تخطَّ إلى المحتوى

ثم جمع لعبد الله بن سعد أمر مصر كلها: صلاتها وخراجها. فجعل على شرطته السري بن هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. ومكث عبد الله بن سعد عليها أميرا، ولاية عثمان كلها، محمودا في ولايته. وغزا ثلاث غزوات، كلها لها شأن وذكر. فغزا إفريقية سنة سبع وعشرين، وقتل ملكهم جرجير. فيقال إن الذي قتله معاوية بن حديج، وصار سلبه إليه.

وحدثنا ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد، عن أبيه قال: حدثني ابن لهيعة قال: حدثني أبو الأسود، عن أبي أويس مولاهم قال: " غزونا مع عبد الله بن سعد إفريقية، في خلافة عثمان، سنة سبع وعشرين. فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار والراجل ألف دينار " .

وغزا عبد الله بن سعد غزوة الأساود، حتى بلغ دمقلة، وذلك في سنة إحدى وثلاثين. فقاتلهم قتالا شديدا. وأصيب يومئذ عين معاوية بن حديج، وعين أبي شمر بن أبرهة بن الصباح، وعين حيويل بن ناشرة. فهادنهم عبد الله بن سعد، فقال شاعرهم:

لم تر عيني مثل يوم دمقله ... والخيل تعدو بالدروع مثقله

فحدثني ابن قديد، عن عبيد بن سعيد، عن أبيه، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن ابي حبيب أنه قال: " ليس بين أهل مصر والأساود عهد، إنما كانت هدنة أمان بعضنا من بعض؛ نعطيهم شيئا من قمح وعدس،ويعطونا رقيقا " .

قال ابن لهيعة: " لا بأس بما يشتري من رقيقهم: منهم ومن غيرهم " .

قال ابن لهيعة: وسمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: " كان أبي من سبي دمقلة " .

وغزا عبد الله بن سعد أيضا ذا الصواري، في سنة أربع وثلاثين. فلقيهم قسطنطين بن هرقل في ألف مركب، ويقال: في سبع مئة. والمسلمون في مئتي مركب أو نحوها. فهزم الله الروم. وإنما سميت عزوة ذي الصواري، لكثرة صواري المراكب واجتماعها.

وأمر عبد الله بن سعد، في أمرته، بتحويل مصلى عمرو بن العاص؛ كان يقابل اليحموم فحوله إلى موضعه اليوم المعروف بالمصلى القديم.

حدثنا ابن قديد قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا هانئ بن المتوكل، عن ابن لهيعة، ورشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن حسين شفى، عن أبيه: " انه لما قدم مصر، وأهل مصر قد اتخذوا مصلى بحذاء ساقية ابي عون التي عند العسكر. فقال: مالهم وضعوا مصلاهم في الجبل المقروف الملعون، وتركوا الجبل المقدس؟ قال الحسن ابن ثوبان: فقدموا مصلاهم إلى موضعه الذي هو به اليوم " .

ووفد عبد الله بن سعد إلى أمير المؤمنين عثمان، حين تكلم الناس بالطعن على عثمان واستخلف على مصر عقبة بن عامر الجهني، في قول الليث وغيره. وقال يزيد بن ابي حبيب: استخلف عليها السائب بن هشام بن عمرو العامري. وجعل على خراجها سليم بن عتر التجيبي. وكانت وفادته في وجوه الجند، في رجب سنة خمس ثلاثين.

BIO_MAN$ انتزاء محمد بن أبي حذيفة

ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ثم انتزى محمد بن أبي حذيفة، في شوال سنة خمس وثلاثين، على عقبة ابن عامر خليفة عبد الله بن سعد، فأخرجه من الفسطاط، ودعا إلى خلع عثمان، وحرض عليه بكل شيء يقدر عليه، وأسعر البلاد.

حدثنا الحسن بن محمد المديني قال: حدثنا يحي بن عبد الله بن بكير قال: حدثني الليث، عن عبد الكريم بن الحارث الحضرمي: " ان ابن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يأخذ الرواحل فيضمرها، ثم يأخذ الرجال الذين يريد أن يبعث لذلك معهم فيجعلهم على ظهور البيوت، فيستقبلون بوجوههم الشمس لتلوحهم تلويح المسافر. ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة بمصر. ثم يرسلون رسلا يخبرون بهم الناس ليلقوهم، وقد أمرهم إذا لقيهم الناس ان يقولوا: ليس عندنا خبر، الخبر في الكتب. ثم يخرج محمد بن أبي حذيفة والناس كأنه يتلقى رسل أزواج النبي، عليه السلام، فإذا لقوهم قالوا: لا خبر عندنا، عليكم بالمسجد. فيقرأ عليهم كتب أزواج النبي. فيجتمع الناس في المسجد اجتماعا ليس فيه تقصير. ثم يقوم القارئ بالكتاب فيقول: إنا لنشكو إلى الله وإليكم ما عمل في الإسلام، وما صنع في الإسلام. فيقوم أولئك الشيوخ من نواحي المسجد بالبكاء. ثم يقول ثم ينزل عن المنبر. وينفر الناس بما قرئ عليهم " .

ولات مصر · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.