز قال: أحصيناهم في ولاية محمد بن سعيد على مصر، فوجدناهم صغيرهم وكبيرهم وكل من جمعت الدار منهم خمسة آلاف إلا مئتين أو ومئتين.

وفي إمرته خرج وهيب اليحصبي شاردا بالفسطاط في سنة سبع عشرة ومئة. وذلك أن الوليد بن رفاعة أذن للنصارى في ابتناء كنيسة بالحمراء، تعرف اليوم بأبي مينا، فخرج وهيب غضبا لذلك. فأتى إلى ابن رفاعة ليفتك به. فأخذ وقتل، وهو الذي يقال له: " أين صلاتك يا وهيب؟ " وكان وهيب مدريا من اليمن، قدم إلى مصر. ثم خرج القراء على الوليد ابن رفاعة غضبا لوهيب، فقاتلوا الوليد بن رفاعة بجزيرة الفسطاط التي بين الجسرين، وعليهم شريح بن صفوان التجيبي أبو حيوة بن شريح الفقيه.

حدثني عمي قال: حدثنا بن قديد عن أبي زيد، يخبر عن أبيه قال: إنه رأى معونة امرأة وهيب الشارد تطوف بالليل على منازل القراء تحرضهم على الطلب بدم وهيب وكانت امرأة جزلة محلوقة الرأس.

وحدثني ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد، عن أبيه قال: أخذ أبو عيسى مروان بن عبد الرحمن اليحصبي بوهيب في نفر فقال مروان: إنما هو داف دف علينا لا علم لنا به، وقد كان إبليس مع الملائكة فعصى فلم يؤاخذهم الله بمعصيته. فخلى ابن رفاعة سبيلهم.

وبعث أمير المؤمنين هشام بالمدي إلى مصر، وأمرهم أن يتعاملوا به. فأمر ابن رفاعة فطيف به على القبائل، وأخبرهم أن أمير المؤمنين أمر به. فكل الناس مسلم لذلك، حتى أتي به إلى المعافر، فعرض عليهم. وأتي به إلى عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة المعافري، وأخذه فضرب به الحجر فكسره، ثم قال: إن لنا ويبة وإردبا قد عرفناهما، ولسنا نحتاج إلى هذا. فقيل له: كاسر المدي، وصار هذا نسبا لبنيه إلى اليوم، يقال بنو كاسر المدي. وقال شاعرهم:

قومي الذين تبادروا ... مدي الخليفة بالحجر

وتحزبوا وتعصبوا ... وجثوا عليه فانكسر

من بعد ما ذلت له ... أعناق يعرب بل مضر

وتوفي الوليد بن رفاعة، وهو وال عليها، يوم الثلاثاء مستهل جمادى الآخرة، سنة سبع عشرة ومئة. فاستخلف عليها عبد الرحمن بن خالد بن مسافر. فكانت إمرة الوليد عليها تسع سنين وخمسة أشهر.

BIO_MAN$ عبد الرحمن بن خالد

ابن مسافر بن خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي، يكنى أبا الوليد ثم وليها عبد الرحمن بن خالد بن مسافر من قبل هشام على صلاتها، فجعل على شرطه عبد الله بن يسار الفهمي.

فحدثني ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد بن عفير، عن أبيه: أن نافع بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري، كان على بحر أهل مصر سنة ثماني عشرة ومئة. فجاء الروم فنزلوا على تروجة فحاصروها، ثم انصرفوا. وأقبلت سفن الروم فأسروا نعيم بن العجلان وعبد العزيز بن مروان. فلما قدموا ألفوا على مصر عبد الرحمن بن خالد بن مسافر. فكتب إلى هشام يخبره بمصابهم. وكان سالم أبو العلاء يقرأ الكتب، فلا يدخل على هشام إلا ما يسره. فقال عبد الرحمن بن مسافر لرسوله: أدخل هذا الكتاب في خفك وأظهر هذا - يذكر فيه الفتح والسلامة - فإذا دخلت فاخبر بالكتاب الذي في خفك. ففعل فغضب هشام، وقال: اكتم مثل هذا. فقيل لهشام: يا أمير المؤمنين، إنه لين وهو حدث لا يستطيع بما هو فيه. فأرسل هشام إلى حنظلة بن صفوان فسأله عنه، فلم يعرفه، فقال: إن امرأ لا يعرفه، وهو والي مصر، لجدير أن لا يستأهل ولايتها. فعزله وولى حنظلة. فقدمها يوم الرهان، وقد فرش لابن مسافر في منبر الخيل. فجلس حنظلة في مجلسه. وقدم ابن مسافر حتى بلغ جبل يشكر، فأخبر أن أميرا قد قدم، وجلس في منبر الخيل. فقال: لا إله إلا الله، هكذا تقوم الساعة. ومضى كما هو إلى منبر الخيل. فلما رآه حنظلة اعتذر إليه، وقال: لو علمت أنك هو ما وليت عليك. فكانت ولاية ابن مسافر عليها سبعة أشهر وخمسة أيام.

BIO_MAN$ حنظلة بن صفوان

ابن تويل بن بشر الثانية

ولات مصر · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.