تخطَّ إلى المحتوى

وقال ابن عفير في موضع آخر: قتل مروان بن الأصبغ بنهر أبي فطرس، وعبد العزيز ووفاء ابنا مروان بن الأصبغ، قتلا مع أبيهما. وترك منصور ابن الأصبغ. وهرب إسماعيل بن سهيل، وعمرو بن محمد بن عمارة المعيطي، وحميد كاتب زبان، على أرجلهم إلى الأندلس. وضربت عنق يزيد بن مقسم، مولى حضرموت، وعنق ابن اسطس. وهذا كله في سنة ثلاث وثلاثين ومئة.

وفيها أمر للناس بأعطياتهم للمقاتلة والعيال، وقسمت الصدقات على اليتامى والمساكين. وزاد صالح بن علي في مؤخر المسجد الجامع بالفسطاط أربعة أساطين.

وورد كتاب أبي العباس أمير المؤمنين على صالح بن علي، بإمرته على فلسطين، ويأمره بالاستخلاف على مصر. فاستخلف عليها أبا عون عبد الملك ابن يزيد، مستهل شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومئة.

وسار صالح بن علي، ومعه عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير، وأخوه معاوية بن مروان، في أحسن حال، وأرفع منزلة، وخرج صالح معه برجال من أهل مصر، صحابة لأمير المؤمنين أبي العباس. ومنهم الأسود بن نافع بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري، وعبد الرحمن بن عتبة المعافري، وعياض بن حريبة الكلبي، ومحمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، في عشرة منهم. وأقطع صالح بن علي الذين سودوا، وأقطع منهم شرحبيل ابن مذيلفة الكلبي، أقطعه منبوية، والأسود بن نافع الفهري أقطعه منية بولاق ومنازل زبان بالإسكندرية. وأقطع عبد الأعلى بن سعيد قطائع بالميمون وقرى أهناس.

BIO_MAN$ أبو عون عبد الملك بن يزيد

مولى هناءة من الأزد، وهو من أهل جرجان ثم وليها أبو عون عبد الملك بن يزيد على صلاتها وخراجها، باستخلاف صالح مستهل شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومئة. فجعل على شرطه عكرمة بن عبد الله بن عمرو بن قزحم الخولاني. ووقع الوباء بمصر فهرب أبو عون إلى يشكر، واستخلف عكرمة على الفسطاط. وخرج أبو عون إلى دمياط في شوال سنة خمس وثلاثين ومئة، واستخلف عليها عكرمة بن قزحم، وعلى الخراج عطاء بن شرحبيل مولى مراد. وخرج أبو مينا القبطي بسمنود. فبعث إليه بعبد الرحمن بن عقبة، فقتل أبو مينا. وورد الكتاب بولاية صالح بن علي على مصر وفلسطين وإفريقية، جمعوا له. ووردت الجيوش من قبل أمير المؤمنين أبي العباس لغزو المغرب، عليهم عامر بن إسماعيل.

BIO_MAN$ صالح بن علي بن عبد الله بن عباس

الثانية ثم وليها صالح بن علي بن عبد الله ولايته الثانية على صلاتها وخراجها. فدخلها لخمس خلون من بيع الآخر سنة ست وثلاثين ومئة. فجعل على شرطه بالفسطاط عكرمة بن عبد الله بن قزحم، وعلى شرطه بالعسكر يزيد بن هانئ الكندي، من أهل جرجان.

وولى أبا عون عبد الملك بن يزيد جيوش المغرب، وقدم أمامه رجالا من أشراف أهل مصر، دعاة لأهل إفريقية، منهم قنبرة بن ...بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، وعثمان بن عبيد الله بن موسى بن نصير، والضحاك بن محمد اللخمي، ووحوح بن ثابت البلوي. فخرجوا أمام أبي عون. وكان خروج أبي عون في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومئة.

وخرج عامر بن إسماعيل في جيوشه، على مقدمة أبي عون. وبعث بالمثنى ابن زياد الخثعمي، في شوال سنة ست إلى الإسكندرية، ليجهز المراكب إلى طرابلس. وبعث بعياش بن عقبة الحضرمي في حمل الطعام لجيش أبي عون وعامر بن إسماعيل.

وتوفي أمير المؤمنين أبو العباس في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومئة، واستخلف أبا جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فاستقبل بخلافته سنة سبع وثلاثين ومئة. فأقر صالح بن علي على صلاتها وخراجها. وكتب صالح إلى أبي عون يأمره بالرجوع، وبرد الرعاة من أهل مصر، وقد بلغوا سرت. وبلغ أبو عون برقة، فأقام بها أحد عشر شهرا. واتخذ بها مصلى وتركه. ثم رجع أبو عون في جيشه إلى مصر، وألحق صالح بن علي في أهل مصر ألفي مقاتل، وزاد أهل مصر عشرة عشرة في أعطياتهم.

ولات مصر · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.