آل طولون كنتم زينة الأر ... ض فأضخى الجديد أهدام لبس
وقال ابن أبي هاشم:
يا منزلا لبني طولون قد دثرا ... سقاك صوب الغوادي القطر والمطرا
يا منزلا صرت أجفوه وأهجره ... وكان يعدل عندي السمع والبصرا
بالله عندك علم من أحبتنا ... أم هل سمعت لهم من بعدنا خبرا
وخرج فاتك من الفسطاط إلى العراق للنصف من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومئتين. وأمر النوشري بنفي المؤنثين، ومنع من النواح والنداء على الجنائز، وأمر بإغلاق المسجد الجامع فيما بين الصلوات، فكان يفتح للصلاة فقط. وأقام على ذلك أياما، فضج أهل المسجد من ذلك، ففتح لهم.
ثم صرف يوسف بن إسرائيل عن الشرط، وجعل مكانه محمد بن طاهر، يوم الاثنين لأربع خلون من شهر رمضان سنة خمس وتسعين.
وتوفي المكتفي بالله يوم السبت لإحدى عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين، وورد الخبر بوفاته إلى مصر ليومين بقيا من ذي القعدة. فشغب الجند على عيسى النوشري، وكانت منهم طائفة يقال لها الررحه. فحاربوا النوشري على طلب مال البيعة، فظفر بهم النوشري وأخرجهم. وبويع جعفر بن أحمد المعتضد، وسمي المقتدر بالله، فأقر النوشري على صلاتها.
وهزم زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب بإفريقية، وزال سلطانه. فأقبل إلى مصر، فنزل الجيزة في شهر رمضان سنة ست وتسعين ومئتين. ومنعه النوشري من العبور إلى الفسطاط إلا أن يعبر وحده. وكانت بينه وبين أصحاب النوشري مناوشة بالجيزة على الجسر. ثم أذن له فدخل الفسطاط ليلا.
ثم توفي عيسى النوشري يوم الأربعاء لأربع بقين من شعبان سنة سبع وتسعين ومئتين، وهو وال عليها، ودفن بها. كانت ولايته عليها خمس سنين وشهرين ونصفا، منها سبعة أشهر وعشرون يوما انتزى فيها ابن الخليج. وقام بالأمر من بعده ابنه أبو الفتح محمد بن عيسى النوشري.
BIO_MAN$ أبو منصور تكين
ثم وليها أبو منصور تكين، من قبل المقتدر بالله أمير المؤمنين، على صلاتها؛ دعي له بها يوم الجمعة لإحدى عشرة خلت من شوال سنة سبع وتسعين. فأقر محمد بن طاهر على الشرط، وتقدم إلى تكين في الجد في أمر المغرب والاحتراس منه. فعقد لأبي النمر أحمد بن صالح من الأبناء على برقة، وبعث معه بجيش فيه جمع كثير. فسار إليها أبو النمر فدخلها، واشتد سلطانه بها، وفرض بها فروضا من البربر وغيرهم. وخرج منها حتى بلغ سرت، وحسن أمره في ولايته. فبعث إليه صاحب توزر بحباسة بن يوسف رجل من البربر من كتامة، فكان مواقفا له، قد انتصف كل واحد منهما، وامتنع من صاحبه. وعزم تكين على صرف أبي النمر أحمد بن صالح عما يتولاه ببرقة، وعقد عليها لخير المنصوري. وبلغ حباسة خبره، فبعث إلى أبي النمر وهو مواقفه: ما الذي يحملك على حربنا وأنت معزول؟ فبعث إليه بكتاب ورد عليه من مصر بذلك. فانصرف أبو النمر إلى برقة وتبعه حباسة. ثم رحل أبو النمر من برقة يريد مصر، ونزل حباسة عليها. وخرج خير المنصوري إلى برقة، ومعه عبد العزيز بن كليب الجرشي. فوقع بينهما تشاجر، فنفس كل واحد منهما الولاية على صاحبه وتجافيا. فظفر بهما حباسة وهزمهما جميعا. وانصرفا إلى مصر منهزمين. وكتب تكين كتابا إلى صاحب إفريقية على لسان أمير المؤمنين المقتدر، يدعوه فيه إلى الطاعة والتمسك بها. وجمع وجوه أهل مصر فقرأه عليهم وأنفذه إليهم، وذلك في سنة ثلاث مئة.
وخرج رجل بمدين، زعموا أنه من آل أبي طالب. فخرج إليه محمد ابن طاهر صاحب الشرط، فأتى به. فطيف به لأربع عشرة خلت من شعبان سنة ثلاث مئة.
وأمر تكين في يوم نوروز ومهرجان بجمع المؤنثين وأمرهم بإظهار المعازف والمزامير والطبول، وشهرهم في لباسهم. وطافوا الفسطاط على المسجد الجامع؛ كان ذلك يوم الثلاثاء لسبع خلون من ذي القعدة سنة ثلاث مئة.
وقدم نحرير الخادم من العراق، في إخراج ابن أبي قماش كاتب تكين، وذلك أنه رفع عليه وكثر. فأخرجه في ربيع الأول سنة إحدى وثلاث مئة.