تخطَّ إلى المحتوى

ثم خلع الحكم بن ضبعان الجذامي بفلسطين .فبعث صالح من مصر أبا عون، ومحمد بن الاشعث الخزاعي، وأبا سعيد بن معاوية بن يزيد بن المهلب، فلقوا الحكم بن ضبعان فهزموه. وبعث أبو عون إلى مصر بثلاثة آلاف رأس من أصحاب الحكم. وندب صالح بن علي الناس إلى فلسطين، وعقد عليهم لوحوح بن ثابت البلوي، والضحاك بن محمد اللخمي، ويزيد بن الزبرقان القيسي. ثم رأى صالح أن يخرج فيهم، فخرج متوجها إلى فلسطين، واستخلف عليها ابنه الفضل بن صالح فبلغ صالح إلى بلبيس ثم تراخى عن المسير حتى بلغه الفتح. ورجع إلى مصر.

فحدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد بن عفير، عن أبيه قال: لما خرج الحكم بن ضبعان بفلسطين، طلب صالح بن علي من في عسكره بمصر، من بني روح بن زنباع. فاختفى رجاء بن روح عند محمد بن معاوية بن بحير بن ريسان. واختفى روح بن روح عند خالد بن سعيد بن ربيعة الصدفي. وأخذ سلامة بن سعيد بن روح وزنباع بن ضبعان. فقتل سلامة بن سعيد. قال أبو ميسرة الحضرمي: فخرجت مع خالد بن حيان ابن الأعين، فدخل على صالح بن علي في سرادقه عند المصلى. فأقمت أنتظره، فأتى برجل أفطس في الحديد فقال: أيها الناس، أنا زنباع بن ضبعان، قتل ابن عمي أمس، وأقتل اليوم. فدخل به على صالح فقتله. وبغي محمد بن بحير عند صالح بن علي، بأمر رجاء بن روح. فأتى محمد بن معاوية مسلما. فقال له: اقعد. فقعد حتى إذا خلا قال: يا ابن بحير، ألم أكرمك؟! ألم أشرفك؟! فكان ثوابي أن آويت أعدائي. قال: وما ذاك؟ قال: رجاء بن روح عندك. قال: أصلح الله الأمير! اختر واحدة من اثنتين، فيها لي براءة ولك شفاء مما اتهمتني: إما أن ترسل الخيل على غرتي فتفتش منازلي، وإما أن أبرئ صدقك بيميني. قال: فسم امرأتك. قال: ابنة فهد بن كثير المعافري. قال: فهي طالق، وكل مملوك لك حر، وعليك المشي إلى بيت الله، إن كان عندك ولا تعلم مكانه. فحلف. فقال: انصرف. قال محمد بن معاوية: فانصرفت فأعلمت امرأتي بنت فهد قالت: فلا تظهر ذلك فيعرف، فلا ننجو من القوم، ولكن ادخل علي واعتزل مضجعي. فكان يفعل ذلك، حتى إذا سار صالح، أظهر طلاقها وأعتق رقيقه، ومشى إلى بيت الله.

ثم سار صالح إلى فلسطين، وكتب إلى أبي عون بالمسير إليه. كان خروج صالح لأربع خلون من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومئة. فلقيه أبو عون بالفرما، فأمره على مصر صلاتها وخراجها. ومضى إلى فلسطين، ودخل أبو عون الفسطاط لأربع بقين من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومئة.

حدثني ابن قديد عن عبيد الله ، عن أبيه قال: حدثني عمرو بن بحري السبئي: أن صالحا لما خرج عن مصر إلى الشام، خرج نفر من وجوه أهل مصر، منهم معاوية بن عبد الرحمن بن قحزم الخولاني، وخالد بن حيان الأعين الحضرمي وشرحبيل بن مذيلفة الكلبي، وغوث بن سليمان الحضرمي، وعمرو بن الحاث الفقيه.

BIO_MAN$ أبو عون عبد الملك بن يزيد

الثانية ثم وليها أبو عون عبد الملك بن يزيد الثانية على صلاتها وخراجها، باستخلاف صالح بن علي إياه عليها، وذلك في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين. فجعل على شرطه عكرمة بن عبد الله بن قحزم، وعلى الدواوين عطاء بن شرحبيل. ثم أفرده أبو جعفر بولايتها.

وقدم أمير المؤمنين أبو جعفر بيت المقدس، وكتب إلى بي عون بأن يستخلف على مصر ويخرج إليه . فاستخلف عليها عكرمة بن عبد الله، وعلى الخراج عطاء بن شرحبيل مولى مراد. وخرج أبو عون للنصف من شهر بيع الأول سنة إحدى وأربعين ومئة.

حدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد ، عن أبيه قال: لما أراد أبو جعفر عزل صالح بن علي عن مصر، ضم إليه فلسطين، وأمره بالشخوص إليها، وأن لا يستخلف على مصر. فلما استقر بها عزله عن مصر، وضم إليه الأردن، وأمره أن يصير إليها. فلما استقر بها عزله عن فلسطين، وضم إليه دمشق. فلم يزل ينقله حتى صار إلى الجزيرة.

ولما صار أبو عون ببيت المقدس، بعث أبو جعفر موسى بن كعب عليها. فكانت ولاية أبي عون عليها هذه المدة الثانية ثلاث سنين وستة أشهر.

BIO_MAN$ موسى بن كعب

ابن عيينة بن عائشة بن عمرو بن سري بن عائذة بن الحارث ابن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ابن طابخة بن اليأس بن مضر

ولات مصر · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.