ولما رأى بشر بن صفوان افتراق قضاعة في القبائل، كتب إلى يزيد بن عبد الملك يسأله الإذن له في استخراج من كان في القبائل منهم، فيجعلهم دعوة منفردة. فأذن له يزيد بن عبد الملك في ذلك. فأخرج مهرة من كندة، وأخرج تنوخا من الأزد، وأخرج آل كعب بن عدي التنوخي من قريش، وأخرج جهينة من أهل الراية، وأخرج خشينا من لخم، فجعلهم مع سائر قضاعة دعوة مفردة. وتدوين بشر بن صفوان هذا هو التدوين الرابع لأن الأول تدوين عمرو بن العاص، والثاني تدوين عمر بن عبد العزيز بن مروان، والثالث تدوين قرة بن شريك، والرابع هو هذا. ولم يكن بعد هذا في الديوان شيء له ذكر، إلا ما كان من إلحاق قيس فيه زمن هشام، وأشياء أحدثها المسودة من أرباعهم التي أحدثوها منه.
ثم ورد كتاب يزيد بن عبد الملك على بشر بن صفوان بتأميره على إفريقية. فخرج إليها في شوال سنة اثنتين ومئة، واستخلف أخاه حنظلة بن صفوان على مصر.
BIO_MAN$ حنظلة بن صفوان
ابن تويل بن بشر الكلبي ثم وليها حنظلة بن صفوان باستخلاف أخيه بشر له عليها. فأقره يزيد بن عبد الملك. فجعل على شرطه محمد بن مطير البلوي، ثم عزله في سنة ثلاث ومائة، وجعل على شرطه القاسم بن أبي القاسم بن زر السبئي، مولى لهم. وخرج حنظلة إلى الإسكندرية في سنة ثلاث ومئة واستخلف على الفسطاط عقبة بن مسلم التجيبي حليف بن أيدعان بن سعد بن تجيب. وكتب يزيد ابن عبد الملك في سنة أربع ومئة، يأمر بكسر الأصنام، فكسرت كلها، ومحيت التماثيل، وكسر فيها صنم حمام زبان بن عبد العزيز الذي يقال له حمام أبي مرة، وله يقول كريب بن مخلد الجيشاني:
من كان في نفسه للبيض منزلة ... فليأت أبيض في حمام زبان
عبل لطيف هضيم الكشح معتدل ... على ترائبه في الصدر ثديان
وقدم بشر بن صفوان من إفريقية وافدا إلى أمير المؤمنين يزيد، في سنة خمس ومئة. فلما صار في أرض مصر، بلغه أن يزيد قد توفي، فرجع إلى إفريقية.
وكانت وفاة يزيد بن عبد الملك في شعبان سنة خمس ومئة.
وبويع هشام بن عبد الملك، فاستقبل بخلافته شهر رمضان، ثم صرف حنظلة بن صفوان عنها، في شوال سنة خمس ومئة، فكانت ولايته ثلاث سنين.
BIO_MAN$ محمد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف ثم وليها محمد بن عبد الملك من قبل أخيه هشام على صلاتها؛ دخلها يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس ومئة. فجعل على شرطه حفص بن الوليد بن يوسف الحضرمي. ووقع بمصر وباء شديد، فترفع محمد بن عبد الملك إلى الصعيد هاربا من الوباء أياما. ثم قدم من الصعيد. وخرج من مصر، لم يلها إلا نحوا من شهر.
حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثني معاوية بن صالح الأشعري قال: أخبرني منصور بن أبي مزاحم قال: سمعت أبا عبيد الله يقول: ولى هشام أخاه محمدا مصر، فقال له: أنا لها على أنك إن أمرتني بخلاف الحق تركتها. فقال: ذلك لك. فوليها شهرا، فأتاه كتاب لم يعجبه فرفض العمل، وانصرف إلى الأردن. وكان منزله بها في قرية يقال لها ريسون. فكتب:
أتترك لي مصرا لريسون؟ حسرة! ... ستعلم يوما أي بيعيك أربح
قد أدرك هشام مثل هذا. فأجابه محمد: إني لست أشك في أن أربح البيعتين ما صنعت.
BIO_MAN$ الحر بن يوسف
ابن يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف ثم وليها الحر بن يوسف من قبل هشام على صلاتها ، دخلها لثلاث خلون من ذي الحجة سنة خمس ومئة فأقر حفص بن الوليد على شرطة.
وفي إمرة الحر كتب عبيد الله بن الحبحاب صاحب خراجها إلى هشام، بان أرض مصر تحتمل الزيادة. فزاد على كل دينار قيراطا فانتقضت كورة نتو، ونمي، وقربيط، وطرابية، وعامة الحوف الشرقي. فبعث إليهم الحر بأهل الديوان، فحاربوهم فقتل منهم بشر كثير. وذلك أول انتقاض القبط بمصر. وكان انتقاضهم في سنة سبع ومئة. ورابط الحر بن يوسف بدمياط ثلاثة أشهر من سنة سبع ومئة. واستخلف عليها حفص ابن الوليد.
ثم وفد الحر إلى هشام في شوال سنة سبع ومئة، واستخلف على الفسطاط حفص بن الوليد، وقدم في ذي القعدة.