وأقبل أبو إسحاق بن هارون سائرا إلى مصر، في أربعة آلاف من أتراكه. فامتنعوا عليه، فقاتلهم يوم السبت لعشر بقين من شعبان سنة أربع عشرة، فهزمهم. ونزل أبو إسحاق ببلبيس يوم الأحد لتسع بقين من شعبان. وبعث في طلب عبد الله بن حليس، وعبد السلام بن أبي الماضي. فأتي بهما، مستهل شهر رمضان، فقيدهما وسجنهما، ثم أقامهما للناس. ودخل أبو إسحاق الفسطاط يوم الخميس لثمان خلون من رمضان سنة أربع عشرة ومئتين. ثم خرج أبو إسحاق إلى الجيزة، فدعا لابن حليس وعبد السلام، فضرب أعناقهما، وصلبهما يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة أربع عشرة ومئتين. قال معلى الطائي:
إن الحليسي غدا سابقا ... في حلبة الجسرين قد قصبا
على طمر ما له أرجل ... من صنعة النجار قد شذبا
وليس يدري عند إلجامه ... من أثفر الطرف ومن لببا
مسمر الخلق أمون الشوى ... يأنف أن يأكل أو يشربا
ولو سرى ليلته كلها ... ما جاوز الجسر ولا قربا
لو كان من بعض نخيل القرى ... كان أبو القاسم قد أرطبا
كسا أبو إسحاق أوداجه ... أبيض لا يعتب من أغضبا
وقد سقى عبد السلام الردى ... فكيف بالله إذا جربا
وخرج أبو إسحاق، متوجها إلى الشام، لغرة المحرم سنة خمس عشرة ومئتين في أتراكه، وبجمع من الأسارى في ضر وجهد شديد، وولى على مصر عبدوية بن جبلة من الأبناء.
BIO_MAN$ عبدوية بن جبلة
ثم وليها عبدويه بن جبلة، من قبل أبي إسحاق، على صلاتها؛ وليها مستهل المحرم سنة خمس عشرة ومئتين. فجعل على شرطه ابنه، وعلى المظالم إسحاق بن إسماعيل بن حمدان بن زيد. وخرج ناس من لخم بالحوف، فحاربوا في شعبان سنة خمس عشرة. فبعث إليهم عيسى بن منصور الرافقي، وهو والي الحوف، فقاتلهم فظفر بهم. ثم قدم الأفشين حيدر بن كاوس الصفدي إلى مصر، ومعه علي بن عبد العزيز لجروي؛ قدما لثلاث خلون من ذي القعدة سنة خمس عشرة، وقد أمر الأفشين أن يطالب عليا بالأموال لتي عنده، فإن هو دفعها إليه وإلا قتله. فطالبه الأفشين، فلم يدفع إليه شيئا. فقدمه بعد الأضحى بثلاث فقله، وصرف الأفشين عبدويه بن جبلة عنها. وخرج الأفشين إلى برقة ومعه عبدويه، وولى عليها عيسى بن منصور لسلخ سنة خمس عشرة.
BIO_MAN$ عيسى بن منصور
ثم وليها عيسى بن منصور، من قبل أبي إسحاق، وليها مستهل سنة ست عشرة ومئتين على صلاتها. فجعل على شرطه أبا مغيث موسى بن إبراهيم ابن عمه. ثم انتقضت أسفل الأرض كلها، عربها وقبطها، في جمادى الأولى سنة ست عشرة، وأخرجوا العمال، وخالفوا الطاعة. وكان ذلك لسوء سيرة العمال فيهم. ثم قدم الأفشين من برقة، للنصف من جمادى الآخرة سنة ست عشرة، فأقام بالفسطاط لأن النيل في مدة قد حال بينه وبينهم. ثم خرج الأفشين وعيسى بن منصور جميعا، فعسكروا في شوال سنة ست عشرة. فحاربه أهل تنو وتمي، وقد اجتمعوا بإشليم، وعقدوا عليهم لابن عبيدس الفهري من ولد عقبة بن نافع. فواقعهم الأفشين بأشليم، فهزمهم وأسر منهم كثيرا فقتلهم. ورجع عيسى بن منصور إلى الفسطاط، ومضى الأفشين إلى الحوف ففل جماعتهم.